صنعاء | كانت رحلة «مصر للطيران» على مسافة قريبة من إكمال خط رحلتها باتجاه مطار صنعاء الدولي، قبل أن يُبلغ قائدها بأمر انطلاق عدوان التحالف السعودي على اليمن، وهو الأمر الذي أجبره على التوجه إلى أقرب نقطة من مطار صنعاء للتوقف، وهي جيبوتي حيث ستفتح رحلة العذاب أبوابها أمام ركّاب الرحلة من أهل اليمن.


رفضت السلطات الجيبوتية استقبال هؤلاء، ما دفع فريق الطائرة المصرية إلى اتخاذ قرار عودة الرحلة إلى نقطتها الأولى. هناك، سيكون اليمنيون على موعد آخر مع العذاب حينما تلّقوا خبر رفض السلطات المصرية دخولهم، بسبب أمر طارئ فرضه قرار جمهوري أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي نصّ على إلغاء ميزة دخول اليمنيين إلى الأراضي المصرية من دون تأشيرة دخول مسبقة. صدر القرار عندما كان هؤلاء اليمنيون متجهين جوّاً إلى بلدهم. كما تضاعفت المعاناة لكون معظم المسافرين إلى القاهرة من أهل اليمن، هم من المرضى الطالبين لعلاج أو من الطلبة في الجامعات المصرية، ما يعني أن جميعهم لا يملكون من المال ما يمكنه من مساعدتهم في حالات طارئة واستثنائية كالتي وضعهم فيها العدوان والمعاملة المصرية.

منعت عمّان
مصارفها من استقبال تحويلات من اليمن

الأمر نفسه تكرّر مع أكثر من ألف مواطن يمني كانوا في الأردن بغرض العلاج. ومن المعتاد أن يختار اليمنيون الأردن وجهةً للعلاج مثل القاهرة، على الرغم من ارتفاع كلفة العيش في عمّان بشكل يفوق أضعاف ما يمكن صرفه في مصر. وانطلاقاً من ارتفاع كلفة العيش في العاصمة الأردنية، يصبح بديهياً الحديث عن الحالة المزرية التي وصل إليها العالقون اليمنيون هناك، وخصوصاً أن الأموال التي حملوها من اليمن قد نفدت أو اقتربت من النفاد، إضافةً إلى حالة المنع التي أصدرتها السلطات الأردنية بشكل غريب وغير مفهوم، إذ منعت المصارف من استقبال أي تحويلات مالية آتية من اليمن. هذا القرار الجائر، ليس له تفسير سوى أن الملك الأردني عبد الله لا يريد أن «يخدش» علاقته بحكام دول الخليج، التي يشارك معها في التحالف العدواني على اليمن.
وفي مواجهة هذا الظرف الصعب، يقول يوسف العماد وهو طالب جامعي يدرس في إحدى الجامعات الأردنية، إن السفارة اليمنية في عمان لم تستطع، نتيجةً لانعدام الإمكانيات، سوى القيام بفتح أبواب السفارة للمواطنين العالقين وتسجيل أسمائهم بهدف التمهيد لضمان عودتهم في حال فتح الخطوط الجويّة بين البلدين. ويضيف العماد إن الحالات الصعبة في سياق قضية العالقين تتمثل في عدد من العائلات العالقة في بعض مستشفيات العاصمة الأردنية ولم تتمكن من دفع ما عليها من التزامات مالية نتيجة عدم قدرتها على تسلّم أي حوالات مالية من اليمن. إلى هذا، تظهر مشكلة الطلبة الدارسين هناك وهم لم يقبضوا مرتباتهم المُستحقة منذ ثلاثة أشهر، وهي مستحقات يتم تحويلها من صنعاء في الأحوال العاديّة كل ثلاثة أشهر وتُدفع مرة واحدة. وهو العمل الذي سيعمل على ثني معظم الطلبة عن مواصلة دراستهم ودفع ما عليهم من واحبات ماليّة، حيث يبدو أن عجز السفارة عن الدفع سيطول لفترة غير معلومة إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه وطالت فترة العدوان السعودي على اليمن.
ومع ذلك، يؤكد العماد أن عدداً كبيراً من الطلبة لم يقفوا متفرّجين أمام معاناة المرضى من مواطنيهم حيث ساهموا في عمل لجان تطوعية لاستقبال أعداد من المحتاجين منهم وفتحوا لهم أبواب منازلهم وتقاسم البقاء فيها، إلى أن تُفتح ثغرة من أمل في جدار الحالة الصعبة القائمة الآن. من جهته، يقول لنا براء شيبان وهو ناشط حقوقي يمنيّ، يقيم حالياً في العاصمة البريطانية، إنه سعى، مع مجموعة من الناشطين اليمنيين هناك إلى مقابلة شخصيات نافذة في الحكومة البريطانية لحثّها على محاولة للضغط على الحكومة السعودية كي تمنح العالقين في العاصمة الأردنية تأشيرات دخول إلى أراضيها ليتمكنوا من عبور المسافة عن طريق البر، إذ إن أراضي السعودية هي المسافة التي تفصل بين الأردن واليمن ولا يمكن عبورها من دون تأشيرة دخول مُسبقة. لكن مع ذلك، يبقى أمر السفر عن طريق البر مسألة صعبة جداً، بالنظر إلى حالة المرضى الذين لن يتمكنوا من احتمال مشقاته.
وفي السياق نفسه، يقول القائم بأعمال رئيس الخطوط الجوية اليمنية، محمد المخلافي، إن عدد المواطنين اليمنيين العالقين في الخارج بلغ نحو 5 آلاف شخص منذ بداية الحظر الجوي على اليمن، يتوزعون على دول مثل مصر والأردن والهند وماليزيا وبعض الدول الأوروبية، مؤكداً أنه قد جرى تقديم اقتراح إلى الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الجوية بضرورة تواصل وزارة الخارجية مع الدول التي تضم اليمنيين العالقين فيها، إلى جانب التنسيق مع دول «التحالف» بهدف السماح بأربع ساعات يومياً لاستقبال الرحلات الجوية من أجل إنهاء معاناة هؤلاء اليمنيين بأسرع وقتٍ ممكن، مثلما فعلت روسيا والهند خلال اليومين الماضيين.