على وقع غارات يومية متواصلة منذ 13 يوماً ركزت أمس على المدارس والجسور، نجح «أنصار الله» أمس في السيطرة على كامل عدن، وذلك بالتزامن مع حراك إقليمي ــ دولي، من أبرز محطاته لقاء تركي ـ إيراني أعقب تجاذباً كلامياً بين البلدين على خلفية الحرب على اليمن، كانت نتيجته توافقاً على ضرورة بلورة حلٍّ سياسي في هذا البلد، في وقت أكدت فيه إسلام آباد أنها «غير مستعجلة» في اتخاذ قرار المشاركة في العدوان، بينما كان المبعوث الدولي جمال بن عمر يبحث مساعي الحوار في الدوحة، فيما كانت روسيا تتمسك برفض مشروع قرار مجلس التعاون الخليجي الذي يشرعن العدوان، والذي يرجّح أن يصوّت عليه اليوم مجلس الأمن حيث تقدم الأردن بمشروع بديل.


ترافق ذلك مع تجديد الخطاب الرسمي للتحالف العربي والاسلامي الذي يضع عودة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي إلى عدن، وممارسة مهماته كرئيسٍ للبلاد، شرطاً لوقف الحرب. موقف جاء على لسان المتحدث الرسمي باسم حملة «عاصفة الحزم»، أحمد العسيري، الذي قال إن العملية العسكرية الجارية حالياً هي «جزء من العملية السياسية». وفي مقابلةٍ مع صحيفة «لوس أنجلس تايمز» الأميركية، أكد العسيري أن التحالف «يعمل على تأمين عدن»، قائلاً: «إذا عادت الحكومة إلى العمل من عدن وإدارة البلاد من هناك، فسيُلغى تهديد الميليشيات وستنتهي الحملة».

نواز شريف: غير مستعجلين لاتخاذ قرار حول المشاركة في التحالف

غير أن العسيري صعّد من لهجته، متّهماً إيران بـ«خلق الميليشيات في اليمن ولبنان والعراق، ودعم (الرئيس السوري بشار) الأسد لقتل السوري». وفيما أشار إلى الاتفاق الذي فعله الحوثيون مع الخطوط الجوية الايرانية بعد سيطرتهم على السلطة في صنعاء، أكد أنهم «نقلوا الكثير من العتاد والمتفجرات والصواريخ»، وذكّر العسيري بالمناورة التي نفذها الجيش اليمني و«أنصار الله» قبل نحو أسبوعين من بدء العدوان، متسائلاً: «هل تظنون أن هناك دولة تقبل أن تقوم ميليشيا بمناورة على حدودها؟».
وفي وقتٍ من المنتظر فيه أن يصل وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف إلى سلطنة عُمان قبل أن ينتقل إلى باكستان اليوم، ضمن المساعي الدبلوماسية لوضعٍ حدٍّ للعمليات العسكرية ضد الأراضي اليمنية، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، في ختام لقاء عقده مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، أن تركيا وإيران متفقتان على ضرورة وقف الحرب في اليمن، وأنهما يشجعان التوصل إلى حلٍّ سياسي في هذا البلد. وقال روحاني إنه أجرى مع أردوغان «نقاشاً طويلاً» حول اليمن، فيما لم يتطرق الرئيس التركي إلى الموضوع اليمني في تصريحه الصحافي من طهران. وأضاف روحاني أن البلدين «بمساعدة دول أخرى في المنطقة، يعملان لإقرار السلام والاستقرار وإقامة حكومة موسعة في اليمن»، متابعاً: «نحن متوافقان على ضرورة وضع حدّ للحرب في كل المنطقة».
أما في باكستان، فقد أعلن رئيس الحكومة الباكستانية، نواز شريف، يوم أمس، أن بلاده «غير مستعجلة» لاتخاذ قرار حول مشاركتها في التحالف، وذلك قبل جولة من النشاط الدبلوماسي حول الأزمة بمشاركة إيران وتركيا. وقال شريف، في جلسةٍ استثنائية للبرلمان بدأت لبحث الأزمة اليمنية، إنه يعتقد أن الجهود الدبلوماسية التي من المقرر أن تبدأ في الأيام القليلة المقبلة «ستسفر عن نتائج»، مجدداً التأكيد أن أي تدخل باكستاني يتطلب دعماً من البرلمان. ورجّح شريف أن تصل الإجابة على مسألة المشاركة اليوم من البرلمان.
وفي وقت لم ترشح فيه معلومات حول ما جرى في زيارة وزير الداخلية السعودي محمد بن نايف لتركيا، أعلن نائب وزير الخارجية الأميركي، أنطوني بلينكين، يوم أمس، أن الولايات المتحدة تعجل بإمدادات الأسلحة للتحالف. وقال بلينكين في الرياض، عقب محادثات مع ممثلي دول الخليج والرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي المقيم في العاصمة السعودية، إن واشنطن تكثف عملية تبادل المعلومات الاستخبارية مع التحالف، مضيفاً أن السعودية تبعث «برسالة قوية إلى الحوثيين وحلفائهم مفادها أنه لا يمكنهم السيطرة على اليمن بالقوة».
ويعقد مجلس الأمن، اليوم، جلسةً للتصويت على مشروع قرار تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي لوضع اليمن تحت الفصل السابع، وبالتالي إضفاء شرعية على عملياتها العسكرية التي بدأت قبل نحو أسبوعين، في وقتٍ تقدم فيه الأردن بمشروعٍ خاص يوم أمس، يدعو إلى الوصول لحلٍّ سياسي على قاعدة منع وصول الأسلحة للحوثيين وللرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وتدعم الولايات المتحدة والدول الغربية القرار الخليجي عموماً، إلا أن دعمها ليس مدوياً كما هو في حالة الوضع السوري مثلاً، خصوصاً أن تلك الدول تدرك أن خطر تنظيم «القاعدة» يتنامى فيها كلما استفحلت الأزمة العسكرية اليمنية.
القرار مطروح تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بحيث يسمح بتطبيق عقوبات اقتصادية وغيرها «عند الضرورة على معطّلي العملية السياسية». وهو يستهدف بصورةٍ رئيسية «أنصار الله» والرئيس السابق علي عبدالله صالح ونجله أحمد، ويدعو إلى تخلي «أنصار الله» عن السيطرة على المؤسسات والعاصمة والسلاح والدخول في حوار يخضع لشروط مجلس التعاون الخليجي ومبادرته ومخرجات الحوار الوطني واتفاق «السلم والشراكة». لكن المسودة الخليجية المطروحة حالياً تذهب إلى أبعد من ذلك بإبقاء الغارات الجوية حتى الانصياع التام للإرادة الخليجية. ومن المرجح، إذا لم يشهد القرار الخليجي تعديلات، أن تعترض موسكو وبكين عبر حق النقض عليه، وتمنع بالتالي صدوره.
من جهته، وزّع الأردن على أعضاء مجلس الأمن، يوم أمس، مسودة قرار تدعو إلى «إنهاء الصراع في اليمن». ويتضمن القرار إدانة لجماعة «أنصار الله»، ويدعو إلى منع وصول أسلحة إلى قائمة محددة من الشخصيات اليمنية، بينها الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، كما ينصّ على البحث عن حل سياسي للصراع في اليمن، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية للمدنيين».




«القاعدة» على الحدود السعودية

قالت مصادر في محافظة حضرموت شرق اليمن إن متشددين يشتبه في أنهم من تنظيم «القاعدة» اقتحموا موقعاً عسكرياً نائياً على حدود اليمن مع السعودية يوم أمس، وقتلوا اثنين من أفراد الجيش على الأقل، أحدهما ضابط كبير في حرس الحدود. وأضافت المصادر أن المهاجمين سيطروا على القاعدة التي تقع قرب منوخ على بعد نحو 440 كيلومتراً شمال شرق العاصمة صنعاء. في هذا الوقت، قال الملك السعودي سلمان إن أمن بلاده واستقرارها «مسؤولية الجميع». وخلال استقباله في الرياض قادة وضباط وزارات الدفاع والداخلية والحرس الوطني ورئاستي الاستخبارات العامة والحرس الملكي، أكد سلمان أن القوات السعودية «تدافع عن ديننا وعن بلاد الحرمين».