سمح القضاء الإسرائيلي، أمس، بكشف النقاب عن اتهام العريف في جيش الاحتلال الإسرائيلي هلال حلبي، ابن قرية دالية الكرمل في الجليل الأعلى، بضلوعه في ما تسميه سلطات الاحتلال «قضية التجسس لصالح سوريا»، والتي تدّعي ضلوع عميد الأسرى السوريين المناضل صدقي المقت فيها، بعد اعتقاله نهاية شباط الماضي من منزله في قرية مجدل شمس في الجولان المحتل.


وبحسب وسائل الإعلام العبرية، فإن المحكمة العسكرية الإسرائيلية أصدرت لائحة اتهام ضد «العريف حلبي» ، الذي خضع لتحقيق لدى «جهاز الأمن العام الإسرائيلي» (الشاباك)، والشرطة العسكرية في جيش الاحتلال، بعد اعتقاله في شباط الماضي أيضاً، وخضوعه للاستجواب والتحقيقات وتمديد فترة اعتقاله مراراً. وتشير لائحة الاتهام إلى أن «الحلبي نقل معلومات سرية مصنفة إلى المقت»، الذي «نقلها بدوره إلى العدو»، أي «مقرّبين من الاستخبارات السورية»، بحسب لائحة اتهام المقت.
وذكرت القناة الثانية العبرية أن المقت التقى الحلبي بالقرب من موقع عسكري في الجولان، حيث يؤدي الحلبي خدمته العسكرية في جيش الاحتلال، و«طلب منه المساعدة في جمع المعلومات لمصلحة مقالة صحفية ينوي نشرها»، وتتعلق بأنشطة الجيش الإسرائيلي على الحدود مع الجولان المحرّر. وأكد المقت للحلبي بحسب زعم سلطات الاحتلال أن «نشر المقال يهدف إلى مساعدة الدروز في سوريا، وقد حظي بقبول الحلبي وتبادلا أرقام هواتفهما».
وأشار تقرير القناة إلى أن «المقت زود الحلبي بتوجيهات حول كيفية مراقبة أنشطة الجيش، ولقنه كيفية الرد على الجنود في حال الشك به ومحاولة إبعاده عن منطقة المراقبة، مع التأكيد أن الحلبي عاد وزود المقت بما أراده، الذي نقل بدوره المعلومات إلى الاستخبارات السورية».
وكانت محكمة إسرائيلية في مدينة الناصرة الفلسطينية المحتلة، قد نشرت الأسبوع الماضي لائحة اتهام «علنية» بحقّ المقت، الذي أمضى سابقاً 27 عاماً في سجون الاحتلال، وأفرج عنه في آب 2012 ، قبل أن يعاد اعتقاله، اتهمته فيها بـ«التجسس» و«التجسس المبالغ»، و«التخابر مع عميل أجنبي» وتهم خطيرة أخرى، بسبب مواد نشرها على صفحته على موقع «فيسبوك» تكشف تعاون إسرائيل مع إرهابيي «قاعدة الجهاد في بلاد الشام ــ جبهة النصرة»، في حين تكتمت على ما سمته «لائحة اتهام سريّة». وتتخوّف عائلة المقت وأهالي قرى الجولان المحتل من النية الإسرائيلية المبيّتة لتلفيق ملفّ أمني لعميد الأسرى السوريين، بغية اعتقاله فترة طويلة من الزمن للتخلص من وجوده «المزعج» بالنسبة إلى المشاريع الإسرائيلية في الجولان، ولا سيّما فرض الهوية الإسرائيلية على السكان السوريين، ومحاولات احتلال بلدة حضر ــ في الجولان المحرّر ــ من قبل إسرائيل بحجّة حماية سكانها من الإرهابيين. في حين تقول مصادر متابعة لملفّه القضائي لـ«الأخبار» إن «صدقي لم يقم بأي عمل سري أو أمني، بل نشر معلومات معروفة للجميع على صفحات فيسبوك، لكن إسرائيل انزعجت بسبب توثيقه علاقتها بإرهابيي تنظيم القاعدة».
ونشر موقع «يديعوت أحرونوت» محادثة على «الفيسبوك» بين المقت وأحد أصدقائه، حيث يقول الصديق: «أخاف مما قد يفعله لك العدو الصهيوني، فأنت تلاحق كلابهم من جبهة النصرة والمجموعات الأخرى المتعاونة مع العدو، ممن يسمون بالثوار، وتقوم بتوثيق وجودهم في المستشفيات ولقاءاتهم مع العدو الصهيوني». ويضيف الصديق بحسب الموقع العبري: «لقد قلت لي رداً على ذلك إن الوطن يتطلب التضحية... حريتي من حرية سوريا وأنا جندي يحمي وطنه. حياتي ليست أغلى من حياة هؤلاء الذين يضحون بدمائهم من أجل وطني وشعبي».
ونقل موقع «جولاني» عن وكيل الدفاع عن المقت، المحامي يامن زيدان، تصريحاً قال فيه: «موكلي ينكر جميع التهم الموجهة إليه في هذه القضية، وهنالك العديد من البيّنات لم يسمح بنشرها حتى الآن، وهذه التهم التي سُمح بنشرها جاءت من أجل التحييد عن القضية المركزية، وما فعله صدقي من الممكن أن يقوم به أي إنسان من أجل أن يلقي الضوء على قضية معينة، ولا يمكن اعتبار ما فعله عملية تجسس ونقل معلومات إلى عملاء أجانب».
(الأخبار)