ريف دمشق | بعد انكفاء «داعش» و«جبهة النصرة» أول من أمس في مخيم اليرموك، نتيجة مشاركة مقاتلين فلسطينيين في مواجهة التنظيمين، إضافة إلى التغطية النارية التي أمّنها الجيش لهم، حافظت خطوط التماس يوم أمس على وضعها، وتبينت ملامحها بنحو أكثر وضوحاً بعد انقضاء يومين متواصلين من الاشتباكات العنيفة.


الحدود بين المناطق التي لا يزال «داعش» و«النصرة» يسيطران عليها، وبين المناطق التي تقع تحت سيطرة «أكناف بيت المقدس» وحلفائها، إضافة إلى الفصائل الفلسطينية المتحالفة مع الجيش («القيادة العامة» و«فتح الانتفاضة»)، أصبحت في وسط مخيم اليرموك، بدءاً من شارع الثلاثين إلى تقاطع شارعي لوبيا وصفد، وصولاً إلى دوار فلسطين، حيث نشر «اخوة الجهاد» قناصتهم بنحو كثيف، في إشارة تعني بحسب مصدر ميداني أن «حدود طاقة داعش والنصرة على مواصلة العمليات الهجومية والاقتحام نفدت. إنهم اكتفوا بالمناطق التي تمكنوا من قضمها من مخيم اليرموك».
ويقدّر رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في سوريا، أنور عبد الهادي، المساحة التي يسيطر عليها «داعش» و«النصرة» «بنحو 60%، بعدما كانا يسيطران على 90% تقريباً من مخيم اليرموك»، الأمر الذي يعني، «انحسار سيطرتهما على المخيم واقتصارها على الأحياء الجنوبية والشرقية منه، فيما تسيطر الفصائل الفلسطينية على شمالي اليرموك وغربيه». إلى ذلك أصدر تنظيم «أكناف بيت المقدس» بياناً أمس حول اقتحام «داعش» و«النصرة» للمخيم، عدد فيه أبرز الاغتيالات التي جرت في صفوفه، على أيدي مسلّحي «داعش»، واضعاً الهجوم في إطار «السيناريو الأخير الذي رسم لإنهاء مخيم اليرموك، وهو سيطرة داعش عليه، ما يبرر عملية عسكرية كبيرة تؤدي إلى تدمير المخيم ومسحه عن الخريطة الفلسطينية».


انفجرت محطة
وقود في العاصمة نتيجة سقوط قذيفة

بدوره، قال مصدر فلسطيني لـ«الأخبار» إنّ «داعش والنصرة يتهيّآن لمهاجمة أحياء يلدا وببيلا وبيت سحم، الملاصقة للمخيم من جهة الشرق، وذلك لاستعادة المقارّ التي فقدتها جبهة النصرة في اقتتالها مع المسلّحين المنخرطين في تسويات تلك المناطق، في الأسابيع الأخيرة». ويؤكد المصدر أن شهود عيان «لاحظوا توجه حشود من التنظيمين إلى الأطراف الشرقية من المخيم لشن الهجوم على البلدات الثلاثة». ولفت المصدر إلى أن مسلّحي «داعش» «وضعوا استعداداتهم للهجوم على البلدات المذكورة في إطار الانتقام من جيش الإسلام الذي يحاول إيجاد موطئ قدم له في جنوبي العاصمة لمقاتلته».
وفي العاصمة، أودى انفجار في منطقة الكشكول شرقاً، بحياة مدني وأسفر عن جرح 13 آخرين، فيما لا يزال 3 آخرون في عداد المفقودين، ويعتقد أنهم تحت الأنقاض. الانفجار نجم عن سقوط قذيفة صاروخية على محطة وقود، ما أدى إلى اشتعالها وانفجار 5 سيارات. كذلك، سقط العديد من قذائف الهاون في القصاع وصالة الفيحاء دون أن يسفر ذلك عن سقوط أي ضحايا. أما في الغوطة الشرقية، فشن مسلّحو «فيلق الرحمن» في بلدة عربين هجوماً كبيراً على نقاط ومقار مسلّحي «حركة أحرار الشام» نتيجة خلافات نشأت بين التنظيمين. ورفض مسلّحو «أحرار الشام» طلب المهاجمين بتسليم أسلحتهم، لتتواصل الاشتباكات التي أدت إلى مقتل وجرح العشرات من الطرفين.
وفي درعا، جنوباً، عادت السخونة على العديد من جبهات المحافظة، ففي ريف المحافظة الشمالي الغربي، أحبط الجيش هجوماً للمسلّحين على قرية جدية، بالقرب من بلدة كفر الشمس، بينما انسحب من الحاجز الجنوبي للأخيرة. وأدت المواجهات إلى مقتل 20 مسلّحاً وجرح عدد آخر. في السياق، نشبت خلافات بين مسلّحي «النصرة» و«الجيش الحر» على خلفية إعلان بعض الوجهاء في كفر شمس نيتهم للشروع في التفاوض مع الجيش لتحييدها عن الصراع، اتهمت خلالها «جبهة النصرة» الطرف المقابل بالتخاذل وعدم المشاركة في محاولة السيطرة على الحاجز الجنوبي للبلدة. وفي سملين قتل العديد من المسلحين إثر سلسلة استهدافات نوعية للجيش لمقارهم ومواقعهم في البلدة، إضافة إلى استهدافات أخرى في الشيخ مسكين والحراك وبلدات إنخل وزمرين واليادودة والفقيع وأم المياذن وغرز ونصيب.
وفي إدلب (شمالاً) وسع الجيش من ضرباته على مواقع المسلّحين في مناطق متعددة من ريف المحافظة، في كل من نحليا وكورين وكفرجالس والزعيبية وبداما وعين الحور وسراقب والهبيط وبنش وحلوز والغسانية وتل سلمو والحميدية، الأمر الذي أدى إلى مقتل وجرح عدد من المسلّحين. فيما أطلق مسلحون العديد من قذائف الهاون على الفوعة، في ريف إدلب، ما أدى إلى استشهاد 5 مدنيين وجرح 15 آخرين

انتحاري في مقر لـ«الشامية»

على صعيد آخر، نفّذ مقاتل من «داعش» عملية انتحارية في مدينة مارع في ريف حلب الشمالي، مستهدفاً أحد مقار «الجبهة الشامية». وحسب المعلومات المتداولة على المواقع الإلكترونية المعارضة، فإن العملية أدت إلى مقتل العشرات، بينهم قياديان من «الشامية».