«معاريف» ــ بن كسبيت


ماذا يحصل هنا؟ تساقط على الجمهور في إسرائيل في الشهر الأخير «قصف» سوري ثقيل. وينبغي إجراء بعض التنظيم للأمور. فالفحص الذي يجريه أولمرت للقناة السورية كُشف عنه في عناوين رئيسية في «معاريف» في 24 أيار. وقبل ذلك كشف زئيف شيف في «هآرتس» عن أن الأميركيين لم يعودوا يعارضون اتصالات جس النبض بين إسرائيل وسوريا. وفي كل هذه المنشورات كان واضحاً أن أولمرت على علم بتعرفة سعر السلام مع سوريا (النزول من هضبة الجولان) وأنه يفحص الآن، عبر محافل («طرف ثالث»، حسب «هآرتس»)، هل يدرك السوريون نصيبهم في التعرفة: قطع الارتباط بإيران، ووقف الدعم لحزب الله ووقف دعم الإرهاب في المناطق. كما ذكر أيضاً أن غالبية مطلقة من قادة جهاز الأمن يؤيدون فتح القناة السورية. وفي «معاريف»، كشف النقاب عن تغيير ما في موقف «الموساد»، بموجبه غيرت الدول العربية المعتدلة جلدتها، وهي تشجع الآن المفاوضات بين إسرائيل وسوريا. بعد ذلك جاء دور القيادة العسكرية لإعطاء دفعة من جانبها (في «يديعوت أحرونوت») وحالياً انكشفت أيضاً القنوات السرية (الأتراك، حسب القناة 2 في التلفزيون الإسرائيلي؛ الألمان والسفير السوري في واشنطن بحسب «معاريف»). ويوم الجمعة، نشر نبأ آخر في «يديعوت أحرونوت» أشعل لهيباً متجدداً، مفاده الحديث الهاتفي الذي جرى بين أولمرت وبوش. هذه المعلومة التفصيلية تنفيها بشدة المحافل السياسية العليا، التي سمعت المكالمة. وكما يقولون في محيط أولمرت، لم يُطرح الرئيس السوري أبداً في المكالمة مع بوش.
الحقيقة حزينة، لكن مشجعة. الأمر منوط بالزاوية التي تنظر منها: الرسائل بالفعل أطلقت. أولمرت بالفعل أجرى فحصاً. وبالمناسبة، بالفعل يتعرض أولمرت لضغوط كبيرة، داخلية وخارجية على حد سواء. لكن حتى هذه اللحظة لم يتلقَّ أي جواب سوري. فإما أن الأسد لا يكترث بأولمرت أو أن الأسد لا يكترث بإسرائيل.
ومن الصحيح حتى الآن، يحتمل أن نكون قد تأخرنا عن القطار السوري، وما كان ممكناً عمله قبل سنة ـــــ سنتين، لم يعد ممكناً عمله الآن، حين أصبحت إيران سنداً استراتيجياً ذا مغزى لنظام الحكم السوري.
السوريون يصرحون المرة تلو الأخرى، بأنهم إذا لم يحصلوا على الجولان بالسلام، فسيحاولون أخذه بالحرب. وهم مقتنعون بأن الأميركيين سيهاجمون إيران في وقت ما، وأن إسرائيل ستحاول استغلال الفرصة للمس بهم. إسرائيل مقتنعة بسيناريو مشابه، لكنه معاكس تماماً. كل هذا، مضافاً إليه الجمود السياسي، يجعل الوضع قابلاً جداً للاشتعال.