القاهرة | استمراراً لمسلسل غياب التوافق الحزبي والسياسي بشأن قوانين الانتخابات الخاصة بالبرلمان المصري التي جرى تأجيلها بالنظر إلى عدم دستورية مواد كثيرة، فإن التخوف من استمرار تعطل استكمال الاستحقاق الثالث من خريطة الطريق لا يزال قائماً؛ فمنذ يومين تجرى أولى جلسات الحوار المجتمعي التي ظهر فيها خلاف في الرؤى بين ممثلي الأحزاب السياسية بشأن تعديل القوانين.

وبينما اتفق من حضر من ممثلي الأحزاب والشخصيات العامة على ضرورة الرقابة السابقة للمحكمة الدستورية على القوانين الانتخابية، حتى لا يشوبها شبح «عدم الدستورية» مجدداً، فإن هذا المبدأ يستلزم تعديلاً تشريعياً في القانون المنظم لعمل «الدستورية»، على أن ثمة اعترافاً بأن متابعة المحكمة للتعديلات هي الضامن الوحيد للخروج بقوانين دستورية تعجل في إجراء الانتخابات.

وحضر الجلسات رئيس الحكومة، إبراهيم محلب، الذي أكد حرص حكومته على إجراء الانتخابات البرلمانية فى أقرب وقت، لافتاً إلى تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسى عدة مرات ضرورة المضي قدماً نحو تحقيق الاستحقاق الثالث من خريطة الطريق. واستدرك محلب: «حتى لو كان هناك تأخر بسيط في الانتخابات على ضوء تعديل القوانين، فإن ذلك لمصلحة استمرارية وشرعية مجلس النواب»، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة التوافق بين الصفوف السياسية لأنه «لا غنى عنه في أي دولة».
أما وزير العدالة الانتقالية ومقرر لجنة الإصلاح التشريعي، إبراهيم الهنيدي، فقال بعد انتهاء اللقاء إن بعض المشاركين اقترحوا نظاماً جديداً للقوائم، فيما طالب آخرون بزيادة عدد مقاعد البرلمان إلى 600 لكل من القوائم والنظام الفردي، مستطرداً: «بعض الأحزاب رفضت هذا المقترح واعتبرت أنه يعيق عمل البرلمان وفضلت الإبقاء على العدد الحالي (420 للفردي و120 للقوائم)».

تخوفات من سيطرة «الأمن الوطني» على القوائم مجدداً

تلك المطالبات حذر منها عضو اللجنة الحكومية لتعديل الدستور محمود فوزي، بالقول إنها ستدخل الموقف الانتخابي في «دوامة عدم الدستورية»، واستند في تحذيره إلى أن المحكمة الدستورية «أقرت دستورية النظام الانتخابي بما فيها القوائم والفردي بشكلهما الأخير، وكذلك الأمر بالنسبة إلى آلية اختيار ممثلي المصريين في الخارج، لذا فإن أي تعديل في النظام الانتخابي سيفتح الباب أمام مزيد من الطعون، ثم تأجيل الانتخابات إلى ما لا نهاية».
وبشأن التخوفات المثارة تجاه ترشح مزدوجي الجنسية في البرلمان المقبل، قال ممثل المصريين في الخارج، صبري الباجا، إنه تقدم بمقترح لتعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية وخاصة ما يخص الشروط الواجب توافرها في المرشح عن الخارج. وأضاف الباجا خلال جلسة الحوار إن أبرز الشروط تتضمن ألا يكون المرشح قد تعاون مع أي جهة في بلد المهجر معادية للوطن بالمعلومات أو بغيرها، وألا يكون قد انضم إلى جماعات تعمل ضد مصر. ومن الشروط المقترحة أيضاً ألا يكون قد سبق له التنازل عن الجنسية المصرية، والقدرة على متابعة أعمال وجلسات البرلمان، بجانب مساهمته بنشاط علمي أو مشروع اقتصادى لخدمة الوطن الأم.
رغم ذلك، أكد الباجا أن بإمكان اللجنة العليا للانتخابات وضع بعض الاشتراطات من دون أن يواجه ذلك بعدم الدستورية، ومنها أن يكون ترشح مزدوجي الجنسية «بعد موافقة وزارة الداخلية المصرية على حملة الجنسية الأخرى، أو ما يثبت تقدمه بطلب الحصول على الإذن قبل فتح باب الترشح وفقاً لقانون الجنسية».
في المقابل، يرى الأمين العام لحزب «المؤتمر» وأحد الحاضرين في الجلسة، أمين راضي، أن الأحزاب ينتابها تخوف من رفض لجنة الانتخابات بعد هذا الحوار مقترحات الأحزاب بحجة عدم دستورية القوانين في حال الأخذ بها، وفي هذه الحالة «ستسير العملية الانتخابية بطريقة كوميدية وتشكل القوائم عن طريق جهاز الأمن الوطني كما فعلوا في قائمة (في حب مصر)».
وعن البديل، يتحدث راضي أنهم وثمانية أحزاب أخرى قدموا تصوراً عن تقسيم الدوائر المخصصة للفئات المهمشة بنسبة 20 %، والمتمثلة في تقسيم الدوائر إلى ثماني دوائر بدلاً من أربع، على أن تحمل كل قائمة 15 مرشحاً، ويكون ناتج القوائم مجتمعة 120 كما نص عليها بالقانون، لكن «التقسيم هو ما سيختلف».
إلى ذلك، هاجمت أحزاب التيار المدني التى يقودها مؤسس «التيار الشعبي»، حمدين صباحي، الاجتماع بسبب ما وصفته تجاهل الحكومة إرسال دعوة إلى أحزاب التيار المدني لحضور اللقاء مع محلب مثل بقية الأحزاب، وهو الأمر الذي قابلته تلك الأحزاب بالتلويح بمقاطعة العملية الانتخابية، راهنة المشاركة فيها بتنفيذ عدد من الشروط، وفق مصدر من «التيار».