غزة | في غمرة الحديث عن عودة الثقة بين حركة «حماس» والقاهرة بعيد الموقف من الحرب السعودية على اليمن، عاد الغزيون المحاصرون يتساءلون عن مستقبل معبر رفح، لكن أحداً من المسؤولين الفلسطينيين أو المصريين لا يملك إجابة واضحة، ولا سيما أن ملامح الثقة لم تتطور بالمستوى المطلوب إلى الآن، كما تقول «حماس».

وتتوقف أمام البوابة الحديدية المغلقة في المعبر منذ أكثر من 85 يوماً من بداية العام، والواقعة أقصى جنوب قطاع غزة، آلاف الحالات الإنسانية التي تريد السفر، ويزيد عليهم مخاوفهم ما يشاع عن قرار القاهرة منع دخول الفلسطينيين إلى أراضيها دون الحصول على تأشيرة سفر، تبعاً للحديث الرسمي المصري عن قرار بفرض تأشيرات دخول حتى على حملة الجوازات الأجنبية، وهو ما أعلن تأجيله لشهر على الأقل بسبب التخوف من تأثيراته عن السياحة.

وبما أن التمثيل المصري الرسمي غائب عن غزة منذ عام الانقسام 2007، فإن تطبيق قرار مماثل لاحقاً يعني أن أيام فتح المعبر المحدودة باثنين أو ثلاثة كل شهرين سترتبط بمعاناة الحصول على تأشيرة دخول من السفارة المصرية لدى رام الله، وهو ما سيحمل في طياته مأساة جديدة.
كذلك يتنافى القرار الذي نفاه مسؤولون تحدثت إليهم «الأخبار» مع طبيعة العلاقة التي يقال إنها آخذة بالتحسن بين «حماس» والقاهرة، التي أعطت وعداً مؤخراً (كما قال قيادي حمساوي رفض الكشف عن اسمه) بفتح المعبر على مدد متقاربة مراعاة للأزمة الإنسانية في غزة وحاجة الآلاف إلى السفر لتلقي العلاج أو استكمال التعليم.
القيادي الحمساوي تحدث عن تفهم جديد في مصر لضرورة التعاطي مع حركته، ولكنه قال إن المسألة بحاجة إلى بعض الوقت حتى تتحسن الظروف أكثر مما هي عليه الآن، نافياً في الوقت نفسه أن تكون القاهرة قد أبلغتهم بضرورة حصول الفلسطينيين المقيمين في غزة على تأشيرة من أجل الدخول إلى أراضيها.
يتقاطع ذلك مع قول سفير السلطة الفلسطينية لدى القاهرة، جمال الشوبكي، في تأكيده أن طريقة السفر المعمول بها بين القطاع ومصر لا تزال مقتصرة على حمل المواطن الفلسطيني جواز السفر وتحديد الوجهة التي يريد الذهاب إليها، نافياً كل ما أشيع عن التأشيرات. وقال الشوبكي لـ«الأخبار» إن السلطة لم تبلغ بأي قرار مصري بهذا الصدد، مؤكداً أن اتصالات مع الأطراف المعنية تتواصل لإعادة فتح المعبر الذي تعيق الظروف الأمنية في سيناء فتحه.
هو الحديث نفسه الذي أدلى به السفير المصري لدى السلطة، وائل عطية، لكنه رفض التعقيب على الأمر أو إبداء أي موقف، غير إشارته إلى أن إغلاق المعبر عائد إلى ظروف أمنية، كما شدد على ضرورة أن تقوم السلطة (رام الله) على إدارته.
وبالحديث عن المسألة الخلافية المتعلقة بإدارة المعابر بين «حماس» والسلطة، فإن زيارة رئيس الوزراء، رامي الحمدالله، الأخيرة لغزة من الواضح أنها لم تثمر عن توافق بشأن المعابر التي ترفض السلطة تشغيلها إلا بتسليمها إلى عناصر الحرس الرئاسي، وهو أمر تراه «حماس» إقصاء لموظفيها. وقد أشار القيادي الحمساوي نفسه إلى أن زيارة الحمدالله كانت «شكلية ومن دون رؤية واضحة لحل الأزمات الإنسانية في غزة بما فيها قضية معبر رفح»، مضيفاً: «الحمدالله جاء لتقاسم كعكة من الممكن أن تجنيها حماس على ضوء التقارب مع الحلف السني في المنطقة».
وكما هو واضح، فإن حماس مطمئنة إلى ما يمكن أن يحققه تقاربها مع الحلف الذي تدخل فيه تركيا ويجمع حوله كلاً من السعودية وقطر ومصر، إذ يلمس من تصريحات مسؤوليها تفاؤل كبير بما ستحمله الأيام المقبلة لغزة.
وبشيء من الراحة، قال مدير هيئة المعابر والحدود في غزة، ماهر أبو صبحة، إن هناك وعوداً من السلطات المصرية بفتح معبر رفح قريباً، من دون أن تحدد المدة الزمنية لفتحه. وأكد أبو صبحة، في تصريح صحافي، أن إعلان ذلك سيجري لحظة إبلاغهم رسمياً.