عشية انعقاد جولة حوار سياسي جديدة بين أطراف الصراع المحليين في ليبيا اليوم في منتجع الصخيرات القريب من العاصمة المغربية الرباط، بهدف الاتفاق على تأليف حكومة وحدة وطنية، اختتمت جلسات الحوار الليبي حول العنوان نفسه يوم أمس في الجزائر، حيث لاحظ الوزير الجزائري المختص بالشؤون المغاربية والأفريقية عبد القادر مساهل «إجماعاً» بين المؤتمرين على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية قوية، وعلى تنظيم المجموعات المسلحة والكف عن إمدادها بالسلاح، ودمج أعضائها كأفراد في الحياة السياسية والعسكرية. وتسابق التطورات السياسية هذه عمليات أمنية يأتي بعضها برسائل سياسية واضحة، كحادث انفجار عبوة مموهة في حقيبة وضعت أمام السفارة المغربية (في طرابلس) بُعيد منتصف ليل الأحد - الاثنين الماضي.


عن تطورات الحوارات السياسية بين الأطراف الليبية، قال مساهل إن الحوار في الجزائر تركز على كيفية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الليبية «القوية»، وعلى صلاحيات هذه الحكومة. ورأى مساهل أن تشكيل حكومة وطنية قوية بالإجماع سيسمح بمكافحة الإرهاب بشكل ناجع، متحدثاً عن «إجماع دولي على أن الأزمة الليبية لن تحل إلا سياسياً» وسلمياً، بحسب وكالة الأنباء الليبية.
في السياق نفسه، قال مدير مكتب محمد صالح المخزوم، عضو المؤتمر الوطني العام، إن «أعضاء البرلمان (في طرابلس) مجتمعون الآن لتدارس التطورات الأخيرة وتحديد النقاط التي سيجري التطرق إليها في جولة الحوار الجديدة»، مؤكداً وصول وفد حكومته اليوم إلى المغرب بغرض استئناف جولات المشاورات التي بدأت قبل أسابيع برعاية الأمم المتحدة. وكان أعضاء مجلس الأمن الـ15 في الأمم المتحدة قد صرحوا في بيان صدر يوم الاثنين الماضي بأنهم «ينتظرون بفارغ الصبر الجولة المقبلة من الحوار الليبي»، معربين عن «قلقهم الشديد حيال استمرار العنف»، ومهددين بـ«فرض عقوبات على الذين يهددون السلام والاستقرار والأمن في ليبيا، أو الذين يقفون عقبة أمام المرحلة الانتقالية».
وقال برناردينو ليون، مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا: «نحن قريبون جداً من الحل السياسي في ليبيا، لكن ما زال أمامنا الكثير من التحديات»، موضحاً أنها «المرة الأولى التي يجتمع فيها ممثلون لأهم المجموعات السياسية لمناقشة المشروع النهائي للاتفاق السياسي وجهاً لوجه»، علماً بأن الأمم المتحدة ترعى حوارات موازية عدة، بينها حوار الأحزاب وحوار رؤساء البلديات وحوار زعماء القبائل.
ميدانياً، قُتل خمسة من المقاتلين الموالين للحكومة في طرابلس، وأصيب اثنان آخران جراء هجوم لمسلحين مجهولي الهوية استهدف نقطة تفتيش جنوب شرق العاصمة الليبية قُبيل منتصف ليل الاثنين-الثلاثاء، وفقاً لمحمد الشامي، رئيس المركز الإعلامي التابع لرئاسة أركان القوات الموالية لحكومة طرابلس. وأوضح الشامي أن «عصابات مسلحة (تستقل) عدة سيارات أطلقت النار باتجاه نقطة تفتيش لحماية طرابلس في طريق وادي الربيع جنوب شرق المدينة عند الساعة 23,30» بالتوقيت المحلي، ما أدى إلى مقتل وإصابة عناصر نقطة التفتيش، وإن «التحقيق جارٍ لمعرفة الجهة التي تقف وراء الهجوم».

(أ ف ب)