strong>محمد بدير


إسرائيل ترى «الكرة الآن في الملعب السوري» وتعتبر جس النبض «واجب أولمرت حيال مواطنيه»

حفلت حلبة المواقف المتعلّقة بالملف السوري في إسرائيل أمس بتطوّرات بدا أنها تتويج للفترة «السورية» التي عاشتها السياسة الإسرائيلية على مدى الأسابيع الماضية. ويمكن القول إن العلامة الفارقة في هذه التطوّرات تكمن في وضع نقاط الوضوح على حروف الالتباس التي عجّت بها الحلبة المذكورة أخيراً.
فبعد أسابيع أُبيحت فيها ساحة القناة الإسرائيلية ــــــــ السورية لتسريبات إعلامية تتجاذبها في كل اتجاه، صدرت في اليومين الماضيين تصريحات إسرائيلية تبيّن حقيقة ما يجري على هذه الساحة. ومن معالم هذه الحقيقة، بحسب هذه التصريحات، تأكيد نقل رسائل غير مباشرة لجس نبض دمشق بشأن استئناف المفاوضات معها، وبقاء هذه الرسائل من دون ردّ حتى الآن، مع التشديد على استبعاد تل أبيب فرص حصول اختراق في هذا الإطار، وخاصة مع التحفظ الأميركي الصريح الذي سُجل على أعلى مستوى تعليقاً على ما تسرب بهذا الشأن.
فقد أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، عامير بيريتس، أمس وجود اتصالات غير مباشرة مع سوريا للوقوف على حقيقة نيّاتها بشأن عقد اتفاق سلام مع إسرائيل. وقال، للإذاعة الإسرائيلية، «لقد كان هناك وسطاء على الدوام... كان علينا ان نتحقّق من كل هذه التصريحات (السورية) عن احتمال فتح مفاوضات، علناً أو سراً، ولقد قمنا بذلك».
وجاءت تصريحات بيريتس بعد تصريحات مماثلة أطلقها نائب رئيس الحكومة، وزير النقل، شاؤول موفاز، أكد فيها حصول اتصالات سرية غير مباشرة مع دمشق، مشيراً إلى عدم توصّلها إلى «ردود من جانب سوريا».
أما نائب رئيس الوزراء شمعون بيريز فقد كشف من جهته عن اشتراط دمشق العودة إلى التفاوض مع تل أبيب بحصولها عبر الوساطة الأميركية وليس بشكل مباشر. وقال بيريز، للصحافيين أمس، إن «المشكلة هي أن السوريين غير مستعدين ولا راغبين في التفاوض المباشر مع إسرائيل، وهم يريديون إجراء ذلك من خلال الولايات المتحدة». وأضاف موضحاً الموقف الأميركي إن «الولايات المتحدة قالت: أيها السادة، إذا أردتم التفاوض فعليكم التوقف عن مساندة الإرهاب وعليكم التوقّف عن مساندة... الإطاحة برئيس وزراء لبنان...والتوقف عن مساندة حزب الله. وهذه هي النقطة التي علق فيها الأمر في الوقت الراهن».
وكانت واشنطن قد سجّلت مواقف اعتراضية واضحة على إمكان تحريك المسار الإسرائيلي السوري. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس، في تصريحات للصحافيين نشرت على الموقع الإلكتروني للوزارة، إن «تصرفات الحكومة السورية لا تمثّل باعثاً على التفاوض مع إسرائيل في الوقت الراهن»، لكنها أضافت «إذا كانت إسرائيل تعتقد أن هناك مساراً للسلام مع سوريا فلا بأس»، ثم استدركت «إن تصرفات الحكومة السورية توحي أن هذا الخيار أو هذه النافذة ليست موجودة الآن».
وكان المتحدث باسم رايس، توم كايسي، أشد وضوحاً في الإعراب عن موقف الإدارة الأميركية من انفتاح إسرائيل على سوريا، حيث قال «يجدر بالذكر أن سوريا لم تتّخذ حتى الآن أي خطوة إيجابية كنا نرغب في أن نراها على الأرض، مثل احترام سيادة لبنان، ووقف دعم منظمات الإرهاب الفلسطينية أو إغلاق الحدود في وجه عبور الإرهابيين من العراق وإليه. على اسرائيل أن تفكر في هذه الأمور وتقرر ماذا تريد أن تفعل».
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس أن مصادر في البيت الأبيض قالت إن الرئيس الأميركي جورج بوش، سيوضح لرئيس الوزراء إيهود أولمرت، خلال لقاء القمة الذي سيجمعهما الأسبوع المقبل، عدم ارتياحه من «احتمال الحوار مع دولة تعدّ راعية للإرهاب».
وكان أولمرت قد نفى ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الجمعة وجاء فيه أنه حصل، خلال اتصال هاتفي، على الضوء الأخضر من بوش لإجراء عملية جس نبض على المسار السوري. وقال مصدر مسؤول في ديوان رئاسة الوزراء إن «سوريا لم تُذكر في المحادثة بين أولمرت وبوش في يوم الاستقلال، ولا في أي حديث آخر بينهما»، موضحاًَ أن «الأميركيين وُضعوا في صورة جس النبض الذي يجريه رئيس الحكومة في الموضوع السوري، لكن ليس في حديث مباشر مع بوش».
وبرغم التأكيد الرسمي للمسؤولين الإسرائليين إجراء اتصال غير مباشر مع دمشق، حرص أولمرت على التقليل من أهمية هذا الأمر، مشدداً، في حديث هاتفي مع عضو الكنيست من حزب الاتحاد القومي إيفي إيتام، على عدم وجود «أي مفاوضات مع السوريين». ونقلت صحيفة «معاريف» عن إيتام قوله إن أولمرت أكد له، مرتين، اعتقاده بأن الأمر غير ممكن في الوقت الراهن.
وفي السياق، نقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من أولمرت تأكيدها صحة ما ذكرته «يديعوت أحرونوت» الجمعة، مشيرةً إلى إسرائيل لم تتلقّ رداً على الاستيضاح الإسرائيلي عن ثمن السلام معها. وقالت «معاريف» إن تقديراً للوضع أجراه أولمرت، في أعقاب ذلك، خلص إلى استنتاج مفاده أن سوريا غير مستعدة فعلياً لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل. وبحسب مصادر ذات صلة، فإن هذا الاستنتاج عزّز وجهة نظر رئيس الموساد، مائير دغان، الذي يرى، خلافاً لتقدير الاستخبارات العسكرية، أن السوريين غير جديين في نيّاتهم السلمية، بل يسعون إلى تعويم أنفسهم دولياً من خلال دعواتهم في هذا المجال.
وأوضحت المصادر أن «موقف رئيس الحكومة معروف، وواجبه تجاه المواطنين الإسرائيليين يقضي بفحص المسار السوري، وقد عُرض أمامه تقديران استخباريان متناقضان من جانب الموساد وشعبة الاستخبارات العسكرية، وعوضاً عن الحسم بينهما فضَّل إجراء جس نبض عبر قنوات مقبولة للسوريين من أجل معرفة ما إذا كانت المفاوضات ستخدم مصالحنا في إنقاذ سوريا من محور الشر ونقلها إلى الدول المعتدلة». وتابع «لن نقبل فقط بالتصريحات التي تهدف إلى منح سوريا شرعية دولية، والكرة الآن في الملعب السوري».



strong>الولايات المتحدة قالت: أيها السادة، إذا أردتم التفاوض فعليكم التوقف عن مساندة الإرهاب وعليكم التوقف عن مساندة... الإطاحة برئيس وزراء لبنان...والتوقف عن مساندة حزب الله. وهذه هي النقطة التي علق فيها الأمر في الوقت الراهن