في الوقت الذي كان فيه رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، يحتفل بإزاحة الستار عن تمثال المناضل الأممي نيلسون مانديلا في رام الله، كان المستوطنون الإسرائيليون يقتحمون باحات المسجد الأقصى، بحماية رجال شرطة العدو. وبينما كان عباس يسوّق للمؤتمر الفرنسي المزمع عقده لإعادة إحياء عملية التسوية مع الإسرائيليين، بجانب تهديد «كبير المفاوضين»، صائب عريقات، بتوقيف التنسيق الأمني مع العدو «قريباً»، قتلت قوات العدو شاباً وشقيقته على حاجز «قلنديا» العسكري، الفاصل بين مدينتي رام الله والقدس، وسط الضفة المحتلة، بزعم محاولتهما تنفيذ عملية «طعن» ضد مجموعة من الجنود.

الشهيدان هما الشقيقان مرام وإبراهيم صلاح حسن طه (23، 17 عاماً) من بلدة سوريك قرب القدس، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان، إن «الجهات الإسرائيلية أبلغت الجانب الفلسطيني مقتل فتاة وشاب فلسطينيين على حاجز قلنديا العسكري»، وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن الجيش الإسرائيلي منع طواقم الإسعاف التابعة لها من الوصول إلى موقع الحدث لتقديم العلاج إليهما حينما كانا مصابين.

الشهيدان فتى وشقيقته
من بلدة قرب
القدس المحتلة

في المقابل، ادّعت القناة الثانية العبرية أن «الطبيب العسكري الإسرائيلي أكد مقتل فتاة وشاب فلسطينيين، بالقرب من حاجز قلنديا، بعد محاولة تنفيذ عملية طعن». وأعلنت المتحدثة باسم الشرطة الإسرائيلية، لوبا السمري، إصابة «شاب عربي وشابة، بالقرب من معبر قلنديا، بعد إطلاق النار عليهما لحيازتهما سكيناً». وقالت السمري إن «شاباً وفتاة عربيّي الهوية تقدما باتجاه معبر قلنديا نحو أفراد الشرطة، حيث تم معاينة سكين بيد الفتاة، فما لبث أن قام أفراد الشرطة بالإيعاز لهما بالتوقف، دون نجاح».
في غضون ذلك، قال أمين السر لـ«اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير»، صائب عريقات، إن فلسطين ستقدم مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن الاستيطان الإسرائيلي «في حال نضوج المشاورات التي تجريها اللجنة العربية المختصة (في الأمم المتحدة)».
وأضاف عريقات، في حديث إذاعي تعقيباً على ما نقلته وسائل إعلام حول تأجيل فلسطين تقديم مشروع قرار إلى «مجلس الأمن»، بشأن الاستيطان الإسرائيلي، بناءً على طلب فرنسي، أنه «لم يعلن موعد سابق حتى يتم تأجيله... ما حدث هو طرح مسودة القرار من اللجنة العربية (تضم جامعة الدول العربية، والأردن، ومصر، والمغرب، والكويت، وفلسطين)، والنقاشات مستمرة».
وتابع: «في حال استكملت المشاورات ونضجت سيتم تقديم مشروع القرار. فرنسا تؤكد أن الاستيطان غير شرعي ومخالف للقانون الدولي، ونحن نتشاور معها بهذا الشأن».
وعن وقف التنسيق الأمني، قال عريقات: «قريباً سيتوقف التنسيق الأمني، هذا قرار من المجلس المركزي لمنظمة التحرير، وهو قرار ملزم. إسرائيل لا تلتزم بأي اتفاق، ونحن لن نلتزم».
وكانت وسائل إعلام عربية قد نقلت عن مصادر دبلوماسية غربية قولها إن «السلطة الفلسطينية قررت تأجيل التوجه إلى مجلس الأمن في شأن الاستيطان، إلى حين اتضاح فرص المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام في باريس». وأوضحت المصادر أن عباس أبلغ عدداً من الدول التي زارها أخيراً، وبينها باريس، أنه قرر تأجيل تقديم مشروع قرار فلسطيني إلى مجلس الأمن، استجابة لطلب عدد من الدول، بينها فرنسا.
وفي وقت سابق، رحّب عباس، بـ«المبادرات الفرنسية الداعية إلى عقد المؤتمر الدولي للسلام، وتشكيل مجموعة دعم دولية، وخلق آلية فعالة ومتعددة، للعمل على تنفيذ حل الدولتين، وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية».
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إن «ما يتحمّله الفلسطينيون أكبر من مأساة اللاجئين»، مؤكداً أن القضية الفلسطينية تتمتع بمكانة «مهمة جداً» في دبلوماسية بلاده. وأضاف لدى استقباله وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، في مقر وزارة الخارجية الصينية، في العاصمة بكين، «يتحدث أناس كثيرون عن اللاجئين وعن قضايا أخرى ساخنة، ولكن ما يتحمّله الإخوة الفلسطينيون أكثر من ذلك، ونعرب عن تعاطفنا الشديد».
وعقد اللقاء بين الوزيرين على هامش اللقاء الوزاري الخامس لمؤتمر «التفاعل وتدابير إجراءات الثقة في آسيا (سيكا)»، الذي ينعقد اليوم (الخميس)، في العاصمة الصينية.
(الأخبار، الأناضول)