تحت عنوان «السعودية وتركيا تناقشان تحالفاً غير مرجّح لإسقاط الأسد»، نقلت صحيفة «ذي هافنغتون بوست» الأميركية أول من أمس عن «مصادر مطّلعة على المحادثات»، أن المملكة السعودية وتركيا «تناقشان إنشاء تحالف عسكري لإسقاط الرئيس بشار الأسد». المحادثات الثنائية التي تتمّ «برعاية قطر» تدور، حسب مصادر «بوست»، حول «شراكة تقضي بإرسال تركيا جنوداً إلى الأراضي السورية تؤازرهم السعودية بضربات جوية»، لمساعدة «قوى المعارضة المعتدلة» على إسقاط النظام.


الصحيفة أشارت الى أن الرئيس باراك أوباما أُطلع في شباط الماضي على تلك المحادثات خلال زيارة أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني لواشنطن، لكن متحدّثاً باسم البيت الأبيض رفض التعليق على هذا الأمر. وفي حال تكلّلت المحادثات السعودية ـ التركية بالنجاح، يضيف مصدر «منخرط» فيها لـ«بوست»، فإن «التدخل العسكري في سوريا سيحصل بدعم أميركي أو من دونه».
مقال «هافنغتون بوست» استعرض بعض «الخطوات» التي تدلّ على نيّة الطرفين السعودي والتركي بالتعاون حول تدخل عسكري في سوريا، لكنه لفت أيضاً الى العوائق التي تقف في وجه تعاون كهذا. المقال ذكّر بالخلافات المتجذّرة بين السعودية وتركيا حول الإخوان المسلمين، لافتاً الى «إمكانية أن تستفيد السعودية من الإخوان في حربها على اليمن، كقوة منظمة هناك». وفي هذا الاطار أشار الى أن «التقارب الجاري حالياً سيتضمن تخفيف السعودية من عدائيتها تجاه الاخوان المسلمين».
لكن «بوست» تختم بالقول إن «أي تدخّل عسكري سعودي ـ تركي مشترك في سوريا لن يتبلور قبل محادثات كامب دايفد المقبلة بين الرئيس أوباما ودول مجلس التعاون الخليجي».
وحول تأثير «التقارب السعودي ـ التركي» ذاك على الميدان السوري، أشار مقال في صحيفة «ذي فاينانشل تايمز» البريطانية الى «سابقة» في المعارك الدائرة في سوريا، كاشفاً عن «تنسيق محتمل جرى بين غرفتي عمليات تديران القوى المعارضة، واحدة في تركيا تستخدمها أنقرة والدوحة، وأخرى في الاردن تستخدمها السعودية وقوى حليفة غربية» وهذا، حسب المقال، ما أدّى الى «تزامن التقدّم الذي حققه مقاتلو المعارضة على جبهتي الشمال والجنوب».
من جهة أخرى استبعد مقال «تايمز» أي «هزيمة عسكرية للأسد في الوقت الحالي»، وشرح أن «الدفع الإقليمي ذاك يهدف الى رفع مستوى ميدان اللعب ودفع الأسد الى الدخول في مفاوضات حول حلّ سياسي».
«إن التقارب الأميركي ـ الإيراني سيدفع بالدول السنيّة الى زيادة عملياتها الخاصة في المنطقة، للتعويض عن شعور بأن واشنطن تخلّت عنهم لصالح إيران»، شرح مقال في «ذي بوليتيكو»، لكنه نبّه واشنطن التي رحّبت بالدور المستجدّ للجيوش العربية في اليمن وسوريا، من أن «أي زيادة في هذا الدور ستخلق تداعيات غير متوقّعة تدخل منطقة الشرق الأوسط بكاملها في صراع مذهبي سنيّ ـ شيعي طويل الأمد».
(الأخبار)