القاهرة | رغم ضجيج جلسات الحوار المجتمعي بين الحكومة والأحزاب المصرية بشأن قوانين الانتخابات البرلمانية، أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«الأخبار» أن الحكومة انتهت بالفعل من تعديل قوانين الانتخابات الثلاثة. وأوضحت المصادر، التي تحفظت على كشف اسمها، أن قانون تقسيم الدوائر الذي قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته (لوجود خلل في المعيار الانحرافي المتمثل في نسبة تعداد السكان لمساحة الدائرة الجغرافية) انتهى تعديله، على أنه تم الإبقاء على 80% لمصلحة الانتخاب بالنظام الفردي و20% للقوائم، كما كان قبل الحوار المجتمعي، رغم أنه لم ينته بعد.


وبذلك تكون حكومة إبراهيم محلب قد تجاهلت من الأساس مقترحات الأحزاب في هذا الصدد، والمتمثلة في تخصيص 40% للقائمة النسبية، و40% للنظام الفردي. وتقول بعض المصادر إن مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات وعضو لجنة الإصلاح التشريعي المنوطة بتعديل القوانين، اللواء رفعت القمصان، سعى إلى إنهاء التعديلات لمصلحة ما تراه وزارة الداخلية والجهات الأمنية في الدولة، بل إنه الذي دفع إلى عدم أخذ مقترحات الأحزاب على محمل الجد.

رئيس الحكومة: نحاول جاهدين إجراء الانتخابات قبل رمضان

وعن الانتخاب بنظام القوائم المخصص له 20% من نسبة مقاعد البرلمان (بمعدل 4 قوائم)، علمت «الأخبار» أن مقترح الأحزاب بتقليل مساحة الدائرة الانتخابية مقابل الانتخاب عبر ثماني قوائم بدلاً من أربع لم يلق قبولاً لدى اللجنة، رغم أنه اتفق عليه أكبر 10 أحزاب مصرية، فيما لا تزال اللجنة تصر على أن يبقى القانون كما كان مع الأخذ بالتعديلات التي حددتها «الدستورية» في حكمها لتلافي أي «عوار» دستوري مقبل.
تلك التعديلات ستتمثل في توسيع مساحة دوائر وتقليل أخرى، ليتناسب التعداد السكاني مع المساحة الجغرافية، فضلاً عن زيادة عدد مقاعد من البرلمان من 20 إلى 30 مقعداً (فوق 420)، وفق المصادر، ولكن اللجنة ظلت تخشى الإعلان مباشرة تخوفاً من رد فعل بعض الأحزاب، على أن يصبح التعديل أمر واقعاً كالذي سبقه.
المصادر نفسها لفتت إلى اتساع دائرة الحوار وحضور ما يزيد على 150 حزباً وشخصية عامة، فيما تقدر أن هدف التوسعة كان أمنياً، ولمنع أي تعديلات جدية قد تتفق عليها الأحزاب. وما يعزز حديث المصادر حضور قيادات من الحزب الوطني السابق الاجتماع الذي جرى أمس بحضور رئيس الحكومة إبراهيم محلب، بالإضافة إلى عدد من رؤساء الأحزاب التي توصف بأنها «كرتونية»، وسعت إلى إهدار وقت الجلسة على مدار ثلاث ساعات متواصلة بأحاديث ونقاشات خارج سياق التعديلات، وهو ما دفع محلب إلى إنهاء اللقاء على أن يستكمل غداً الخميس.
أيضاً شهدت الجلسة تراشقاً بين الأحزاب الصغيرة، لكن حزب «النور» السلفي كان الوحيد الذي قدم رؤية واضحة ومحددة بشأن تعديلات القوانين الثلاثة، وسلمها لرئيس الحكومة ومعه وزير العدالة الانتقالية، إبراهيم الهنيدي، بنص مكتوب اعتمد على آخر إحصائية للسكان وعدد الناخبين، وذلك باستخدام المتوسط الانتخابي الذي طلبته المحكمة الدستورية.
يقول عضو المجلس الرئاسي في «النور»، أشرف ثابت، إنهم قدموا مقترحين: الأول بزيادة تسعة مقاعد، والآخر يبقي المقاعد كما هي 420 مقعداً، وكلاهما عالج النقاط الخلافية بين لجنة تقسيم الدوائر والمحكمة الدستورية. وأضاف أنهم طبقوا في مشروع القانون ملاحظات «الدستورية» بمعدل انحراف معياري أقل من 25%، موضحاً أن عدد الدوائر التي انطبقت عليها ملاحظات المحكمة تجاوز 70 دائرة زيادة ونقصاً عن معدل الانحراف، وليس 20 «كما يظن بعضهم».
عقب الجلسة التي حضرتها «الأخبار»، قال محلب، إن «الحكومة تعمل ليلاً نهاراً من أجل الانتهاء من الاستحقاق الثالث لخريطة الطريق بإجراء الانتخابات البرلمانية، ونحاول جاهدين أن تجرى قبل شهر رمضان». وحول إمكانية تعديل النظام الانتخابي بناءً على طلب الأحزاب والقوى التي شاركت في جلسات الحوار المجتمعي، قال محلب: «الأولوية حالياً لتعديل النصوص التي يشوبها عوار دستوري وخاصة القوانين المنظمة للانتخابات وذلك في ضوء أحكام المحكمة الدستورية العليا».
أما الوزير الهنيدي، الذي يعكف مرة ثانية على تعديل القوانين، فأشار إلى أن اللجنة المكلفة تعديل قوانين الانتخابات «ستحاول جاهدة الانتهاء من عملها مع حلول نهاية الشهر الجاري».