اشتدت حدة التنافس بين القوى السياسية المختلفة حول هوية رئيس البرلمان المقبل، مع اقتراب انعقاد الجلسة الإجرائية لمجلس النواب المصري في العاشر من الشهر الجاري، في وقتٍ لاقت فيه التعيينات التي أقرّها الرئيس عبد الفتاح السيسي انتقادات، وسط تأهب حكومي واستعداد لتغيير وزاري محدود.
ومع خروج رئيس الجمهورية السابق ورئيس المحكمة الدستورية، عدلي منصور، من سباق رئاسة البرلمان بعد اعتذاره عن عدم قبول التعيين، طُرح بقوة اسم الفقيه القانوني علي عبد العال الذي فاز في الانتخابات على قائمة في «حب مصر»، بينما لا يزال اسم المستشار رئيس محكمة النقض الأسبق، سري صيام، مطروحاً، رغم إعلانه عدم رغبته في الترشح الى منصب الرئيس أو رئيس اللجنة التشريعية على الأقل لخبرته القانونية.
وأعلن عضو تحالف «دعم مصر»، النائب مصطفى بكري، تسمية الدكتور علي عبد العال رئيساً للبرلمان، باعتباره مرشح التحالف الذي يضم أكثر من 250 عضواً، وهو ما قوبل باعتراض من نواب حزب «الوفد» الذين أكدوا عدم ثقتهم في اختيارات التحالف بسبب العشوائية في اتخاذ القرارات. ويجري منسق التحالف، اللواء سامح سيف اليزل، مفاوضات لاحتواء الأمر وتقديم تواؤمات بين القوى السياسية المختلفة، حتى تجري تسمية عبد العال رئيساً مقابل إمرار منصبي الوكالة للنائب الوفدي علاء عبد المنعم، ونائب حزب «المصريين الاحرار» وكيل المخابرات الأسبق، اللواء حمدي باشات، على أن توزع اللجان وفقاً لاختيارات النواب، في ظل وجود رغبة لدى بعض النواب للترشح إلى منصب الوكيل، بينهم 12 عضواً في التحالف.

وقّعت مذكرة تفاهم لإنجاز مشاريع المرحلة الأولى للعاصمة الجديدة

وأثارت أسماء المعينين الـ28 في البرلمان جدلاً في الشارع المصري، بعدما تجاهل تعيين ممثلين عن النقابات المهنية، فضلاً عن اختيار رموز معروفة بمعاداتها لـ«ثورة 25 يناير»، مثل الكاتبة لميس جابر. هذه الاختيارات التي لم تضف كثيراً إلى البرلمان، ضمّت قيادياً في «الوفد» وآخر يسارياً وأربعة رياضيين. وانتقد المركز الوطني للاستشارات البرلمانية هذه الاختيارات، مؤكداً أنها اعتمدت على انعدام المجاملة والكفاءة، خصوصاً مع افتقادها عدداً من التخصصات التي يمكن أن تفيد البرلمان.
على عكس المتوقع، خلت القائمة من اسم رئيس لجنة الخمسين، عمرو موسي، رغم تردد اسمه ضمن قائمة المرشحين التوافقيين لرئاسة البرلمان، فيما يطالب النواب بزيادة عدد لجان البرلمان لتصل إلى 25 لجنة بدلاً من 18 لجنة فقط خلال الفترة الحالية، من بينها استحداث لجنة للشؤون الأفريقية، بناءً على طلب وزارة الخارجية.
يأتي ذلك في وقت بدأت فيه محكمة النقض أمس النظر في 250 طعناً في نتائج الانتخابات البرلمانية، والمقدمة من مرشحين خاسرين، تتعلق بصحة عضوية نحو نصف نواب البرلمان.
حكومياً، وفيما أنهت الحكومة برئاسة شريف إسماعيل البرنامج الذي ستعرضه على البرلمان المقبل من دون اللجوء إلى الحصول على قروض جديدة بعدما أنهت توقيع كل القروض قبل انعقاد البرلمان، تسود حالة من الترقب للتغيير الوزاري المرتقب، الذي سيشمل عدداً محدوداً من الوزراء يتوقع أن يكون من بينهم وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار، بعد تصاعد الانتقادات لأداء الوزارة أخيراً وزيادة حالات القبض على الناشطين السياسيين وتعذيبهم في السجون.
وسيعرض إسماعيل خطة عمل لمدة عامين على البرلمان، مستنداً إلى طموحات بتقليل عجز الموازنة وتخفيض البطالة وترشيد الدعم وأوجه إنفاقه، فضلاً عن تلبية احتياجات المستثمرين من العملات الأجنبية وتحقيق معدل نمو لا يقل عن 5% خلال العام المالي الحالي، وهو رقم طموح للغاية في ظل الصعوبات الاقتصادية.
في سياق متصل، وقّع وزير الإسكان، أمس، مذكرة تفاهم مع تحالف المجموعة المصرية ــ الصينية، الذي يضم شركات المقاولون العرب «بتروجيت»، و«csces» الصينية، من أجل إنجاز جزء من مشاريع المرحلة الأولى للعاصمة الإدارية الجديدة. وسينفذ التحالف جزءاً من الحي الحكومي الذي يشمل مقراً جديداً للحكومة و12 وزارة أخرى، فيما ستحول مذكرات التفاهم إلى عقود خلال الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني للقاهرة، حيث سيوقّعها المسؤولون الصينيون بحضور رئيسي البلدين.
في سياق آخر، قررت النيابة العامة أمس حبس 5 مسؤولين في الوحدة المحلية لمدينة فوه في دلتا مصر بعد وفاة 15 شخصاً إثر غرق مركب كان يقلهم في نهر النيل، فيما شنّت الشرطة حملة مكثفة على المراكب والمعديات، كذلك دشّن وزيرا العدل والنقل أول محكمة مصرية للنقل.