رأى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في المواقف الإيرانية التي رسمت خطوطاً حمراء حول العديد من العناوين المتصلة بالمفاوضات النووية، مؤشراً إضافياً على أنه لا يمكن الوثوق بها. وأكد نتنياهو أن طهران «تصر على الاحتفاظ بقدراتها النووية الواسعة النطاق التي تستخدمها لإنتاج الأسلحة النووية»، مضيفاً أن إيران تصر في الوقت نفسه على رفع جميع العقوبات على الفور.

ولفت إلى أن إيران ترفض السماح لإجراء عمليات تفتيش فعالة في جميع منشآتها المشبوهة، وتواصل أيضاً شنّ عدوانها الذي لا يتوقف على المنطقة وممارسة الإرهاب في كل أنحاء العالم.

ويخوض نتنياهو سجالاً مع البيت الابيض حول البديل للاتفاق الذي يشكل سر السقف الذي يتبناه الرئيس الأميركي باراك أوباما في المفاوضات. من أجل ذلك، أعاد نتنياهو الحديث عما سماه المقومين الأساسيين للبديل لهذا الاتفاق السيئ. الأول بدلاً من السماح لإيران بالاحتفاظ بقدراتها النووية وبتطويرها، ينبغي تقليص قدراتها بشكل ملموس، من قبيل إغلاق المنشآت التي تقع تحت الأرض وغير القانونية التي أخفتها إيران عن المجتمع الدولي خلال سنوات طويلة. والثاني، بدلاً من رفع القيود التي فُرضت على المنشآت النووية الإيرانية، وعلى برنامجها النووي في موعد حُدِّد مسبقاً، سيقوم الاتفاق الجيد بربط رفع هذه القيود بوقف العدوان الذي تشنه إيران في المنطقة وبوقف الإرهاب التي تمارسه في كل أنحاء العالم وبالكف عن التهديد بتدمير إسرائيل. واعتبر نتنياهو أن إيران تحتاج إلى الاتفاق أكثر من أي طرف آخر، وبالتالي ينبغي بدلاً من تقديم تنازلات خطيرة لإيران، على المجتمع الدولي العودة إلى مطالبه الأصلية، بل عليه أيضاً أن يتشدد بها أكثر.

واشنطن تعرض على تل أبيب رزمة مساعدة عسكرية للرد على مخاوفها من البرنامج النووي

في سياق متصل، نقلت صحيفة «هآرتس»، عن مسؤولين إسرائيليين قولهما، أن نتنياهو عبر قبل نحو أسبوع ونصف أمام المجلس الوزاري المصغر، عن مخاوفه من أن يلتزم النظام الإيراني بالاتفاق التزاماً كاملاً والامتناع عن خرقه، في حال التوصل إلى اتفاق نهائي في نهاية شهر حزيران المقبل.
وشدد نتنياهو، بحسب الصحيفة، على خشيته من حرص الإيرانيين على كل حرف في الاتفاق النووي، مقدراً أنه في ضوء ذلك، لن يكون ممكناً ضبطهم متلبسين بالخداع وذلك ببساطة لأنهم لن يخرقوه.
وأضافت الصحيفة أن نتنياهو يرى أنه بعد تحرر إيران من العقوبات وتحولها بعد 10 ـ 15 سنة، إلى دولة طبيعية وذات شرعية دولية لا تستدعي القلق، سيكون من الصعب أو حتى من المستحيل إقناع المجتمع الدولي بضرورة فرض رقابة على نشاط إيران النووي أو تجديد العقوبات عليها. ولفت المسؤولان الإسرائيليان إلى أن قسماً كبيراً من النقاش الذي جرى في جلسة المجلس الوزاري المصغر، التي استمرت ثلاث ساعات، خُصص لتنفيس الاحتقان لدى الوزراء بسبب تفاصيل التفاهمات بين إيران والدول العظمى وبسبب سلوك الادارة الأميركية في المفاوضات مع طهران.
في المقابل، يشن البيت الابيض حملة مضادة تهدف، بحسب القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، إلى إقناع الرأي العام الإسرائيلي بأن الاتفاق هو الطريق الوحيد لمنع إيران من امتلاك القنبلة النووية. ضمن هذا الإطار، ذكرت القناة أن مساعدة وزير الخارجية الأميركية ورئيس وفد المفاوضات مع إيران وندي شيرمن، أجرت محادثات هاتفية خاصة مع محللي الشؤون السياسية في إسرائيل في محاولة منها لمخاطبة الرأي العام في إسرائيل وإقناعه بجدوى الاتفاق مع إيران. ونقل محلل الشؤون السياسية للقناة، عن شيرمن قولها أن مخاوف نتنياهو ومخاوف إسرائيل مشروعة، لكنها شددت على ان الاتفاق هو البديل الافضل لمنع ايران من امتلاك السلاح النووي.
وشددت شيرمن على أن الادارة الأميركية تواصل الوقوف إلى جانب إسرائيل وتحترم قرار الشعب في الانتخابات. وكجزء من رسائل الطمأنة والرشوة في آن واحد، نقلت القناة عن شيرمن أيضاً قولها إن الولايات المتحدة الأميركية ستعرض على إسرائيل رزمة مساعدة عسكرية من أجل الرد على مخاوفها من البرنامج النووي.
وبالمقارنة مع الخيار العسكري، رأت شيرمن أن خيار شن هجوم عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية، هو خيار سيؤخر البرنامج النووي الإيراني من سنة إلى ثلاث سنوات، فيما يحقق الاتفاق أكثر كونه يجمد ويؤخر البرنامج النووي الإيراني لأكثر من عشر سنوات.
إلى ذلك، قدمت كتلة «المعسكر الصهيوني»، برئاسة يتسحاق هرتسوغ ورقة تتصل بالاتفاق النووي النهائي مع إيران، تجعل الاتفاق جيداً بالنسبة إلى إسرائيل. واستندت الورقة إلى مشاورات جرت مع خبراء في السياسة الدولية ومعظمهم من الأميركيين والأوروبيين، ومنهم من حضر المفاوضات في لوزان إضافة إلى طاقم «المعسكر الصهيوني»، وعلى رأسه عاموس يادلين. ومن أهم ما ورد فيه، إجراء حوار شامل وجريء يشمل كل التفاصيل الصغيرة مع الولايات المتحدة. فيما يتناول القسم الثاني، رفع العقوبات التي دعا إلى عدم رفعها جميعها فور توقيع الاتفاق وإنما بالتدريج وبالتزامن مع الخطوات التي على إيران تنفيذها لوقف برنامجها النووي.
وطالبت الورقة برقابة صارمة على تخصيب اليورانيوم في المستقبل، ومنح الوكالة الدولية إمكانية الدخول إلى كل المفاعلات الإيرانية، وإلى جميع المستندات والموارد التي تثير شبهات حول صنع قنبلة نووية.
من جهتها، رأت عضو الكنيست عن كتلة «المعسكر الصهيوني»، تسيبي ليفني، أنه «بدلاً من الصراخ ينبغي تغيير الاستراتيجية الإقليمية لإسرائيل إزاء دول المنطقة المهددة أيضاً من قبل إيران وخلق جبهة مشتركة وتعاون استراتيجي معهم».