هذه المرة الرواية في سيناء مختلفة عما قبلها، وإن تشاركت في عدد القتلى الكبير بين جنود الجيش المصري. فالمصادر الأمنية التي تحدثت إلى «الأخبار» تصرّ على ذكر أن الجيش تمكن من قتل 15 مسلحاً ممن نفذوا أمس خمس هجمات على كمائن في منطقة الشيخ زويد في محافظة شمال سيناء.

وفي وقت ذكر فيه التلفزيون المصري الرسمي أنه لم ينتج من العمليات الهجومية سوى الجرحى، أكدت مصادر طبية وصول 17 جثة، بينها 15 جندياً وضابطاً واثنان مدنيان، في وقت استقبلت فيه المستشفيات 34 إصابة، جراء الهجوم على كمائن في مناطق الخروبة والعبيدات وقبر عمير.

عملية جديدة تلت مرحلة من الهدوء ناهزت عشرة أيام، يقدر مسؤولون مصريون أنها تأتي نتيجة لـ«الضربات الموجعة» التي تلقاها المسلحون، وخاصة جماعة «أنصار بيت المقدس ـ ولاية سيناء»، في وقت لا تزال فيه الجبهة الليبية واليمنية مفتوحة مع مصر بدرجات متفاوتة.
المسلحون عملوا وفق التكتيك المعتاد باستخدام سيارات الدفع الرباعي (قرابة 30 مسلحاً على 5 سيارات) لينفذوا هجمات متلاحقة استعملوا فيها القذائف الصاروخية مع تغطية عبر القصف بالهاون عن بعد، وقد تبنت «ولاية سيناء» التي بايعت التنظيم الأكبر «داعش» عبر «تويتر» الهجمات بعنوان الرد على «استهداف عناصرنا وهدم منازلهم في الشيخ زويد» خلال الأسبوع الماضي.
مصادر عسكرية أكدت أن قوات الجيش نجحت في تصفية ما يقارب 15 إرهابياً خلال تبادل الطرفين إطلاق النار استمر نحو 25 دقيقة. وهو ما نقلته وكالات دولية لاحقاً، لكن شهود العيان نقلوا أن ارتباكاً ساد قوات الأمن مع بدء نزول قذائف الهاون، لكنهم سرعان ما استدركوا الموقف واستخدموا المدفعية والدبابات لصدّ المسلحين.
وعن سقوط المدنيين، قالت المصادر إن شدة الاشتباك واستخدام عدة أسلحة طاولت منازل مواطنين، ما أدى إلى وقوع خسائر في صفوف المواطنين، كذلك أطلق المسلحون النيران على سيارات إسعاف كانت في طريقها لإجلاء الجنود، وهو ما سبّب تأخرها 40 دقيقة، وأسهم في وفاة عدد من العسكريين.
وكان آخر حدث أمني في شمال سيناء قبل عشرة أيام حينما استهدفت مدرعة عسكرية فقتل ضابط برتبة نقيب وأصيب آخر على طريق فرعي في الشيخ زويد، لترد قوات الجيش من ذلك الوقت بعمليات برية وجوية أدت وفق مصادر إلى مقتل قرابة 40 من العناصر المسلحة وإصابة 15 آخرين.
وفي الوقت الحالي، تشهد محافظة شمال سيناء استنفاراً أمنياً كبيراً في أعقاب الحادث، إذ أغلق الطريق الدولي (العريش ـ الشيخ زويد ـ رفح) كلياً، وفرض حظر للتجوال في المدن الحدودية كالشيخ زويد ورفح وسط تحذير للمواطنين من النزول إلى الشوارع أو الأسواق تحت طائلة النيران.
أما مديرية أمن شمال سيناء، فعززت الحراسة والآليات أمام المقارّ الأمنية والمنشآت الحيوية والحكومية، تحسباً لتجدد وقوع هجمات جديدة، في وقت رأى فيه مساعد وزير الداخلية في أمن شمال سيناء، اللواء علي العزازي، أن «الهجمات جاءت ردَّ فعل على عمليات تكسير عظام العناصر الإرهابية ونجاح القوات المسلحة والشرطة في تصفية قيادات وعناصر مهمة خلال عمليات نوعية جنوب الشيخ زويد». واستند العزازي في سقوط مدنيين أمس إلى أن «هذا التنظيم الإرهابي (داعش) لا دين له وينفذ جرائمه دون اعتبار للمواطنين المدنيين كما يدعي في بياناته».
كذلك هدد رئيس عمليات الجيش الثاني في شمال سيناء، اللواء محمود عبد الوهاب، الذي تحدث إلى «الأخبار» بأن القوات المسلحة «ستثأر خلال الأيام المقبلة لجنودها من العناصر الإرهابيين الذين وقفوا خلف مجزرة كمائن الشيخ زويد»، علماً بأن السلطات تتحدث عن مقتل 500 من رجال الأمن والجنود في هجمات نفذت خصوصاً في شمال سيناء منذ عام 2013.