اختارت السعودية بقيادة الملك الجديد، سلمان، رهان قيادة الحروب المباشرة ــ للمرة الأولى ــ في محاولة للحفاظ على خضوع اليمن لإدارتها، إلى جانب التعبير عن مدى قدراتها العسكرية أمام دول جوار الخليج التي لطالما عملت دولة آل سعود على تفكيك إراداتها الوطنية، من العراق شرقاً مرواً بسوريا وصولاً إلى مصر المرتهنة لحكامها الجدد. وبنت الرياض تحالفها من القوى الإقليمية لتقود «عاصفة الحزم»، في وقت كان فيه وزراء الخارجية العرب يعلنون في جلستهم التحضيرية للقمة العربية المقبلة الموافقة على إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة.


وإلى جانب الدول العربية التي نجحت السعودية في ضمّها من دون سلطنة عمان، كان لافتاً إعلان باكستان وتركيا موقفاً إيجابياً حيال حرب الرياض، في مشهد أكد ما سبق الحديث عنه من سعي الملك السعودي الجديد إلى جمع أبرز القوى الإقليمية لمواجهة النفوذ الإيراني، وقد ظهر ذلك أخيراً في التقارب مع محور أنقرة ــ الدوحة واستقبال رئيس وزراء باكستان، نواز شريف.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفق ما أوردت وكالة أنباء «الأناضول»، «نحن ندعم تدخل المملكة السعودية في اليمن». وأضاف «إن إيران تبذل جهوداً للهيمنة على المنطقة. كيف يمكن التسامح مع ذلك؟»، داعياً إياها الى «سحب كافة قواتها من اليمن وسوريا والعراق». وتابع أردوغان إن «على إيران أن تغير عقليتها... الممارسات الايرانية في المنطقة تجاوزت حدود الصبر. إن هذه السلوكيات أثارت تململاً لدى السعوديين ودول الخليج». وكان الرئيس التركي قد قال في مقابلة مع قناة «فرانس 24»، الخميس، إن بلاده يمكن أن تفكر في تقديم «مساعدة لوجستية» للسعودية في عمليتها العسكرية.
وفي باكستان، قال مكتب رئيس الوزراء، نواز شريف، إن أي تهديد لسلامة السعودية «سيثير رداً قوياً» من إسلام آباد. ورأس شريف «اجتماعاً رفيع المستوى» قال فيه إن باكستان تتمتع بروابط وثيقة وأخوية مع السعودية وبلدان مجلس التعاون الخليجي الأخرى. وقال البيان إن باكستان سترسل، اليوم، وفداً يضم مسؤولين عسكريين إلى السعودية، فيما قالت الخارجية الباكستانية إن إسلام آباد تدرس طلباً بإرسال قوات إلى اليمن.
في موازاة ذلك، أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، أن وزراء الخارجية العرب وافقوا في اجتماعات في منتجع شرم الشيخ، أمس، على إنشاء قوة عسكرية لمواجهة التهديدات الأمنية التي تتعرض لها دول عربية. وقال، في مؤتمر صحافي، إن المشاركة في القوة اختيارية من الدول العربية. وأضاف أن وزراء الخارجية وافقوا على «صيانة الأمن القومي العربي ومواجهة التهديدات بصورة شاملة... وزراء الخارجية وافقوا اليوم على مبدأ هام وهو إنشاء قوة لمواجهة هذه التهديدات». وسيرفع هذا القرار إلى القمة العربية التي ستعقد يومي غد وبعد غد في شرم الشيخ لمناقشته وإقراره.
وتشارك السعودية في العملية العسكرية في اليمن بمئة طائرة حربية، والى جانب ذلك 85 طائرة من الامارات وقطر والبحرين والكويت والاردن والمغرب والسودان. وقال الأردن والسودان إن قواتهما تشارك في العملية، فيما كان موقف النظام المصري الجديد مزايداً في إعلان الدعم للرياض، محيلاً قواته العسكرية باتجاه البحر الأحمر.
وكان الإعلان عن انطلاق «عاصفة الحزم» قد جاء من العاصمة الأميركية على لسان السفير السعودي عادل الجبير الذي أشار إلى أنّ العملية «تقتصر حتى الآن» على غارات جوية، لكن باقي القوات العسكرية في حالة تعبئة، والتحالف «سيقوم بكل ما هو لازم».
وفي ردّ على سؤال عن العملية العسكرية والموقف الأميركي منها، قال: «هذا القرار لم يجر اتخاذه بسهولة، وقد تم التفكير فيه بعمق كبير، واستشرنا بشكل وثيق جداً وبشكل مكثف العديد من أصدقائنا وشركائنا حول العالم، وبالتحديد الولايات المتحدة الأميركية... ونحن سعداء للغاية بنتائج هذه المناقشات، ونحن نقدر بشكل كبير وسعداء جداً بالدعم الذي تلقيناه».
بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، جيف راتكي، إن بلاده تفضّل حلاً عن طريق التفاوض، لكن «نتفهم مخاوف السعوديين والتهديد الذي يرونه على حدودهم ويردون عليه، ونحن ندعم جهودهم للتعامل مع هذا». وأوضح راتكي أنّ وزير الخارجية جون كيري أثار موضوع اليمن باقتضاب مع نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، قبل العودة الى المفاوضات النووية في لوزان في سويسرا.