strong>علي حيدر


أولمـــرت يشتــرط على عبـــاس محـــاربة المقـــاومة للحصـــول على الدعـــم

طالب رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت مع بداية جلسة الحكومة الأسبوعية أمس رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمحاربة فصائل المقاومة الفلسطينية، وفي مقدمها حركة «حماس»، التي وصفها بأنها «إرهابية» في مقابل الإعلان عن نية إسرائيلية بمساعدة حكومة الطوارئ الفلسطينية.
وأكد أولمرت أن إسرائيل ستقدم خلال القمة الرباعية في شرم الشيخ «مطالبها الأمنية في مجال مكافحة الإرهاب» وستعبّر عن استعدادها للتعاون مع حكومة الطوارئ التي يرأسها سلام فياض، كذلك «سنفصح عن نياتنا بمساعدة الحكومة الجديدة».
وأضاف أولمرت «سنبذل جهوداً لاستغلال التطورات الأخيرة في السلطة الفلسطينية من أجل استغلال فرص العملية السلمية»، موضحاً «أنه لا أحد يرى حماس شريكاً، وبالتأكيد نحن نريد جهة ما في الجانب الفلسطيني»، مشدداً على أنه لا مسار آخر أمام إسرائيل، وأن هذا الأمر وحده هو الذي «يمكن أن نصل به إلى نتائج». لكنه أشار إلى أنه ينبغي «ألّا نوهم أنفسنا». ولم يخف رئيس الوزراء الإسرائيلي خشيته من مصالحة فلسطينية ممكنة ومن أن «يرضخ أبو مازن للضغوط التي يتعرض لها من أوساط عربية ويستدرج فيها مجدداً لتأليف حكومة وحدة وطنية».
وتطرق أولمرت، خلال جلسة الحكومة، إلى زيارته للولايات المتحدة، مشدداً على أن الرئيس الأميركي جورج بوش أكد له «التزامه بالمحافظة على التفوق النوعي لإسرائيل. وأعلن عن التزامه الواضح بمساعدة إسرائيل خلال العقد المقبل».
وقال أولمرت إن ثمة «نافذة» لانتهاز فرصة ما حصل في غزة من أجل دفع عملية السلام، موضحاً أن هذا الموقف جرى تنسيقه مع الإدارة الأميركية خلال محادثاته مع بوش الأسبوع الماضي. وقررت الحكومة الإسرائيلية في اجتماعها أمس، رفع الحظر عن حكومة الطوارئ وتخفيف الإجراءات الأمنية في الضفة الغربية. كذلك صادقت على تسليم مبلغ 350 مليون دولار من أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة في إسرائيل إلى حكومة سلام فياض، فيما أكدت مصادر في مكتب أولمرت أن مجموع أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل يصل إلى 562 مليون دولار.
وكان مستشارو أولمرت قد بلوروا «سلة الامتيازات» التي سيقدمها للفلسطينين خلال القمة الرباعية في شرم الشيخ، والتي تتضمن الإفراج عن أموال ضرائب السلطة على أن يصار إلى نقلها الى صندوق السلطة على ست دفعات. وقُدّم اقتراح بوقف متدرج للاجتياحات التي يقوم بها جيش الاحتلال في المدن الرئيسية في الضفة على أن يستأنف التعاون مع أجهزة الأمن التي ستنقل السلطة إليها في مدن الضفة.
وتقضي خطة أولمرت بفتح كل الحواجز الاسرائيلية في الضفة بالتدرج للسماح للسكان بالتنقل بحرية، وعدم استخدامها إلا في حالات وجود معلومات عن عملية «إرهابية». كذلك تتضمن «سلة الامتيازات» السماح بنقل 60 مجنزرة روسية الى قوات «فتح» في الضفة وزيادة أعداد الفلسطينيين الذين يسمح لهم بالدخول الى اسرائيل، اضافة الى اقتراح اسرائيل على أبو مازن وسيلة لتجاوز حكومة «حماس» في غزة عبر آليات مشتركة تنقل إلى قطاع غزة الغذاء والأدوية وتصاريح الخروج.
ومن أبرز ما لوحظ في هذه الرزمة خلوّها من تحرير أي أسير فلسطيني من السجون الإسرائيلية.
وتأتي هذه القرارات والمقترحات عشية انعقاد القمة الرباعية في شرم الشيخ بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء إيهود أولمرت وملك الأردن عبد الله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك.
وفي هذا السياق، تم تنسيق المواقف بين كل من أولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير الدفاع ايهود باراك، الذين اكدوا على ضرور اتباع الخط الذي تم تنسيقه بين اسرائيل والولايات المتحدة، بدعم الرباعية، والذي ينص على العمل لتعزيز سلطة ابو مازن.
وخفضت مصادر سياسية اسرائيلية من توقعاتها من قمة شرم الشيخ، معتبرة أنه لن يعقد خلالها «اتفاقات وتحديدات نهائية، بل بدء مسار طويل، هدفه السماح بحوار بين اسرائيل والفلسطينيين»، على أن يجري برعاية الدول العربية المعتدلة وبغطاء منها، وفي مقدمها الأردن ومصر.
وأوضحت المصادر نفسها أنه لا نيات في هذه المرحلة للاشتغال بالمشاكل الجوهرية حول النزاع الاسرائيلي ـــــ الفلسطيني، معتبرة أن «هذه المشاكل لن تناقش في قمة شرم الشيخ، والهدف هو أساساً عرض التوقعات المتبادلة لكل من الاطراف الاربعة المشاركة في مواصلة المسار، بهدف ايجاد ديناميكية تعزز سلطة ابو مازن على المدى القصير والسماح بإقامة حوار مع القوى المعتدلة».