حيفاــ فراس خطيب


مشاريـــع قوانيـــن تعسفيّــة فـي الكنيست
«انتقامـاً» من عزمي بشـارة


صادق الكنيست الإسرائيلي، بالقراءة التمهيدية أمس، على مشروع قانون يقضي بمنع من زار دولة «عدوة» من ترشيح نفسه لعضويته، بعدما حظي المشروع بدعم كامل من الحكومة الإسرائيلية والائتلاف الحاكم.
ويأتي الاقتراح هذا بعد أسبوعين من المصادقة بالقراءة التمهيدية على تعديل قانون المواطنة الذي ينص على «إسقاط مواطنة من يقيم في دولة عدو»، بحسب التعبير الاسرائيلي. ويبدو المشروعان جزءاً من سلسلة القوانين التي باتت تعرف باسم «قوانين بشارة»، نسبة إلى النائب السابق عزمي بشارة، والتي يقرها الكنيست بشكل «انتقامي».
وقدَّم الاقتراح الأول عضو الكنيست زبولون اروليف (المفدال ـــــ هئيحود هليئومي)، بعد قضية منع رئيس حزب التجمع الوطني الديموقراطي عزمي بشارة من العودة الى فلسطين المحتلة. وقال اورليف «إن زيارة دولة العدو، تخلق شكوكاً بنقل معلومات أمنية، وتشجع على مواجهات مسلحة وعمليات إرهابية ضد اسرائيل»، مشيراً الى أن «قضية بشارة ومخالفات جزء من أعضاء الكنيست العرب، مثل سفرهم إلى سوريا ولقائهم قادة حماس، لا تقع ضمن إطار حرية التعبير. بل تشجع على المواجهة المسلحة ضد اسرائيل وتشجع الإرهاب ضد مواطنيها».
أما الاقتراح الثاني فقد قدمّه عضو الكنيست استرينا ترتمان من حزب «إسرائيل بيتنا»، بقيادة أفيغدور ليبرمان، الذي قال «آن الأوان كي تفتح اسرائيل عيونها. يكفي أن يبصق أعضاء الكنيست العرب في وجوهنا. ونحن نعتقد أن هذا البصق مطر».
وعقَّب رئيس الكتلة البرلمانية للجبهة الديموقراطية، محمد بركة، على هذا القرار بقوله «إن مسيرة الحضيض لإقرار قوانين عنصرية فاشية وصلت إلى ذروتها في الكنيست بإقرار هذا القانون، الذي نمَّ عن عقلية عنصرية قلّ مثيلها في العالم وفي التاريخ القريب». وأضاف «من هنا، على جميع العنصريين، بمن فيهم أقطاب الحكومة الذين أيدوا هذا القانون الفاشي، أن يعلموا أنه إذا كان الخيار أمامنا هو الانتماء إلى شعبنا والتواصل معه والانتماء إلى تاريخنا، أو العضوية في الكنيست، فإننا سنبقي لهم الكنيست، فليبتلعها العنصريون الفاشيون ولتخنقهم».
بدوره، قال رئيس كتلة التجمع الوطني الديموقراطي في الكنيست النائب جمال زحالقة «كل أسبوع هناك قانون عنصري ومعاد للديموقراطية، فالقانون الجديد يدوس أحد الأسس المركزية للديموقراطية وهو الحق في الترشح والترشيح».
وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق ايضًا، بالقراءة الأولى، على تعديل جديد لقانون المواطنة الإسرائيلي، اقترحه عضو الكنيست من «ليكود» جلعاد أردان، يمنح وزير الداخلية، بعد موافقة المستشار القضائي للحكومة، الحق بإصدار أمر بواسطة المحكمة الادارية، بإسقاط مواطنة أي إسرائيلي إذا «قام بعملٍ يحتسبه وزير الداخلية خرقاً للولاء للدولة»، ومن حصل على إقامة في دولةٍ يعرفها القانون الإسرائيلي بأنها «عدوة» .
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد أضيف بند آخر، يقضي أنه إذا أقام «من خرق الولاء»، بحسب رؤية وزير الداخلية، في دولة أخرى (ليست بالضرورة عدوة) فيمكن اعتبار «إقامته الثابتة»، كأنها «مواطنة بديلة»، وعندها يمكن سحب مواطنته حتى لو أنه لا يملك مواطنة بديلة، وإبقاؤه من دون مواطنة.
وينص القانون أيضاً على إسقاط مواطنة أبنائه الصغار ما يتناقض مع الوثيقة الدولية لحقوق الطفل التي تشارك فيها اسرائيل، والتي تمنع ربط الأبناء بقضايا أولياء أمورهم.
وقال المدير العام للمركز القانوني لحقوق الأقلية الفلسطينية في الداخل، المحامي حسن جبارين، لـ«الأخبار»، إن «القانون لا ينص على وجوب إدانة الشخص قضائياً قبل سحب المواطنة، بل يكفي أن يرى وزير الداخلية في عمل ما أنه عدم ولاء للدولة»، مشدداً على أن تعديل القانون بني بطريقة «تتلاءم بالضبط مع حيثيات قضية عزمي بشارة» .
وأضاف جبارين إنه في مثل هذه الحالة، يمكن أن يقوم وزير الداخلية ـــــ أي وزير ـــــ بسحب مواطنة شخص «وفقًا لأهوائه». ووصف جبارين تعديل القانون بأنه «عشوائي» وفيه تفسيرات شخصية، واستعماله سياسي فقط، «لأن كلمة عدم الولاء للدولة استعملت دائماً في تاريخ القانون في اسرائيل من منطلقات سياسية». وتوقع أنه في حال تمرير القانون في القراءتين الثانية والثالثة، «ستتقدم شخصيات يمينية، بالتماسات الى المحكمة العليا مطالبةً وزير الداخلية باستعمال الصلاحية الممنوحة له ضد بشارة».