دمشق | أربع سنوات من عمر الأزمة السورية كانت كفيلة بتدهور صناعتها وزراعتها، وخفض قيمة صادراتها التي هبطت من تسعة مليارات دولار عام 2010 إلى مليار و800 ألف دولار سجلته سوريا العام الفائت، بتحسّن بسيط بلغ 8% عن عام 2013.

لا يصل اليوم إلى الحدود الخارجية لسوريا إلا كل «طويل عمر» من البضائع والمنتجات، فالخطر يحدق بها في كل لحظة، إضافة إلى سلسلة من الإجراءات فرضتها الأزمة، تتطلّب الانتظار والتدقيق، وترتبط حدتها غالباً بمدى التوتر بين البلد الذي تقصده البضائع والحكومة في دمشق.

وكانت غرفة صناعة دمشق وريفها قد وجّهت كتاباً إلى وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، يتضمّن تحفّظ الغرفة على الممارسات التي تقوم بها الجهات المعنية في لبنان والأردن، بخصوص استيفاء ضرائب، بنسب مختلفة، من الصناعيين السوريين الذين يصدّرون بضائعهم، المحليّة المنشأ، إلى أسواق البلدين.
وطالبت الغرفة الجهات المعنية بالرّد على تلك الممارسات بفرض تشريعات ضريبية، مثل ضريبة إعمار مماثلة لضريبة القيمة الصناعية، وضريبة دخل تدفع للجمارك عند الحدود، على البضائع الجاهزة المستوردة.
أيمن، واحد من التجار المصدرين، يرسل بضاعته، من الفاكهة والخضر، يومياً إلى الأردن لتباع هناك، أو لتتابع طريقها باتجاه السوق المصري والخليجي، وهو يعاني مشكلات يوميّة مع حدود هذا البلد، ويُرجع معظمها، بحسب ما قال لـ«الأخبار»، إلى «مزاجية الموجودين على الحدود، وقراراتهم الفردية»، وكثيراً ما تنتظر سياراته لساعات، يكون القرار بعدها بمنعها من دخول الأراضي الأردنية، من دون مبررات منطقية (هذا قبل سيطرة «جبهة النصرة» على معبر نصيب الحدودي قبل أيام). «بتنا نضطر إلى التلاعب، فعند منع السيارة من دخول الأراضي الأردنية نعيدها إلى السويداء، ونقوم بنقل البضاعة إلى سيارة أخرى ونرسلها من جديد» يوضح أيمن، مضيفاً إنّ «هذه الخطوات تتسبب بتكاليف إضافية، عدا عمّا يلحق بالمنتج من ضرر».


تعرّض التجار لسرقات تجاوزت 200 ألف يورو
وفي الوقت ذاته، فإنّ البضائع الأردنية تدخل الأراضي السورية من دون صعوبات تذكر، فالحكومة السورية لا تعامل البضائع الأردنية بالمثل. غير أنّ لمدير هيئة تنمية وترويج الصادرات، إيهاب اسمندر، رأياً آخر بالنسبة للمشاكل على الحدود، فهو، وإن لم ينكر وجودها، إلا أنه أكد أنها «تحت السيطرة، ويمكن التحكم بها، وليست بالضخمة والكبيرة»، معتبراً أن «الصعوبات المحلية أكبر من تلك الموجودة على الحدود، ومع ذلك يبقى التصدير البري هو المعتمد حالياً في سوريا، والتصدير البحري هو في الدرجة الثانية، وموجّه لدول معينة فقط، نظراً إلى ارتفاع تكلفته، ومحدودية الدول التي يمكن تزويدها بالبضائع».
التجربة مع تجّار الملابس تبدو مختلفة، فبضاعتهم أقل عرضة للتلف، وهم لا يعانون من صعوبات مماثلة، لاعتمادهم على شركات شحن كبيرة تقوم بالمهمّة، ويصفها سامر، تاجر ملابس، بأنها «شارية الطريق» وبالتالي فهي قادرة على تجاوز صعوبات الحدود، ومشكلات المناطق الساخنة. لكنّ ذلك لا يعني أنّ تجارة الملابس لا تواجه صعوبات من نوع آخر، فإن كانت زيادة الأسعار وارتفاع كلفة الشحن بشكل كبير هما اثنتان من هذه الصعوبات، فثمّة صعوبات أكبر تتمثّل بعدم تحمّل شركات الشحن مسؤولية السرقة داخل الأراضي السوريّة، يقول سامر: «يوقّع التاجر، مسبقاً، ورقة تؤكّد تحمّله وحده مسؤولية الخسارة في حال تعرّض البضاعة للسرقة».
المتخصص بشحن البضائع إلى دول المغرب العربي ومصر، حسام فلو، يرى أنّ أزمة التصدير ليست على الحدود، فهذا أمر يمكن تجاوزه وفقاً لمهارة شركة الشحن، ولكن المشكلة الكبرى تتمثل داخل سوريا، والغلاء الكبير الذي تعيشه جميع مفاصل عملية الإنتاج والنقل والتصدير، شارحاً أنّ «الغلاء الذي اجتاح سوريا غير مرتبط بسعر الدولار فقط. الكثير من المواد، والخدمات تضاعفت أسعارها بشكل يفوق ازدياد سعر الدولار بمرّات، فكلفة نقل البضائع من مرفأ اللاذقية إلى دمشق، التي كانت تتراوح بين 17 و20 ألف ليرة سورية، في السابق، أصبحت اليوم تصل إلى 200 ألف ليرة سورية، إضافة إلى ما يمكن أن تتعرض له البضائع من سرقة، نتيجة الظروف الراهنة» مشيراً إلى أنّهم، كتجار، تعرضوا لسرقات تجاوزت 200 ألف يورو.
وتبدي الحكومة السورية تفاؤلاً كبيراً بتحقيق الصادرات، في العام الحالي، قفزة نوعية، وذلك استناداً إلى نسبة النموّ المتحققة في صادرات عام 2014، والبالغة نحو 8%، مقارنة بصادرات العام السابق.
وتكشف البيانات الصادرة عن هيئة الصادرات الحكومية أن الدول العربية تستحوذ على الحصة الكبرى من الصادرات السورية، إذ احتلت المرتبة الأولى خلال الفترة الممتدة بين 2010-2014، بنسبة تصل إلى 69%، فيما جاءت في المرتبة الثانية دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 9%.
وتبعاً لتصنيف الصادرات وفقاً للدول، فقد احتلت مصر المرتبة الأولى عام 2013، بنسبة 26.1 % من إجمالي الصادرات السورية، بينما احتلت الأردن المرتبة الثانية، بنسبة 22%، ثم لبنان بنسبة 15.3%، ورابعاً جاءت تركيا بنسبة 7.2%، ثم إيطاليا بنسبة 3.1 %.