بعد ثلاث جلسات طويلة، انتهى أمس اليوم الأول من لقاءات «موسكو 2» بين وفدي المعارضة والحكومة من دون التوصل لورقة عمل مشتركة.

وفي نهاية الجلسة الثالثة كان المشاركون قد ناقشوا بندين من البنود الخمسة المدرجة على جدول الأعمال، هما تقويم الوضع الراهن في سوريا، وإمكانات ومهمات القوى الوطنية في البلاد المنوطة بها للمشاركة في مواجهة التحديات الراهنة، بما فيها الإرهاب الدولي.

وقال رئيس الوفد الحكومي بشار الجعفري إنّ «الحكومة السورية وافقت على جدول الأعمال المقدم من البروفيسور فيتالي نعومكين وفقاً للتسلسل الوارد فيه». وقدّم الوفد الحكومي مقترحاته لتسوية الوضع الداخلي السوري، وركزت الورقة على رفض «التدخل العربي والإقليمي ومكافحة الإرهاب، والسيادة الوطنية»، حيث ضمنت الورقة في نقطتها الأولى «دعوة المجتمع الدولي لممارسة الضغوط على كافة الأطراف العربية والإقليمية، ولا سيما تركيا والسعودية وقطر، لوقف كافة الأعمال الداعمة للإرهاب (تسهيل، تمويل، تسليح)».
وتحدثت النقطة الثانية عن «تسوية الأزمة السورية بالوسائل السياسية السلمية، انطلاقاً من بيان جنيف 1». أما النقطة الثالثة فركزت على أن «حامل أي تسوية سياسية يجب أن يستند إلى السيادة الوطنية الشعبية، وأن إنتاج أية تسوية سياسية يكون بالتوافق».
والنقطة الأخيرة في الورقة، تحدثت عن «تعزيز المصالحات الوطنية ومؤازرة الجيش والقوات المسلحة في مكافحة الإرهاب». ورأى بعض أعضاء الوفد المعارض ذلك تهرباً، بل ونسفاً لورقة وفد المعارضة. وشهدت جلسات أمس مشادات بين الجعفري وسمير العيطة، ممثل «منبر النداء الديمقراطي»، حيث رفض الجعفري تسلم ملفات قدمها العيطة له. وأشار بعض أعضاء وفد المعارضة أن الجعفري تحدث بقسوة مع ممثلي «الإدارة الذاتية» و«حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، وتحدث عن أنّ بين يديه وثائق على أن دمشق موّلت وسلحت أفراد هذا الحزب.
في السياق، نفى مصدر مسؤول في «جبهة التغيير والتحرير»، في بيان، «ما يشاع حول عدم اتفاق قوى وشخصيات المعارضة السورية المشاركة على جدول الأعمال مع الوفد الحكومي».
وأضاف المصدر أنّ المعارضين أقروا جدول الأعمال حيث يجري النقاش الآن على أساسه وتحديداً النقطة الأولى منه (تقويم الوضع الراهن في سوريا).
بدوره، قال ممثل «ائتلاف قوى التغيير السلمي» فاتح جاموس: «قمنا بطرح ورقتنا والوفد الحكومي أيضاً عرض ورقته وأصبح ذلك أساساً للنقاش، والعمل سيستكمل غداً (اليوم)».
من جانبه، أكد نائب رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» خالد عيسى، عدم التوصل بعد إلى أية اتفاقات، قائلاً: «سنواصل الحوار غداً». من جهته، عبّر عضو «اللجنة التنفيذية» لـ«هيئة التنسيق» عبد المجيد حمو عن أمله التوصل إلى اتفاق مع الوفد الحكومي، مضيفاً في حديث لوكالة «تاس» أنّ هناك «تقدماً في المشاورات».
في المقابل، أعرب الوفد الحكومي عن ارتياحه من نتائج لقائه مع ممثلي المعارضة، وفي تصريح أدلى به لوكالة «إنترفاكس» وصف السفير السوري في موسكو رياض حداد اللقاء بالواعد والمثمر، معرباً عن اعتقاده أن تؤدي مواصلة المناقشات اليوم إلى نتائج إيجابية.
وطرح المنسق الروسي للمشاورات فيتالي نعومكين جدول أعمال تضمن تقويم الوضع في سوريا، وتوحيد القوة ضد الإرهاب، بالإضافة إلى مناقشة إجراءات لبناء الثقة بين الطرفين والبحث في العملية السياسية بحسب مقترحات «جنيف 1».
ويتوقّع أن تكون الجلسات الختامية اليوم أكثر صعوبة، تلوح إمكانية في الأفق لاحتمال قيام توافق بين الطرفين ولو بالحد الأدنى. ومن المفترض، حسب مصادر مشاركة، أن يلتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالمشاركين في إحدى جلساتهم الختامية اليوم.