لا تزال الأنظار متجهة نحو العملية العسكرية، المتوقعة، لاستعادة مدينة إدلب، شمال سوريا، بعدما تمّت السيطرة عليها من قبل «جيش الفتح»، نهاية آذار الماضي، وسط ترقّب سكان المدينة الذين هُجّروا وشُرّدوا من منازلهم، وينتظرون بياناً، يعلنه مصدر عسكريّ، عبر الإعلام، يقول فيه بعودة الأمن والأمان إلى مدينتهم. مصدر ميداني أكد لـ«الأخبار» قيام الجيش بعمليات خاطفة، وأنّ محيط بلدة المسطومة، جنوب إدلب، يشهد تقدماً للمشاة، موضحاً أنّه «لا يمكن الإفصاح عن مجريات العملية العسكرية التي ستكون مفاجئة للجماعات المسلحة»، مشيراً إلى أنّ عمليات القصف، والاستهدافات، التي نفذها الجيش السوري، خلال الأيام الماضية، استنزفت قوة «جيش الفتح الذي فشل في إحراز أي تقدّم نحو بلدة المسطومة».


وعلمت «الأخبار» أن التحضيرات الجارية، في ريف إدلب، لن تكون لاستعادة مدينة إدلب فقط، بل قد تكون أكبر عملية عسكرية تشهدها المحافظة، وتتميّز عن غيرها من العمليات بالتعتيم الإعلامي، وعدم الإعلان عن أي نصر للجيش السوري قبل إتمامه.
وفي هذا السياق، زار رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش والقوات المسلحة، العماد علي عبدالله أيوب، القوات العاملة في المسطومة، جنوب إدلب. وبحسب وكالة الأنباء السورية «سانا» فإنّ هذه الزيارة جاءت بتوجيهات من الرئيس بشار الأسد. كذلك ظهر العقيد سهيل الحسن، خلال تقرير مصوّر لوسائل إعلام سوريّة، إلى جانب العماد أيوب، خلال جولة مع عدد من ضباط القيادة والعمليات، ما يجعل الأمر بحكم اليقين، أنّ العقيد الحسن هو من سيقود عملية استعادة مدينة إدلب. في موازاة ذلك، قال مصدر من أهالي مدينة إدلب، لـ«الأخبار»، إنّ «جيش الفتح» اتخذ من المباني الحكومية مقارّ له، «مع استمرار عمليات الدهم والاعتقال، بحقّ من تبقى من الأهالي الذين لم يتمكنوا من الهرب من المدينة»، مشيراً إلى أنّه يسمع، كل يوم، بعدّة عمليات تصفية لمواطنين «بتهمة تأييدهم الدولة السورية». وأشار المصدر إلى أن «الفصائل غير متفقة داخل المدينة، وكلّ منها يرفع الراية التي تشير إلى انتمائه، إلى جانب استمرار رفع علم جبهة النصرة فوق مبنى المحافظة، وساحة السبع بحرات حيث لم يعد لراية جيش الفتح ظهوراً، كما كان في أول أيام السيطرة». وبيّن المصدر أنّ «شوارع المدينة خالية من أي حركة، حيث يخاف من بقي داخل المدينة من انتقام المسلحين، والاتهامات التي يوجهونها لتبرير عمليات الاعتقال والتعذيب، إلى جانب استمرار عمليات سرقة المنازل التي تم إفراغ عدد كبير منها، لبيعه في الريف». وذكر المصدر أن عائلات بأكملها وضعت تحت الإقامة الجبرية داخل المدينة، ومنعت من مغادرتها، إلا باتجاه القرى الواقعة تحت سيطرة الجماعات المسلحة التي وضعت حاجزاً لها، عند دوار المطلق، في مدخل إدلب الجنوبي، لمنع المدنيين من الخروج باتجاه بلدة المسطومة.
وبحسب مصادر «الأخبار»، فإن المسلحين نقلوا معظم من تمّ اعتقالهم، داخل المدينة، إلى سجونهم في بلدة معرة مصرين، شمالي إدلب، وسجن إدلب المركزي، غربي إدلب، بعد امتلاء السجن المركزي في ساحة السبع بحرات بالمحتجزين، وبينهم عشرات النسوة.