صنعاء | مجزرة مروعة أخرى خلفتها العمليات الجوية للعدوان السعودي على اليمن في يومه السادس، حتى أصبح اليمنيون ينتظرون كل ليلة «هدايا» طائرات التحالف الذي بنى عدوانه على عنوان «مساعدة اليمنيين». غير أن أعداد الضحايا المدنيين منذ بدء العمليات العسكرية تزداد بصورةٍ كبيرة، تحديداً في المجزرتين اللتين وقعتا في اليومين الماضيين، ما يشير إلى فرضية، مفادها أن فشل العدوان في تحقيق أهداف عسكرية جعله يتجه إلى استهداف مناطق مدنية للضغط باتجاه الانصياع للمطالبات الخليجية بالعودة إلى حوارٍ تحت المظلة السعودية.


وما كادت تمضي ثماني عشرة ساعة على مجزرة المزرق في حجة (شمال غرب)، التي ارتكبتها طائرات السعودية، وراح ضحيتها أكثر من أربعين شهيداً وعشرات الجرحى من النازحين، حتى وقعت فجر أمس مجزرة جديدة في أحد شوارع مدينة يريم التابعة لمحافظة إب الخضراء (وسط)، في الطريق الواصل بين صنعاء وتعز، حيث استهدفت صواريخ الطائرات السعودية المعادية حياً سكنياً وتجارياً كبيراً، مخلفةً حريقاً هائلاً ودماراً كبيراً وخسائر في الأرواح والممتلكات، وُصف بالأول من نوعه في مدينة هادئة ومسالمة كمدينة يريم.

تحركات للجيش السعودي على الحدود بعد اجتماعات مع مشايخ القرى الحدودية

ويؤكد الناشط الحقوقي محمد الخيواني، أن الطائرات قصفت قبيل فجر أمس، شارعاً عاماً في يريم على الخط الواصل بين صنعاء وتعز شمال المدينة، حيث يحفل المكان بالمباني والمحلات التجارية. وأضاف الخيواني، في حديثٍ إلى «الأخبار»، أن طائرات العدوان قصفت أولاً محطة بترول ثم ناقلة مواد غذائية ثم ناقلة أسطوانات غاز، متابعاً: «انفجارات محطة البترول أيقظت الناس وسببت تدمير المحلات المحيطة بها... لكن القصف على ناقلة الغاز أحدث انفجارات عنيفة وتطايرت اسطوانات الغاز لتنفجر في كل الاتجاهات، مسببةً هلعاً كبيراً في أوساط المواطنين وإحراق الحيّ بكامله وتدمير عدد كبير من المنازل».
وفيما أشارت الإحصائيات الرسمية الأولية إلى سقوط أكثر من عشرة شهداء، قال مواطنون إن ما يقارب خمسين شهيداً سقطوا في القصف، تحت أنقاض المباني، فضلاً عن عشرات الجرحى، بعضهم حالته خطرة. وأضافوا أن 5 مبانٍ انهارت تماماً وأكثر من 10 مباني أخرى تضررت بشكلٍ بالغ جراء الحريق والتداعي الذي سببه ضغط الانفجار المروع، معتبرين استهداف مدينتهم دليلاً على أن المستهدف من العدوان هو اليمن والمواطن اليمني وليس «أنصار الله» كما يزعمون. وعلّق أحدهم متسائلاً: «نحن نرفض العدوان على اليمن تحت أي مبرر، أنصار الله جزءٌ من الشعب، والجيش ملك الشعب، فلماذا يتم استهدافهم؟».
كذلك، عبر محمد الخيواني، نجل الشهيد عبد الكريم الخيواني، الذي اغتيل قبل أسبوعين على يد «القاعدة»، عن إدانته وأسفه لما حدث في مدينته يريم، فكان شاهداً على الجريمة المروعة. وأضاف الخيواني: «يريم مدينة مسالمة وليس فيها أي مواقع عسكرية يمكن أن تكون هدفاً للطائرات بحسب ما يدعون، لافتاً إلى أن العدوان يستهدف المدنيين لغرض القتل ولتعويض الفشل الذي منيت به حملتهم العدوانية في تحقيق أي هدف عسكري، واصفاً السعودية بـ«الدولة الإرهابية التي أدركت ان أدواتها التكفيرية الإرهابية في اليمن سقطت فقامت لتمارس القتل بنفسها».
ولا تزال العاصمة صنعاء تنال الحصة الأوفر من قصف طيران العدوان كل يوم، حيث تمكنت طلعات معادية يوم أمس أيضاً، من إصابة أحد مخازن السلاح في منطقة عطان، عدّه التحالف «انتصاراً»، فيما قلّل مسؤولون يمنيون من أهمية الهدف وتأثيره. وكانت طائرات العدوان السعودي قد شنّت مع حلفائها، عدداً من الغارات على ميناء جمرك حرض البرّي الواصل بين اليمن والسعودية، أدت إلى تدمير بعض السيارات والأجهزة في الميناء. كذلك أكد مصدر مسؤول في «أنصار الله»، في حديث إلى «الأخبار»، أن قذائف وصواريخ سعودية سقطت على قرى ومناطق حدودية، قائلاً: «استهدفت القوات السعودية صباح اليوم (أمس) المجمع الحكومي لمديرية شدا إضافة الى مناطق المشنق والحصامة بواسطة ما يزيد على 6 صواريخ». ولفت إلى أن هناك تحرّكات مشبوهة للجيش السعودي على الحدود مع مديرية رازح الحدودية بعد اجتماع مسؤولين سعوديين مع مشائخ القرى السعودية المحاذية لمديرية رازح في ما يشبه الإعداد لاجتياحها براً.