strong>محمد بدير


تختلف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في ما بينها بشأن تقدير نيات حركة «حماس» بعد سيطرتها على قطاع غزة؛ فبينما يحذر الشاباك من سعي الحركة إلى شن عمليات داخل إسرائيل، تستبعد شعبة الاستخبارات العسكرية ذلك في المدى القريب وترى أن أولويات «حماس» تتركز الآن على تثبيت شرعية حكمها من جهة والسيطرة على الضفة الغربية من جهة أخرى. ووسط هذا السجال، يرى معلقون إسرائيليون أن المواجهة بين إسرائيل و«حماستان» هي مسألة وقت فقط، رغم ميزة الهدوء التي قد تتأتى مرحلياً عن سيطرتها على القطاع.
وقال رئيس «الشاباك»، يوفال ديسكين، خلال جلسة الحكومة الإسرائيلية الأسبوعية، أمس، إنه رغم الهدوء النسبي الذي يسود قطاع غزة، إلا أن «حماس» تخطط لتنفيذ عملية ضد أهداف إسرائيلية من أجل إضعاف مكانة الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وأضاف ديسكين «إن ثمة مؤشرات تدل على هذه الإمكانية»، مشيراً إلى أن الحركة تحاول حالياً إعادة تفعيل الأجهزة الأمنية في القطاع.
وتطرق رئيس «الشاباك» إلى وضع الحركة في الضفة الغربية، فرأى أنه «غير واعد بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية»، موضحاً أن قوات الاحتلال اعتقلت في أرجاء الضفة «منذ بداية الأحداث بين فتح وحماس ما بين 150 و200 ناشط» يتبعون للأخيرة.
وحول فُرص فرض حكومة الطوارئ سيطرتها على الضفة، رأى ديسكين أن حركة «فتح مفككة ومنقسمة في الضفة، وقوتها هي بسبب ضعف حماس ميدانياً»، ولذلك «من دون فتح قوية فإن احتمالات أجهزة الأمن (الفلسطينية) بالنجاح ضئيلة».
وخالف رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، عاموس يادلين، تقديرات رئيس الشاباك، فاعتبر أن «حماس» غير معنية على المدى القريب بشن عمليات ضد أهداف إسرائيلية، وأنها ترغب في الحفاظ على الهدوء. ورأى يادلين، خلال الجلسة نفسها، أن الحركة ستكرس جهودها في الوقت الحالي لنيل الشرعية، مشيراً إلى أنها لن تكتفي «باحتلال القطاع وقد شخصت الضفة الغربية كهدف، ومن بعدها منظمة التحرير الفلسطينية»، مفترضاً أنها ستعود بعد ذلك إلى تنفيذ عمليات ضد إسرائيل.
في هذا الوقت، قالت مصادر إسرائيلية مسؤولة إن تل أبيب تعدّ خطط طوارئ لهجوم عسكري كبير ضد حركة «حماس» في قطاع غزة. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر أمني قوله «يمكن اعتبار غزة كلها دولة معادية، وربما يتحتم علينا في نهاية المطاف اجتياحها». وأضاف «ستكون منطقة حرب يتمتع المدافعون عنها بمزايا تكتيكية كبيرة، ولهذا فإننا نخطط وفقاً لذلك».
إلا أن المصدر نفسه رأى أن سيطرة حماس على القطاع تمنح إسرائيل الأمل في حدوث تهدئة. وقال «إنها مفارقة، ولكن مع سيطرة حماس، لن يكون هناك المزيد من الأعذار أو المزيد من إطلاق الصواريخ أو هجمات مسلحة تشنها... جماعات منشقّة... يمكن أن تتنصل منها القيادة الفلسطينية. وحماس يجب أيضاً أن تركز مجدداً على احتياجات السكان في غزة».