يتزامن دخول الحرب السورية عامها الخامس، مع احتفال بورصة دمشق، الناشئة والوليدة، بذكرى انطلاقتها الخامسة. وكانت بورصة دمشق، لدى انطلاقها، قبل خمس سنوات، قد تعرضت للسخرية، والتهكم، من قبل العديد من الإعلاميين، والخبراء الاقتصاديين، حين لم تتعدّ قيمة صفقاتها، في جلسات التداول الأولى، بضعة آلاف من الليرات السورية. غير أنّ الإدارة الحكومية المتطلعة، آنذاك، لولوج عصر الشفافية الاقتصادية، من خلال البورصة، لم تتأثر بما قيل، وتابعت العمل لإعادة السمعة لمقولة "السهم" في الحياة العامة السورية، التي بدأت في أربعينيات القرن الماضي.


الخطوة المنقوصة في أداء بورصة دمشق، كانت اقتصارها على العاصمة دمشق، دون المحافظات السورية الأخرى، برغم نصّ قانون الإحداث على تأسيس بورصة في كل محافظة، مثل بورصة حلب، وبورصة اللاذقية، وبورصة طرطوس. إلا أن محدودية عدد الشركات المساهمة، المدرجة، حال دون تنفيذ هذه الفكرة. ما دفع باتجاه نشر شاشات إلكترونية في المحافظات السورية، تنقل مباشرة وقائع جلسات التداول. وبالفعل بدأت الترتيبات لتركيب أول شاشة تداول في محافظة حمص، لكن بدء الأزمة حال دون تنفيذ هذه الفكرة، التي عادت اليوم لتطرح من جديد، مع تأييد المدير التنفيذي لبورصة دمشق، الدكتور مأمون حمدان لها. "فالبورصة مستعدة فنياً لتركيب هذه الشاشات، في غرف الصناعة والتجارة، في المحافظات الآمنة حالياً، مع الاستعداد لتدريب كوادر، من كل محافظة، لإدارة هذا العمل"، يقول حمدان. ويكشف، في تصريحه لـ"الأخبار"، أنّ "البورصة بدأت لأول مرة بتقديم خدمة الأسهم عبر الانترنت، لمعرفة كل شيء عن السهم، وتغير الملكية فيه، دون عناء الحضور إلى مقر البورصة، الأمر الذي من شأنه المساعدة على تنفيذ هذه الفكرة". وما يشجع على نقل مجريات جلسات التداول، إلى قلب مقار غرف التجارة والصناعة، في بعض المحافظات، هو تركيب شاشة الكترونية للبورصة، في غرفة تجارة دمشق، التي توفر لأعضاء الغرفة، اليوم، معرفة أسعار الأسهم، وحركتها، هبوطاً وصعوداً. وهي التجربة التي يمكن تنفيذها في بقية المحافظات السورية، كما أن امتلاك الصناعيين والتجار، في مختلف المحافظات، أسهماً في الشركات المساهمة العامة، المدرجة في البورصة، يدفع بهذا الخيار المؤقت، الذي هو، بحسب رئيس غرفة تجارة وصناعة طرطوس، وهيب مرعي، "خطوة من شأنها أن تعزز الدور الاقتصادي المتصاعد للمحافظة، إضافة الى تشجيع البعض على استثمار جزء من مدخراتهم في شراء الأسهم وبيعها". ولم يختلف رأي رئيس غرفة الملاحة البحرية، عبد القادر صبرة، عن رأي مرعي، مشيراً الى أن "هذه الخطوة ستكون مقدمة لإحداث شركات مساهمة متخصصة بالاقتصاد الساحلي، الأمر الذي يقوي هذه الجزئية من الاقتصاد السوري. وبطبيعة الحال ستتيح هذه الخطوة المجال، لكل مهتم في طرطوس، متابعة آخر تطورات الأسهم وأسعارها، والاتجاه العام للبورصة. وينطبق ذلك على كل المحافظات، التي ستحضر فيها البورصة عبر هذه الشاشات". وكذلك، فإنّ رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق المالية السورية، الدكتور عبد الرحمن مرعي، الجهة المسؤولة عن الإشراف على البورصة وتداول الأسهم، يبدي استعداد الهيئة "لنشر ثقافة الأوراق المالية، في أي محافظة سورية، وبكل الوسائل"، مشجعاً "غرف الصناعة والتجارة، في المحافظات، على تبني هذه الفكرة"، وداعماً رأي بورصة دمشق في هذا الاتجاه.
والجدير بالذكر، أنّ غياب البورصة السورية عن المحافظات، ترك ساحتها مفتوحة أمام مكاتب تداول العملات، التي تنشط على نحولافت في تلك المحافظات، ليمارس بعضها النصب والاحتيال على الناس، بطريقة فاضحة، من خلال الإغراءات المالية، المقدمة على شكل أرباح، ومن ثمّ يذهب "المال والراسمال"، كما يقولون، وتختفي هذه المكاتب من الوجود. ولذلك يؤمن الدكتور حمدان بأن "نشاط البورصة النظامية، والحقيقية، في المحافظات، من شأنه أن يكشف زيف هذا العمل. وسيشجع على دخول شركات الوساطة، المرخص لها أصولاً، من هيئة الأوراق المالية، مع الاستعداد لتقديم التوعية اللازمة لذلك، من خلال المحاضرات والندوات المطلوبة في هذه المحافظات".