strong>علي حيدر


واشنطن ترفض حجة تل أبيب عن «غياب الشريك» الفلسطيني

أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت أمس أن جيش الاحتلال سيواصل عملياته في قطاع غزة فيما أوصى رئيس أركانه غابي أشكنازي بتوسيع العمليات الهجومية مع التروي حالياً في شن عملية عسكرية واسعة في القطاع، حيث تبدو أيادي الدولة العبرية مكبّلة. أما الإدارة الأميركية فرفضت من جهتها مبدأ التعامل على أساس عدم وجود شريك فلسطيني وطالبت اسرائيل بتحريك المسار السياسي مع الفلسطينيين.
قال أولمرت، عند بدء جلسة الحكومة أمس أن «عملياتنا في قطاع غزة ستتواصل طالما لم تتوقّف عمليات إطلاق الصواريخ ومحاولات شن هجمات إرهابية». ودان استخدام المقاومين لدى تنفيذهم عملية اقتحام موقع الجيش على معبر كيسوفيم «سيارة تحمل شارة صحافة لخداع الجنود والاستفادة من تمسكنا بحق الصحافة في العمل في مناطق حساسة كأي دولة ديموقراطية».
أما وزير الدفاع الإسرائيلي عامير بيرتس فأوضح من جهته أن هدف العملية كان خطف أحد الجنود، لكن الموقع الإسرائيلي الذي تعرض للهجوم كان خالياً. وأضاف إن «الهدف الأساسي للمنظمات الإرهابية كان ضرب اسرائيل والقيام بعملية خطف وجعلنا بالتالي في وضع صعب. لكن تم إحباط هذه المحاولة ويجب تهنئة الجيش». وتابع أن «ذلك يعني أنه سيتم فتح تحقيق كما يحصل بعد أي عملية، وسيتم التشديد بالتأكيد على معرفة كيف تمكّن ثلاثة إرهابيين من العودة الى قطاع غزة».
ويوصي رئيس هيئة الأركان العامة للجيش، غابي أشكنازي، بتوسيع العمليات الهجومية ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. وهو يعتقد، في الوقت نفسه، أنه من المفضّل التروي في قرار شن حملة برية واسعة في الوقت الراهن والتركيز على عمليات التوغل وزيادة كثافتها ووتيرتها. أما مجلس الأمن القومي الإسرائيلي فينصح بعدم تغيير السياسة الحالية التي تعتمد على الاغتيالات الجوية وعمليات توغل محدودة تنفذها وحدات خاصة. وقد دعا أمس الحكومة الإسرائيلية إلى قبول تهدئة في قطاع غزة، شرط أن تواصل أجهزة الأمن عملياتها في الضفة الغربية.
في هذا الوقت، كشفت مصادر شاركت في المباحثات التي أجراها الوفد الإسرائيلي برئاسة وزير المواصلات شاؤول موفاز مع مسؤولي الادارة الأميركية في واشنطن، أن الولايات المتحدة غير مستعدة لتبني موقف اولمرت القاضي بأنه ليس هناك شريك في الجانب الفلسطيني. وأوضحت أن إدارة الرئيس جورج بوش تضغط على اسرائيل لطرح عروض جديدة ذات أهمية لدفع التسوية السلمية مع الفلسطينيين الى الأمام.
وتابعت المصادر نفسها أن هناك خلافاً بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية، مشيرة إلى أنه فيما تصف الحكومة الاسرائيلية الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) بأنه «شريك ميت»، وترى أنه ليس هناك في هذه اللحظة في السلطة الفلسطينية التي تعيش حرباً أهلية شريك للسلام، فإن الإدارة الأميركية «لم ترفع يديها بعد». ويدّعي مسؤولون رفيعو المستوى في الإدارة الأميركية أن واجب البرهان على الخروج من المأزق ملقى على عاتق إسرائيل، لكونها الطرف القوي. ونقلت وسائل الإعلام العبرية عن محافل سياسية تحدثت أخيراً إلى كبار مسؤولي إدارة بوش قولها إنه يمكن المرء أن يشخّص إحباطاً لدى الأميركيين من السلوك الإسرائيلي في الضفة وقطاع غزة ــــــــ بقدر لا يقل عن إحباطهم من عجز أبو مازن.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن مسؤولي الإدارة أوضحوا لموفاز، ولغيره، أنهم يتوقّعون أن يسمعوا من أولمرت أفكاراً جديدة وبعيدة الأثر تسمح ببحث حل النزاع الإسرائيلي ـــــــ الفلسطيني. وسيطالب الأميركيون اولمرت، بحسب الصحيفة نفسها، بالشروع في البحث مع الفلسطينيين في المسائل الأساسية للنزاع: الحدود ومستقبل القدس وحل مشكلة اللاجئين وحجم المستوطنات.