لا يزال الجيش السوري يصدّ هجوم مسلحي المعارضة السورية، وعلى رأسها «جبهة النصرة»، على مدينة إدلب في الشمال السوري. وفي سياق السباق الميداني الواضح على كامل الأرض السورية، تسعى المعارضة لحصار مدينة إدلب عبر عدة محاور تمهيداً لاقتحامها، عبر قطع الطريق بينها وبين بلدتي كفريا والفوعة، وطريق إدلب ــ اللاذقية الذي يمرّ عبر مدينة أريحا.


إلّا أن وصول المسلّحين إلى أجزاء من المدينة الصناعية ومحطّة الكهرباء لجهة بلدة بنشّ، شرق مدينة إدلب، دفع بالجيش إلى استقدام التعزيزات والبدء بعملية مباغتة لاستعادة النقاط التي خسرها في اليومين الماضيين في المحيط القريب من المدينة. وقامت الطائرات الحربية السورية بقصف مواقع المسلحين وخطوط إمدادهم في سراقب وسرمين والتمانعة وقرى الرامي ومرعيان وبسامس وجدار، في مقابل قيام المسلّحين بإمطار المدينة بمئات القذائف، ليصل عدد القذائف على المدينة إلى اكثر من 1000 قذيفة، منذ بدء القصف على أحياء إدلب قبل أسبوع، تمهيداً للهجوم البري على مواقع الدجيش المحيطة بها يوم الثلاثاء الماضي. وأدت أعمال القصف على المنازل السكنية في أحياء الثورة والضبيط والجامعة أمس إلى استشهاد أكثر من 12 مدنياً بينهم أطفال وعشرات الجرحى وأضرار مادية كبيرة. أعنف الاشتباكات شهدتها المدينة على بوابتها الشمالية الشرقية، إثر استهداف حاجز باب الهوى، الذي يعتبر أهم طرق المدينة، باعتباره يصل إدلب بثكنة كفريا. وهاجم المسلحون منطقة دير الزغب لقطع الطريق بين إدلب المدينة وثكنة الفوعة، في محاولة لإسقاط حاجزي يعقوب وباب الهوى. كذلك بقيت الحواجز الشمالية والغربية للمدينة عرضة للاستهداف، وتقدم المسلحون على حواجز الرام والسكن الجامعي والجامعة ومعمل الكونسروة وعيب شيب والقلعة، قبل أن يبدأ الجيش بهجومه المضاد.
من جهتها، أعلنت السلطات التركية اتخاذها قراراً بفتح معبر «أطمة» الحدودي مع سوريا، التابع لريف إدلب، بحجة تمرير الحالات الإسعافية عبر أراضيها. لكنّ مصادر عسكرية سورية أكدت لـ«الأخبار» أن «الاستخبارات التركية تستخدم المعبر لدعم إرهابيي المعارضة، وتم تمرير مئات المسلحين أمس عبر الحدود».
وتستمر معاناة أهالي المدينة إثر استمرار انقطاع التيار الكهربائي وشبكة الإنترنت، لليوم الثالث على التوالي، بعد استهداف المسلحين للكابل الضوئي.
وخلّفت الاشتباكات العنيفة عشرات القتلى من المسلحين، عُرف منهم الفلسطيني «أبو عبدالله الجزراوي» من «جند الأقصى»، وحسن الخليفة الملقب بـ«أبو حيدر» قائد «كتيبة عمر الفاروق». وعرف من الفصائل المشاركة في المعارك إلى جانب «النصرة»، «لواء الحق» و«فيلق الشام» و«حركة أحرار الشام» و«جند الأقصى»، التي تشكل جميعها ما يعرف بـ«غرفة عمليات جيش الفتح».
وفي حمص، تمكّن إرهابيو «داعش» من اقتحام كتيبة دبابات «المهجورة» قرب مطار الـT4 العسكري شرق حمص، وسرقوا دبابتين. مصدر ميداني أكد لـ«الأخبار» أن الجيش تمكّن من استعادة الكتيبة، وقامت مدفعيته بقصف مواقع تمركز المسلحين في ريف حمص الشرقي طوال يوم أمس. وتبعد الكتيبة المذكورة عن مطار الـT4 العسكري مسافة 10 كلم شمالاً.
وفي دير الزور، شهدت قرية الجفرة اشتباكات بين الجيش السوري وعناصر «داعش» في ريف المدينة. وقصفت الطائرات السورية مواقع المسلحين في الجفرة، إضافة إلى قصف منطقة حويجة صكر في المدينة. كذلك استهدفت سيارة مفخخة دورية لقوات الأمن الكردية «الأسايش» في حي المشيرفة شمال غرب الحسكة. وتركزت أهداف سلاح الجو على مواقع المسلحين في منطقة الجندول والإنذارات وبعيدين والحيدرية والصاخور في حلب، إضافة إلى تنفيذ غارات جوية على مراكز تجمّع المسلحين في أبو حبيلات والصياد والكشطية في ريف حماه.
أمّا في الحسكة، فقصفت الطائرات السورية خمسة مقار لـ«داعش» في مركز الصوامع ومشفىً ميدانياً، ومقر هيئة شرعية ومستودع ذخيرة في بلدة الهول شرق الحسكة. وأدى القصف الجوي إلى مقتل أكثر من عشرين إرهابياً، وتدمير مستودع ذخيرة. وعُرف من بين القتلى المدعو «أبو حارث الشيشاني»، وقيادي تونسي في التنظيم.