علي حيدر


هناك إمكان للحؤول دون حرب مع سوريا... والخطر النووي الإيراني ليس فورياً

وجدت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، «أمان»، أن المشروع النووي الإيراني أشد خطراً من كل التهديدات الأخرى، إلا أنها وصفته بأنه ليس فورياً انطلاقاً من أن إيران لم تتجاوز حتى الآن العتبة التكنولوجية. وقدرت أن الحرب مع سوريا يمكن أن تكون قريبة، لكن من الممكن الحؤول دون حدوثها عبر اتباع سياسة حذرة. كما استبعدت إقدام حزب الله قبل ربيع ـــــ صيف 2008 على تجديد المواجهات مع إسرائيل، معلنة في الوقت نفسه تأييدها استهداف قيادات «حماس» بعدما تحولت من حركة سرية إلى تنظيم قابل للاستهداف.
وعرضت صحيفة «هآرتس» أمس تقدير الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية للأخطار الكامنة في الساحات الإيرانية والسورية واللبنانية والفلسطينية، حتى شهر تموز 2007، مشيرة إلى أن التقدير حرص على التمييز بين مستوى الخطورة وفورية الخطر.
رأى تقدير الاستخبارات أنه ليس من الضروري، على المدى القصير، القفز إلى الملاجئ نتيجة الخوف من نشوب حرب مع سوريا، معللة ذلك بأن الرئيس السوري بشار الأسد لم يتخذ قراراً بالحرب، رغم أنها لاحظت وجود منحى تصاعدي في العداء لإسرائيل على المدى الطويل.
وقسّم التقدير العمليات العسكرية المحتملة مع سوريا إلى أربع مراحل: اثنتان منها تكونان فيها سوريا في موقع رد الفعل، وأخريان تبادر فيهما دمشق إلى مهاجمة إسرائيل.
ووجدت الاستخبارات أن ردود الفعل السورية يمكن أن تأتي إما رداً على غارة جوية إسرائيلية تمس بالسيادة السورية، أو في أعقاب عملية للجيش الإسرائيلي ضد حزب الله. لكنها قسّمت حجم الرد السوري إلى قسمين: رد «صغير» يتمثل في إطلاق نيران محدودة من حيث الهدف والوقت؛ ورد أكثر اتساعاً يشمل أهدافاً كثيرة في إسرائيل عبر صواريخ سورية تستهدف قواعد أو مستوطنات.
في المقابل، وجدت الاستخبارات أيضاً أنه يمكن أن تبادر سوريا إلى عمل عسكري من خلال القيام بعملية خاطفة تهدف لاحتلال جبل الشيخ أو إحدى مستوطنات الجولان، أو من خلال «مقاومة» يقوم بموجبها الدروز المعارضون لضم الجولان «بعمليات تخريبية» ضد إسرائيل. واستبعد التقدير إقدام الأسد على الخيار الأكثر خطورة، وهو شن حرب شاملة تتضمن هجوماً مدرعاً في الجولان، رغم أنها رأت أن الاستعدادات الميدانية تسمح له بالقيام بذلك إذا غير رأيه.
وقدَّم رئيس الاستخبارات اللواء عاموس يادلين موقفاً واضحاً جداً للمستوى السياسي، رأى فيه أن سوريا متذبذبة بين التطرف الآني، وخاصة في ما يتعلق بالمشكلة اللبنانية، والاعتدال المحتمل، وأنه في ضوء ذلك من الممكن أن تقوم «سوريا بعمل عسكري محدود ضد إسرائيل من أجل كسر الجمود والدفع باتجاه استعادة الجولان عبر وسائل سياسية».
وتناول التقدير الاستراتيجية التي اعتمدها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بالقول إنه بعدما فقد المتكأين المصري، ومن ثم السوفياتي، الواحد تلو الآخر، تبنى سياسة عدم المبادرة إلى حرب من دون دولة عظمى عالمية ومن دون ائتلاف. وتخوفت «أمان» في هذا السياق من أن يُقدِّر الرئيس بشار الأسد أن لديه الآن دولة عظمى إقليمية هي إيران، وائتلافاً (حزب الله وحماس)، ومن أن يتكرر سيناريو مشابه لما حصل في عام 1967، عندما دفع السوفيات دمشق إلى الاعتقاد بوجود تهديد إسرائيلي ملموس «بسبب صراعات داخلية في القيادة الروسية». وأضاف أن الإسرائيليين يخشون من أن يكون «الروس، مع التنافس على وراثة فلاديمير بوتين أو بدونه، يسهمون في تعزيز المخاوف السورية من هجوم إسرائيلي».
وأكد التقدير أن إيران وسوريا أعادتا تجديد مخازن الوسائل القتالية لحزب الله، لكنه قدَّر أنه قبل ربيع صيف 2008 من غير المريح للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تجديد المواجهات مع إسرائيل. وعلَّل ذلك بأن «حزب الله تلقى ضربات قاسية ولم يرمم حتى الآن هيكليته القيادية وطواقم مستخدمي الأسلحة التي تتطلب إعداداً متواصلاً».
وتناول التقدير أيضاً الفجوات التي برزت خلال العدوان الأخير على لبنان في تموز العام الماضي، بين الواقع والمثال. وبرر ذلك بسلم الأولويات الخاطئ الذي أدى إلى «حرمان الشمال»، في السنوات الواقعة بين 2003 و2004، خلال ولاية وزير الدفاع، شاؤول موفاز، ورئيس الأركان موشيه يعلون ورئيس «أمان» أهارون زئيفي فركش.
ويؤكد «أمان» أن المعلومات التي جمعت خلال السنوات الماضية عن نهج حزب الله ونصبه صواريخ في «المحميات الطبيعية» «لم تتضمن تحديداً دقيقاً لها، ومن دونها لا يمكن المس بها سواء من الجو أو من الأرض». وكرر ما قيل في السابق من أن المعلومات بقية سرية ولم يتم نقلها إلى القوات قبل الحرب، «ليس خوفاً على انكشاف مصادرها، بل لأن تسريبها قبل وقتها سيدفع حزب الله إلى بناء منظومات أخرى».
وأشار التقدير إلى الدعم الإيراني الذي يقدم لحركة «حماس» وإلى تدريبات تجريها في سوريا وإيران، ورأى أنه «نتيجة للجهود التي تبذلها حماس لتقليد حزب الله وانتقالها إلى ما يشبه البنية العسكرية، تحولت من حركة سرية قادرة على التملص إلى هدف بارز قابل للاستهداف». وأشار التقدير إلى سيطرة «حماس» على مقارّ قيادة أجهزة الأمن ومكاتب «فتح» التي وفَّرت، بحسب الاستخبارات العسكرية، «عنواناً أكثر وضوحاً لقادة حماس ووحداتها». وتضمن التقدير تأييداً للاستخبارات «لشن هجوم منهجي على قادة «حماس» وفق صيغة استهداف (الشيخ) أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي».