محمد بدير


تزايد الحديث الإسرائيلي أمس عن تعاظم قوة حركة «حماس» وارتقاء أدائها الميداني، مع إقرار بالعجز عن مواجهة معضلة غزة، التي لن يحلها، على ما يبدو، لا تسلل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي اشكينازي الى القطاع، ولا ندم وزير البنى التحتية بنيامين بن اليعزر على الانسحاب منه.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، خلال لقاء مع نشطاء حزب العمل في بئر السبع، إنه جرى تسجيل ارتفاع وزيادة في حفر الأنفاق في القطاع غزة، مكرراً التهديد بشن عملية عسكرية واسعة. وقال «نقترب من القيام بعملية في غزة، لكن قبل أن نستنفد كل العمليات، بما فيها كبح جماح هذه الحكومة (حكومة حماس)، علينا أن نبقي لهم تحديد مصيرهم. وفقط عندما تُستنفد هذه الشروط، سنقوم بعملية واسعة، يمكنها أن تؤدي إلى بقاء طويل في المناطق الفلسطينية».
ودفع الواقع السائد في غزة ببن اليعزر، الذي كان من أشد المؤيدين لخطة فك الارتباط، الى القول «أنا أعترف بأننا غلطنا وأخطأنا» بالانسحاب من القطاع، مشيرا إلى أنه «نشأت هنا سابقة حيث إن الأرض التي نخليها تتحول لتصبح قاعدة للارهاب».
في هذا الوقت، نشر المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئل، تقريراً عن تحسن أداء مقاتلي «حماس». وقال إن جنود وضباط جيش الاحتلال «يعترفون بشجاعة وإقدام مقاتلي حماس في قطاع غزة».
ونقل هرئل عن أحد جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي وصفه القتال في غزة بأنه «حرب مصغرة»، ومقاتلي «حماس» بأنهم «جنود مدربون ومزودون بالعتاد». وقال ضابط: «في المواجهة المباشرة، هناك تفوق لجنود الجيش عليهم، لكن بكل ما يتعلق بالتأهيل وجودة المعدات والانضباط العملياني في الجانب الآخر، وقف أمامنا جيش، وليس ميليشيات».
ونقلت «هآرتس» عن جنود في لواء المظليات شاركوا في عمليات في أطراف غزة قولهم إن «الخصم منضبط. مقاتلو حماس حافظوا على مسافة تكتيكية بينهم، مسلحين ومزودين بمعدات». كما نقلت عن ضابط استخبارات قوله «لا يمكن ألا نميز بصمات إيران وحزب الله، لم نر الفلسطينيين في السابق على هذا الشكل».
وفي السياق، ذكرت «معاريف» أن رئيس أركان الجيش غابي أشكنازي رافق القوات الإسرائيلية التي توغلت في قطاع غزة ظهر أمس بصحبة كبار قادة الاحتلال في القطاع.
ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية قولها إن «هذه ليست المرة الأولى التي يرافق فيها أشكنازي القوات الإسرائيلية المتوغلة في القطاع، لكن في جميع المرات التي دخل فيها لم تسجل اشتباكات مسلحة مع المقاتلين الفلسطينيين».
إلى ذلك، نقل موقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني عن مصادر فلسطينية قولها إن «السلطة الفلسطينية نقلت مجموعة من المطلوبين، بينهم مسؤولون رفيعون جداً من كتائب شهداء الاقصى، من نابلس الى أريحا، بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي».