الخرطوم | قرّر السودان أن يكون ملحقاً بالسعودية وانخرط في العدوان على اليمن وشعبه في ما سمّي «عاصفة الحزم»، عبر مشاركته بثلاث طائرات ضمن المقاتلات العربية، وفرض حصار جوي وبري وبحري على اليمن.

ويبدو أن تزامن وجود الرئيس السوداني عمر البشير في السعودية ساهم بصورة كبيرة في اصطفاف الخرطوم إلى جانب الرياض وحلفائها، لا سيما أن النظام السوداني عرف بدعمه للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.

وإلى جانب مشاركتها في الضربة الجوية، أبدت الخرطوم استعدادها للمشاركة بقوات برية.
وأعلن وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين أن «السودان سيشارك بقوات برية وجوية في عملية عاصفة الحزم»، مضيفاً «بدأنا الحركة الميكانيكية لمواقع العمليات إلى جانب القوات السعودية».
وكان لافتاً ردّ وزير الدفاع حول مدى تأثير تلك الخطوة على العلاقة مع طهران، فجاء ردّه حاسماً بقوله «أمن السعودية بالنسبة لنا خط أحمر».
ووفق مصدر عسكري مطّلع، فإن الجيش السوداني سيشارك بثلاث طائرات ستذهب مباشرة إلى السعودية للمساهمة بصورة أساسية في نقل الصواريخ. وأوضح المصدر في حديث إلى «الأخبار» أن مشاركة الجيش السوداني ستكون جوية وبحرية وبرية، مرجّحاً أن تتم السيطرة على جميع الموانئ اليمنية خلال أسبوع واحد. وأكد أن جميع الموانئ السودانية ستكون مفتوحة خلال الضربة العسكرية على اليمن.
ولفت المصدر إلى أن «مشاركة القوات البرية ستتم بأسرع ما يمكن»، رافضاً الكشف عن حجم القوات البرية التي من المقرر أن تشارك في العملية.
وعلمت «الأخبار» بوجود تذمر ورفض من قبل مجموعات في القوات المسلحة السودانية لقرار المشاركة العسكرية في الضربة على اليمن. ويرى أولئك أن السودان لديه عدة جبهات قتالية مفتوحة في جنوب كردفان والنيل الأزرق، ومن الأولى أن تُحسم المعارك الداخلية أولاً ويُدحر المتمردون الذين يهددون أمن المواطنين. كذلك فإن إمكانيات الجيش السوداني لا تسمح له بخوض معارك خارجية.
في السياق، برر المتحدث الرسمي بإسم الجيش، الصوارمي خالد سعد، مشاركة القوات السودانية في عملية «عاصفة الحزم» بأنها تأتي في إطار العلاقات الحميمة التي تربط السودان والسعودية، ومن منطلق مسؤوليات السودان الإسلامية في حماية أرض الحرمين الشريفين، وحماية الدين والعقيدة، وأن الانضمام إلى تلك العملية لتبقى السعودية آمنة مستقرة، «بلداً حراماً تأوي إليه الأفئدة والأبدان».
في الوقت ذاته، شكك مراقبون في إمكانية مشاركة قوات برية تتبع للجيش السوداني في حرب مفتوحة ضد جماعة مسلحة تمتلك أعتى أنواع السلاح كجماعة الحوثي وفي أرض معركة وعرة كأرض اليمن.
ويرى متابعون أن إعلان السودان مشاركته بقوات برية عبارة عن موقف سياسي ليس إلاّ. ويتضح جلياً أن قرار مشاركة الخرطوم في «عاصفة الحزم» جاء من أجل تحقيق مكاسب دبلوماسية مستقبلية في علاقاتها مع دول الخليج بصورة عامة والسعودية على وجه التحديد. كذلك يتضح جلياً أن المقابلة التي جمعت البشير بالملك سلمان بن عبدالعزيز أول من أمس، في الرياض، تم فيها حسم أمر إعلان مشاركة السودان في الضربة العسكرية على الحوثيين، وبالتالي توجيه ضربة لطهران الحليف الاستراتيجي للخرطوم.
حيث شكلت علاقة السودان مع إيران حجر عثرة في طريق تطبيع علاقات الخرطوم والخليج، وجاءت هذه التطورات بعد أن أظهر السودان في الفترة الأخيرة انحيازاً تاماً لاقتناعات ما يسمى الدول العربية المعتدلة، وبدأ ذلك عملياً حينما أغلقت الخرطوم المراكز الثقافية الإيرانية.
وكشف مصدر دبلوماسي مطّلع أن مكافأة الرياض للخرطوم مقابل الانضمام إلى الحلف السعودي ضد اليمن ستكون إعلان تحالف سياسي بين البلدين، ومساعدة السودان في تطبيع علاقاته مع الدول الغربية. وكان الملك السعودي قد وجّه بعد مباحثاته مع الرئيس السوداني في الرياض الحكومة السعودية وصناديق التمويل والمستثمرين السعوديين إلى تقديم الدعم الكامل للسودان في المرحلة المقبلة.