غزة | أعلنت حركة «حماس» موقفها من العدوان السعودي على اليمن بعد طول أنتظار. دعمت الحركة «الشرعية السياسية» واعلنت وقوفها مع خيار الشعب اليمني الذي اختاره وتوافق عليه ديموقراطياً ومع وحدة اليمن وأمنه واستقراره، والحوار والتوافق الوطني بين أبنائه. موقف متماهي لا يغني ولا يشبع من جوع، خاصة في ظل التغيرات الإقليمية التي تعصف بالشرق الأوسط، وتبنّي السعودية مسؤولية إنشاء محور «سنّي» في مواجهة إيران.


بحسب المراقبين، تبدو «حماس» كأنها تحاول أن تمسك العصا السياسية من المنتصف، لكن داخلياً بيانها ما هو إلا تعبير عن خلاف داخلي في «حماس» حول الأزمة اليمنية، خاصة بين الجهة السياسية المتمثلة في خالد مشعل وموسى أبو مرزوق اللذين يحاولان توطيد العلاقة مع السعودية، والجهة العسكرية المتمثلة في كتائب القسام التي تدعمها إيران بالسلاح والمال، وهو ما لن تحققه أي دولة عربية أخرى.
أبو أحمد، وهو أحد مقاتلي «القسام»، يقول لـ«الأخبار»، «نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ونحترم الجميع. لسنا مع الاقتتال الطائفي في ظل تغول الغرب، وفي مقدمته أميركا التي تعمل لتمديد السرطان الإسرائيلي، وتخاذل الدول العربية عن نصرة الأقصى وفلسطين».

انقسام بين الجناحين السياسي والعسكري داخل «حماس» حيال «عاصفة الحزم»

مصدر داخل الحركة كشف لـ«الأخبار» أن «نقاشات طويلة ومشاورات عديدة عصفت بالحركة داخلياً قبل أن يتوصلوا إلى موقف واضح يجعلهم يقفون على الحياد»، مشيراً إلى أنه إذا ما اصطفت الحركة مع جانب وتركت الآخر فهي «الخاسرة أكيد»، على غرار ما جرى مع الرئيس الراحل ياسر عرفات حين اندلعت الحرب العراقية الكويتية «التي ما زال يعاني الفلسطينيون من آثارها حتى يومنا هذا».
ويوضح المصدر أن هناك سبباًَ آخر يحول دون تصريح «حماس» عن موقفها صراحة، وهو «أن الدول المشاركة في الهجمات ضد اليمن هي ذاتها التي ساعدت إسرائيل بصمتها على استمرارها في الجرائم ضد أهلنا في القطاع، ولكن السياسة لها أثمان. نحن لسنا مع ولا ضد، فكل همّنا هو تحرير بلادنا من دنس الصهاينة، ولا شك في أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية كان وما زال الفضل لها بعد الله في تمكيننا من مواجهة الإسرائيليين، وهي لا تمنحنا السلاح مقابل أي موقف كان، مع أو ضد، ويتفهمون خصوصية الموقف الفلسطيني».
وأكد مصدر آخر في «حماس»، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن التأييد للسعودية هو الأقوى بالنسبة إلى الحركة، خاصة في ظل تشكيل محور «سنّي»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «إيران لم تنتهز الفرص التي طرحتها الحركة عليها لإعادة بناء العلاقات معها، سواء كانت إعلامياً أو سياسياً، وأبقت الأمور معلقة، وهو ما لن تحتمله الحركة في ظل الضغوطات التي تمارس عليها داخلياً وإقليمياً».
ويقول المصدر، لـ«الأخبار»، إن «انضمام «حماس» إلى المحور السنّي يعتبر مخرجاً لها من الحصار العربي المفروض عليها، خاصة من مصر»، مشيراً إلى الانجازات التي قد تحصّلها الحركة من وراء هذا التحالف؛ «السعودية قادرة على تحسين العلاقة مع مصر وفتح معبر رفح، كذلك فإن السعودية لها علاقات طيبة بالمحور الداعم لنا، في مقدمته تركيا وقطر، وهو ما يساعدنا في المفاوضات مع الاحتلال».
موقف المصدر تقاطع مع ما أعلنه القيادي في «حماس» محمود الزهار، في تصريحات صحافية، من أن الحركة «معنية بعلاقات جيدة ومستقرة مع السعودية»، كاشفاً عن زيارة قريبة للسعودية يقوم بها خالد مشعل.
التماهي الحمساوي لم يشفع لها عند الرئيس محمود عباس الذي أعلن صراحة منذ بدء «عاصفة الحزم» تأييده للتحالف العربي في إطار الدفاع عن الشرعية، داعياً التحالف ذاته إلى ضرورة التدخل في البلاد التي تعاني من الفتن والانقسامات الداخلية مثل سوريا وليبيا وفلسطين لتثبيت الشرعية. بالعودة إلى القيادي الزهار، فقد علّق على ذلك بأن «مشكلة (الرئيس محمود) عباس أنه يعتبر نفسه شرعياً لأن إسرائيل هي التي تمنحه الشرعية، أما نحن فأخذنا الشرعية في انتخابات 2005 في انتخابات البلديات، وأخذناها في انتخابات 2006 في المجلس التشريعي»، مشيراً إلى موقفه ممّا يجري في اليمن: «نحن لم نؤيّد ولم نعارض، ونطالب بوحدة اليمن في إطار الشرعية». كذلك الحال بالنسبة إلى الناطق باسم «حماس»، سامي أبو زهري، الذي شدد على خطورة تصريحات أبو مازن بشأن دعوة التحالف العربي إلى ضرب غزة على غرار ما يجري في اليمن، داعياً الأطراف العربية إلى معاقبة رئيس السلطة الفلسطينية على تبنّي هذه المواقف المنسجمة مع رغبات الاحتلال في ضرب الشعب الفلسطيني.وعلى عكس حركتي «فتح» و«حماس»، أدانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين «العدوان المدعوم أميركياً على اليمن»، معبّرة عن قلقها من تداعيات التطورات التي تشهدها اليمن في ظل ما تحمله من أخطار محتملة ولاحقة على كل الأصعدة، من خلال استخدام القوة لحل الخلافات الداخلية.