بغداد | تمكّن البرلمان العراقي، أخيراً، من استعادة «شرعيته»، بعدما استطاع سليم الجبوري الوفاء بعهده والدخول إلى قاعة المجلس، واعتلاء منصة الرئاسة «عنوة» والتصويت لمصلحة إبقائه رئيساً، وإبطال التصويت على إقالته من قبل ما باتوا يُعرفون بـ«النواب المعتصمين»، الذين سرعان ما اكتشفوا أن حركتهم كانت تفتقد إلى مزيد من التنظيم والتخطيط، وأن العواطف وحسن الظن بالآخرين لا محلّ لهما في الإعراب السياسي، ليكتفوا بتشكيل كتلة سياسية ستزيد من أرقام الكتل البرلمانية والذهاب إلى جبهة المعارضة.

وأعلن النواب المعتصمون، أمس، عن تشكيل كتلة برلمانية معارضة تضم أكثر من 135 نائباً. النائب المعتصم علي البديري قال لـ«الأخبار» إن النواب المعتصمين اتفقوا خلال اجتماع لهم، أمس، على تشكيل كتلة نيابية تسمى «الكتلة المعارضة». وأكد أن «المجتمعين اتفقوا على تقديم طعن لدى المحكمة الاتحادية للنظر بشرعية الجبوري ونائبيه، والقرارات التي صدرت عن الرئاسة المقالة في جلسة الثلاثاء».
ووسط ذلك كله، بقي زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر بيضة القبّان وضابط إيقاع الشارع والمشهد السياسي معاً، ففي الوقت الذي كان فيه مئات الآلاف يستعدون لاقتحام البرلمان و«المنطقة الخضراء» بعدما أبطأ النواب في التصويت على التشكيلة الثانية، التي قدمها رئيس الحكومة حيدر العبادي، تراجعت تلك الجموع، ولكن ليس قناعة بمنح الثقة للوزراء الخمسة إنما «طاعة» لأوامر الصدر، حيث قال أحد أبرز معاونيه، كاظم العيساوي، أمام جموع المتظاهرين في «الخضراء»، أول من امس، «إن أمرنا الصدر بدخول الخضراء فإنّا داخلوها، وإن أمرنا بالانسحاب فما لنا غير الطاعة».

أعلن قادة عمليات نينوى تحرير قرية جنوب الموصل

الصدر الذي أبدى ارتياحاً من الخطوة البرلمانية الأخيرة عاداً إياها «انتصاراً لإرادة الشعب»، عاد إلى استخدام لغة التهديد والوعيد، إذ حذّر في بيان أصدره، أمس، من «أي توانٍ أو تسويف أو تأخير في إتمام الإصلاحات، وإلا كان للشعب وقفة أخرى، وسيعلو صوته وزئيره أمام عواء الأصوات الشاذة المطالبة بالمحاصصة وتقسيم الكعكة».
كما وجه خطاباً شديد اللهجة لأعضاء مجلس النواب، معتبراً أن «أي تقصير في التصويت على الإصلاحات سيكون وصمة عار في جبين أي نائب من النواب لن يمحى عبر التاريخ». وحاول في خطابه مغازلة المرجعية الدينية أو إرسال رسالة غير مباشرة لها، بعد طول سكوتها السياسي، قائلاً «أقف احتراماً وإجلالاً لموقف المرجعية التي دعمت بل أعطت الواعز الحقيقي للإصلاح».
بيان الصدر وتحذيراته تلك ستجعل البرلمان العراقي أمام اختبار وتحدّ جديد اليوم، حيث من المقرّر أن يعقد جلسة جديدة لاستكمال التصويت على باقي المرشحين للتشكيلة الوزارية. نائب عن «التحالف الوطني» أكد لـ«الأخبار» استبعاد عقد جلسة، اليوم، نتيجة «التوتر» السياسي. وأوضح أن هيئة رئاسة البرلمان لم ترسل جدول أعمال جلسة اليوم حتى مساء أمس.
من جهته، حاول رئيس الوزراء حيدر العبادي التماشي مع الأحداث المتسارعة، وأكد المتحدث باسمه سعد الحديثي، في خبر عاجل بثّه التلفزيون الرسمي، عزمه على إنجاز ملف التغيير الوزاري بالسرعة الممكنة، والانتقال إلى تغيير رؤساء الهيئات المستقلّة والوكالات والدرجات الخاصة.
ويدور الجدل، حالياً، حول وزير الخارجية إبراهيم الجعفري وبديله، ذلك أن الجعفري يشترط أن يكون رئيس هيئة «الحشد الشعبي» ومستشار الأمن الوطني فالح الفياض بديلاً عنه في الوزارة، بحسب مصادر مطلعة. كذلك، يدور الجدل حول وزير التعليم حسين الشهرستاني، على الرغم من إقالته أول من أمس، وتعيين بديل عنه، ووزير التربية محمد إقبال، بالإضافة إلى وزيري الداخلية محمد سالم الغبان، والدفاع خالد العبيدي، فيما لم يُحسم مصير وزراء «التحالف الكردستاني» (المالية والثقافة والهجرة)، في ظل تمسك الأكراد بهم.
إلا أن النائب الكردية البارزة نجيبة نجيب فنّدت صحة الأنباء التي تتحدث عن تمسّك الأكراد بوزرائهم، بمن فيهم وزير المالية هوشيار زيباري. وأكدت لـ«الأخبار» أن الأكراد مؤيدون للإصلاح والتغيير الوزاري، شريطة أن يقوموا هم باختيار وزرائهم، وفق المواصفات التي يحددها العبادي، لا أن يقوم باختيار الوزراء.
وبحسب نجيب، فإن من المقرّر أن تشهد الأيام المقبلة زيارة وفد كردي رفيع المستوى، يمثل خمسة أحزاب كردية رئيسية في الإقليم (حزبا البرزاني والطالباني، وحركة التغيير، والاتحاد الإسلامي، والجماعة الإسلامية) بغداد لبحث موضوع «الشراكة في صنع القرار» والملفات العالقة بين بغداد وأربيل.
ميدانياً، أعلنت قيادة عمليات تحرير نينوى تحرير قرية المهانة التابعة لناحية القيارة (جنوب الموصل). وأكد بيان القيادة أن «قطعات من اللواء 72 التابع للفرقة 15 قيادة عمليات تحرير نينوى شرعت، صباح أمس، بتطهير قرية مهانة التي لها أهمية حيوية لداعش لقربها من ناحية القيارة وقرى الحاج علي».