توصّل ممثلو المعارضة السورية المشاركون في «موسكو 2» إلى ورقة مشتركة لطرحها على الوفد الحكومي في اجتماع اليوم، رغم استمرار النقاشات بعد اختتامها أمس وظهور بعض التباينات.

الورقة ركزت على الحل السياسي ومكافحة الإرهاب والجانب الإنساني، ومواجهة قوى التدخل الخارجي وتحرير الأراضي السورية المحتلة.

وقالت، مثلاً، رئيسة «حركة المجتمع التعددي»، رندا قسيس: «نتحادث منذ يومين لكننا لم نتمكن بعد من تحديد جدول اعمال ولا نقاط المحادثات مع النظام»، معتبرة أنّ «من الصعب التقدم عندما يشوش استفزازيون على المحادثات». وخففت قسيس من التوقعات، وقالت: «قد نحصل على الإفراج عن بعض المعتقلين، ولا شيء اكثر».
بدوره، أعلن سمير العيطة، ممثّل «المنتدى الديمقراطي»، أنّ بلورة الوثيقة تعتبر «تقدماً كبيراً»، مضيفاً أن المعارضة تنتظر من لقائها مع الوفد الحكومي وضع آلية لتنفيذ الالتزامات التي أخذها الطرفان على كاهلهما أثناء الجولة الأولى من مشاورات موسكو، إضافة إلى التزامات جديدة محتملة قد تسفر عنها الجولة الراهنة.
بدوره، قال نائب المنسق العام لـ«هيئة التنسيق» عارف دليلة إن تسوية الجوانب السياسية من الأزمة السورية تتطلب عقد مؤتمر «جنيف 3». واعتبر دليلة أن الأهم في المرحلة الحالية هو وقف الصراع المسلح ومحاولة إعادة البلاد إلى حياتها الطبيعية، والإفراج عن سجناء وضمان أمن المواطنين، مشيراً إلى أهمية ذلك لبناء نظام ديمقراطي جديد ودولة القانون.
وكانت الورقة، التي أعلن التوافق عليها معظم المعارضين المشاركين، قد تحدثت في بندها الأول عن «حتمية الحل السياسي على أساس بيان جنيف واحد ومبادئه»، والعمل على المسارات السياسية السورية والإقليمية والدولية، «التي يمكن أن تمهد لمؤتمر جنيف 3 ناجح»، وتضمنت ست نقاط، اعتبرت نقطتها الثانية، أن «جميع السوريين، قوى وأحزاب وفعاليات، المؤمنين بالحل السياسي، شركاء في العملية السياسية السورية، في كل حوار سوري سوري».
وأشارت النقطة الثالثة إلى «اعتبار القضايا والمهمات التالية، حزمة واحدة، هي الأكثر إلحاحاً على الأجندة الوطنية السورية والأساس في جدول عمل الحوار الوطني للتفاوض حولها وإنجازها»، وهي:
العمل على الوقف الفوري لجميع أعمال العنف والقتال على الأراضي السورية، ومواجهة وحل مجمل الكوارث الإنسانية التي يعاني منها السوريون، ومكافحة وهزيمة الإرهاب، وإنجاز التغيير والانتقال الديمقراطي إلى دولة مدنية ديمقراطية على أساس حق المواطنة والمساواة بين السوريين والمساواة بين الجنسين، مع ضمان كامل حقوق السوريين ومكوناتهم القومية والإثنية، وضمان حرية العبادة لكل السوريين، ودراسة كافة التجارب الميدانية التي حصلت خلال الأزمة السورية، وتعميم نتائجها الإيجابية، وبشكل خاص تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية، ومجالس الإدارة المحلية، وتجارب المجتمع المدني. ومواجهة التدخل الخارجي وتحرير الأراضي السورية المحتلة.
وتضمنت الورقة ما سمته «الخطوات والملفات الملحة على اجتماعاتنا للحوار حولها وإقرارها وتنفيذها:
1ــ وقف استهداف المدنيين وخصوصاً عمليات القنص والقصف المتعمد والعشوائي (مثل البراميل المتفجرة ومدافع جهنم) من أي جهة كانت، وعدم استخدام المدنيين كدروع بشرية.
2ــ إطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والناشطين السلميين، وبالدرجة الأولى النساء والأطفال.
3ــ تحرير المخطوفين والأسرى، وبالدرجة الأولى النساء والأطفال.
4ــ إدخال الغذاء والدواء إلى جميع المناطق السورية والالتزام بالقرار الدولي رقم 2139 لعام 2014.
5ــ العمل الفوري على عودة اللاجئين والنازحين والمهجرين إلى موطنهم، وتوفير ضمانات السلام والإغاثة من جانب المؤسسات والمنظمات الدولية المختصة.
6ــ تشكيل مجلس سوري أعلى لحقوق الإنسان وتمكينه، وعدم إعاقته من التدخل المباشر في أي قضية انتهاك لحقوق الإنسان.
7ــ إلغاء احتكار الإعلام وفتح المجال الإعلامي لجميع السوريين، وعدم تجريم أصحاب الرأي الآخر واعتقالهم ومحاكمتهم.
8ــ العمل على رفع العقوبات الاقتصادية التي تمس الشعب السوري وإنهاء الحصار الاقتصادي.
9ــ حل ملف الاعتقال القديم.
10ــ منح وتجديد جوازات المواطنين السوريين وأفراد عائلاتهم.
وخصصت الورقة نقاطاً من أجل «تفعيل دور المجتمع المدني في مسارات الحل»، ثم اختتمت بالاشارة إلى «تثبيت آليات واضحة وتشكيل لجان مشتركة لإنجاز هذه الخطوات».
ومن المفترض أن يتلو المنسق العام لـ«هيئة التنسيق» حسن عبد العظيم الورقة أمام رئيس الوفد الحكومي بشار الجعفري قبل أن يردّ الأخير عليها، لتبدأ المشاورات السورية ــ السورية.
وكان عدد من المعارضين المشاركين قد توجّهوا بنداء إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، «لبذل أقصى الجهود من أجل مطالبة كافة أعضاء مجلس الأمن للعمل على تسريع عقد مؤتمر جنيف 3».
وأضاف النداء أنّه «حرصاً منا على إنجاح جنيف 3 يجب تلافي الأخطاء التي حصلت في جنيف 2 من حيث تمثيل المعارضة والمجتمع المدني، واستبعاد بعض الأطراف المؤثرة في الملف السوري، الأمر الذي انعكس سلباً على نتائج جنيف 2»، معتبراً أنّه «يجب تمثيل المعارضة السورية والمجتمع المدني في جنيف 3 تمثيلاً عادلاً، متوازناً دون إقصاء لأي طرف معارض سيكون ضمانة لنجاح المؤتمر». ومن بين الموقعين قدري جميل عن «جبهة التغيير والتحرير»، وحسن عبد العظيم عن
«هيئة التنسيق»، وصالح مسلم عن «حزب الاتحاد الديمقراطي»، ومحمد حبش، وسمير العيطة.