سيناء ــ القاهرة | لم يعد بمقدور القيادة المصرية إخفاء أن الإخفاق الأمني يتكرر في سيناء وشمالها خصوصاً، فبرغم الحواجز الترابية والإسمنيتة فإن سيارة مفخخة نجحت، مساء الأحد الماضي، في الوصول إلى «قسم شرطة ثالث»، في مدينة العريش الساحلية، شمال سيناء. ويفيد شهود عيان بأن السائق استطاع الوصول إلى القسم الذي يقع في منطقة خالية وأمامه منطقة مكشوفة على أن سيارته محملة بالأعلاف، ليفجرها أمام البوابة بالضبط، ما ساعد في وقوع عدد كبير من الخسائر وانهيار أجزاء من عشرات المنازل المجاورة.


مصادر أمنية في شمال سيناء قالت إن التحقيقات الأولية تشير إلى أن «خلية تابعة لجماعة أنصار بيت المقدس ــ ولاية سيناء هي التي نفذت العملية بواسطة أكثر من عشرة أشخاص بينهم الانتحاري الذى قاد سيارة مسروقة»، وذلك مع تغطية نارية من مجموعة مسلحة، كذلك لاحظ عناصر حرص المسلحين على تصوير العملية قبل انسحابهم.
إذاً، يكمل هذا الهجوم الذي ترافق، أيضاً، مع نية مصرية لفتح معبر رفح، مع قطاع غزة لثلاثة أيام بعد إغلاق طويل، سلسلة الهجمات التي نفذتها «ولاية سيناء» خلال الأيام الماضية وأودت بحياة قرابة العشرين.

تفقد وزير الدفاع القوات الخاصة التي تتدرب في بيئة مشابهة لليمن

وقبل الهجوم الأخير، وقف القيادي في «الولاية» الذي يدعى كمال علام وهو في شريط متلفز يصور عملية الهجوم على الكمائن، وقد ضرب بيده على مدرعة عسكرية موجهاً رسالة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ردد فيها: «أقول للسيسي، انتظر المفاجأة». ويبدو أن القيادة السياسية والعسكرية في القاهرة لم تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، ليضاف إلى تهديدات علام استهداف مدرعة تابعة للشرطة، مساء السبت الماضي، بعبوة ناسفة خلال سيرها في حيّ المساعيد في العريش، ما أدى إلى مقتل ضابطين وجندي وإصابة ثلاثة.
كذلك استهدفت مدرعة عسكرية، صباح الأحد الماضي، خلال سيرها على طريق فرعي في منطقة الخروبة، في الشيخ زويد، بعبوة أدت إلى مقتل ضابط برتبة مقدم وأربعة مجندين، فضلاً عن إصابة ثلاثة آخرين وبتر أيديهم وأرجلهم. وكل ذلك جرى في عمق العريش المكتظة والمحاطة بالمقارّ والحواجز من دون أي رد أو محاولة لإحباط العمليات المتوالية. وحتى فجر أمس، أصيب مجند بنيران مسلحين أثناء خدمته في كمين البراهمة، بالقرب من حدود غزة، وقتل آخر على كمين «أبو شنار» في مدخل مدينة رفح الغربي.
ومع أن التوسع في العمليات العسكرية الرسمية نحو المناطق الغربية من سيناء كان حديث الإعلام في الأيام الماضية، فإن الهجمات الأخيرة تشي بأن صيف سيناء قد بدأ قبل أوانه، فيما اكتفى مساعد وزير الداخلية لأمن شمال سيناء، اللواء علي العزازي، بالقول لـ«الأخبار»، إن «الحوادث الإرهابية لن تمر مرور الكرام»، مضيفا أن «القوات الأمنية تجهز لرد مزلزل».
في غضون ذلك، أجرى السيسي بصفته رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة تغييرات مهمة في جهازي المخابرات والبحرية، وذلك بصورة مفاجئة أول من أمس، بعد لقاء غير معلن مع وزير الدفاع، الفريق صدقي صبحي، الذي رشح الأسماء الجديدة، مع ضمان «خروج مشرف» للقيادات المستبعدة، عبر منحها مناصب شرفية.
ووفق القرارات الجديدة، انضم مدير المخابرات الحربية والاستطلاع، اللواء صلاح البدري، إلى قائمة مساعدي وزير الدفاع التي تضم عشرات اللواءات ممن لا يستفاد منهم عادة على أنهم يتقاضون رواتب كبيرة حتى بلوغ سن التقاعد. أما مدير المخابرات الجديد، اللواء محمد الشحات، فهو نفسه قائد الجيش الثاني الميداني المسؤول عن العمليات العسكرية في سيناء، وشغل من قبل منصب مساعد مدير إدارة المخابرات، ويقول مقربون منه إنه يفضل «الضربات الاستباقية» لتحقيق الاستقرار.
أيضاً، ضمن إحالة ضمنية للتقاعد أسند لقائد القوات البحرية، اللواء أسامة الجندي، منصب نائب رئيس هيئة قناة السويس وقد استحدث المنصب خصيصاً له، فيما تولى اللواء أسامة ربيع قيادة البحرية، بعدما رأَس أركان القوات البحرية.
ووفق مصدر عسكري، فإن حركة الترقيات «طبيعية» وجاءت بتصعيد الرتب الأقل إلى المناصب الأعلى، على أن ذلك ضمن سياسة «ضخ دماء جديدة والدفع بالقيادات الشابة». وأضاف المصدر: «هذا يزيد حماسة الضباط للترقي ويقضي على سياسة الجمود في تولي المناصب القيادية لسنوات كما كان يحدث في عهد حسني مبارك».
إلى ذلك، علمت "الأخبار" أن صبحي تفقد فور عودته من زيارة باكستان والسعودية، القوات الخاصة وقوات التدخل السريع التي جرى تدريبها خلال الأسابيع الماضية في منطقة جبل عتاقة في السويس (شرق القاهرة)، وذلك في تضاريس جغرافية تشبه الأراضي اليمنية، ثم توجه للقاء لم يعلنه مع السيسي، وهو اللقاء نفسه الذي اعتُمدت فيه التغييرات المذكورة.