تباطأت وتيرة الحراك الدبلوماسي المواكب للعدوان السعودي على اليمن لمصلحة تسارع الأحداث على الخط السياسي الداخلي، بعد ركودٍ على هذا المستوى، استمر منذ تدويل الأزمة وبدء العدوان قبل ثلاثة أسابيع. بدأ رئيس الحكومة اليمنية، خالد بحاح، باحتلال المشهد الرسمي، حيث قدم يوم أمس خطاباً أكثر تقدماً عن المعهود من قبل فريق الرئيس الفار عبد ربه هادي، حين أكد أن الحوثيين هم «جزء من النسيج اليمني»، وذلك بالتزامن مع إعلان جمال بن عمر تقديم استقالته، في ما يشبه إعلان نهاية مرحلة سياسية داخلية، اتهمت خلالها دول الخليج المبعوث الدولي بـ«التواطؤ مع الحوثيين».


وفيما أفادت المعلومات بأن طهران تتلقى اتصالات وعروضاً بالوساطات من دول إسلامية متعددة، طفا إلى السطح أمس إعلان اندونيسيا أن منظمة التعاون الإسلامي حثّت جاكرتا على التوسط في الأزمة اليمنية. وذكر متحدث باسم مجلس الوزراء الإندونيسي أن سفراء من منظمة التعاون قد عبروا أمس عن أملهم بأن تساهم إندونيسيا في حل مشكلة اليمن.
ولاحت يوم أمس بارقة أمل خجولة بعد الكشف عن مبادرة سياسية جديدة قدمها وزير الخارجية السابق أبو بكر القربي في جيبوتي، داعياً إياها لاستضافة الحوار بين الموالين لهادي و«أنصار الله» والموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، في ظلّ حديثٍ عن موافقة أطراف الأزمة على محتوى المبادرة، في وقتٍ ينصبّ فيه تعويل التحالف على الميدان في حسم المعركة لمصلحتهم، وتحديداً في حضرموت، حيث يتابع تنظيم «القاعدة» هجومه لإسقاط المحافظة التي تعادل مساحتها ثلث مساحة اليمن، وتضم أهم حقول النفط والغاز، إضافة إلى حدودها مع السعودية.

حمّل وزير الدفاع الإيراني السعودية مسؤولية النزاعات الدموية في المنطقة

في هذا الوقت، شنّ وزير الدفاع الايراني، حسين دهقان، هجوماً لاذعاً على السعودية التي حمّلها المسؤولية عن النزاعات الدموية المشتعلة في عدد من دول الشرق الاوسط، ومتهماً إياها بتمويل المجموعات الإرهابية في تلك الدول. وقال دهقان، من موسكو، إن «السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل، كانت ولا تزال ترعى المجموعات الإرهابية، في أفغانستان والمنطقة العربية وشمال أفريقيا وشمال القوقاز»، مؤكداً «أن الدول الثلاث تعمل على زعزعة استقرار الأوضاع في مناطق عدة، من خلال رعايتها وتمويلها للمجموعات الإرهابية، وصولاً إلى تحقيق أهداف جيوسياسية». وأشار دهقان إلى أن الرياض تفقد بسلوكها هذا احترام الدول الإسلامية والعالم، وهي «لن تنجح في الوصول إلى ما تهدف إليه بتلك الأساليب».
من جهته، ورغم تعبيره عن أمله بعدم اللجوء إلى عملية برية في بلده، لا سيما بعد الإعلان عن مناورة سعودية ـ مصرية مرتقبة، أبقى بحاح على السقف المرفوع لشروط الوصول إلى أي حل سياسي في اليمن، حيث جدد اشتراط وقف القتال، خصوصاً في عدن، قبل الحديث عن أي عملية سلام. وفي مؤتمر صحافي عقده في الرياض، هو الأول لبحاح بعد تعيينه نائباً للرئيس من قبل هادي، دعا قوات الجيش اليمني «الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح والمتحالفة مع الحوثيين» إلى الالتحاق بـ«الشرعية». وأكد أنه سيقود حكومة مصغرة من الرياض، وستكون الأوضاع الإنسانية الأولوية القصوى بالنسبة إلى حكومته التي شكّلت لجنة وطنية للإغاثة للاهتمام بهذا الجانب. وأشار بحاح الذي يعوّل عليه في أي عملية سياسية مقبلة، لكونه شخصية مقبولة من معظم القوى اليمنية، إلى أن الحوثيين هم جزء من النسيج الاجتماعي في اليمن، مضيفاً «نرحّب بكل من يرمي السلاح منهم ويتحول لمكون سياسي».
وبعد ازدياد الاتهامات والضغوط الخليجية عليه في الآونة الأخيرة، قدم مبعوث الأمم المتحدة لليمن جمال بن عمر استقالته، بعدما أشرف على العملية السياسية في اليمن من عام 2011، على أن يخلفه في منصبه رئيس بعثة الأمم المتحدة لمكافحة مرض إيبولا الموريتاني اسماعيل ولد شيخ أحمد.
وأشار ديبلوماسيون إلى أن بن عمر تعرض خلال الأسابيع الماضية لانتقادات حادة من أنصار هادي وحلفائه في مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً من قبل السعودية. وتتهمه دول الخليج بأنه «خدع من قبل الحوثيين الذين انخرطوا في محادثات سلام مع مواصلة هجومهم على الأرض».
من جهة أخرى، أنهى القربي زيارة لم يعلن عنها لجيبوتي، طرح خلالها مبادرة لإنهاء الأزمة في بلاده والعودة إلى طاولة الحوار، قبل أن يتوجه إلى جولةٍ تضم كلاً من واشنطن وموسكو ولندن. وفيما لم يتم الكشف عن بنود المبادرة، تضمنت اقتراحاً باستضافة جيبوتي أو سلطنة عمان الحوار اليمني. وقالت مصادر إن التحرك الذي يقوده القربي، من خلال مبادرته، وجد موافقة مبدئية من صالح والحوثيين وهادي.
وعلى المستوى الميداني، استولى تنظيم «القاعدة»، يوم أمس، على مطار الريان الدولي في المكلا، كبرى مدن محافظة حضرموت (جنوب شرق اليمن). وقال المسؤول إن «الوحدة العسكرية المكلفة بأمن المطار انسحبت من دون مقاومة». كذلك تشهد مدينة تعز (وسط) اشتباكات داخلها وحولها، اندلعت بين الجيش «اللجان الشعبية» والمجموعات المسلحة الموالية لهادي.
وكان «القاعدة» قد سيطر على مركز محافظة حضرموت، المكلا، نهاية الشهر الماضي. وأشار المصدر في حديثه إلى «الأخبار» إلى أن السلطات السعودية تكفلت بتمويل وتسليح عناصر التنظيم، كاشفاً أن عدد هؤلاء وصل إلى ما يقارب ثمانية آلاف شاب. وأشار إلى أن المكلا تشهد فوضى غير مسبوقة في ظل سيطرة القاعدة على كل شيء حتى دار الرئاسة. أما في تعز، فإن اللواء 35 من الجيش الذي سبق أن أعلن ولائه لهادي، استسلم في نهاية الأمر نتيجة لوساطات تمت اثر محاصرته في قواعده.
وفيما لا يزال مسقط رأس هادي في ابين المكان الوحيد في المحافظة خارج سيطرة «أنصار الله»، تستمر في مأرب الاشتباكات وسط تقدم متسارع للجيش و«اللجان الشعبية». وتفيد المعلومات بأن هناك مقاومة شديدة من مجموعات «القاعدة» في المحافظة. ويرى خبراء وعسكريون أن الحسم العسكري في مأرب يعتبر بمثابة الرد القوي على العدوان، خصوصاً أن مأرب ستضاف إلى شبوة في محاصرة حضرموت وعزلها عن بقية اليمن، وبالتالي إمكانية إفشال مخطط إعادة هادي أو بحاح إلى المكلا.
‏على صعيد عمليات العدوان، تواصل قصف محافظات اليمن، مرتكباً خلال اليومين الماضيين مجازر جديدة بحق المدنيين. وكانت الطائرات قد استهدفت ليل أول من أمس الشارع العام في مدينة حوث (صعدة)، ما أدى إلى سقوط 35 شهيداً وعشرات الجرحى.
(الأخبار، الأناضول، رويترز، أ ف ب)




أكاديميون أميركيون وبريطانيون يدينون العدوان


أصدرت مجموعة أكاديميين أميركيين وبريطانيين بياناً أدانوا فيه العدوان على اليمن، مبينين أن العملية العسكرية السعودية تخالف القانون الدولي. وقال الأكاديميون إن «الهجوم السعودي العسكري، المدعوم من دول الخليج (باستثناء عُمان) ومصر والأردن والسودان والمملكة المتحدة، وخاصة من الولايات المتحدة، يدخل أسبوعه الثالث بقصف وحصار اليمن»، مؤكدين أن هذه الحملة العسكرية «غير قانونية طبقاً للقانون الدولي، فأي من الدول المشاركة ليست في حالة الدفاع عن النفس، فيما لم يُصدر مجلس الأمن أي قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة».
وانتقل البيان إلى تعداد أهداف الحملة «التي من بينها المدارس والبيوت ومخيمات اللاجئين وشبكات المياه وصوامع الحبوب ومصانع الغذاء»، مضيفاً إن من شأن ذلك أن يسبب «الضرر المهول لليمنيين العاديين، وخاصة في ظل انعدام إمكانية إدخال الغذاء أو الدواء إلى البلاد».
وأشار الموقعون على البيان*إلى أن اليمن هي الدولة العربية الأفقر من حيث معدل الدخل للفرد، لكنها «غنية بالتعدد الثقافي والتقاليد الديموقراطية... عوضاً عن المساهمة في تدمير البلاد، فالأجدر بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة دعم إصدار قانون عن مجلس الأمن يطلب الوقف الفوري وغير المشروط لإطلاق النار، ثم استعمال نفوذهما الدبلوماسي لتحصين سيادة اليمن واستقلاله».
وختموا بالقول إنهم بصفتهم خبراء يعون تماماً الانقسامات الداخلية في المجتمع اليمني، «لكننا نعتبر أنه يجدر السماح لليمنيين أنفسهم بأن يتفاوضوا حول تسوية سياسية».
(الأخبار)

الموقعون:

روبرت بوروز، جامعة واشنطن ــ ستيف كايتون، جامعة هارفرد ــ شيلا كارابيكو، جامعة ريتشموند ــ بول دريش، جامعة أوكسفورد ـــ نجم حيدر، معهد بارنارد ـــ هيلين لاكنر ــ آن مينيلي، جامعة ترنت ــ برينكلي ميسيك، جامعة كولومبيا ــ فلاغ ميلر، جامعة كاليفورنيا ــ مارثا موندي، جامعة لندن للاقتصاد ــ ثانوس بيتوريس، جامعة لندن ـــ لوسين تامينيان، مؤسسة الأبحاث الأكاديمية الأميركية في العراق ــ غابرييل فون بروك، جامعة لندن ــ جانيت واتسون، جامعة ليدز ــ ليزا ويدين، جامعة شيكاغو ــ شيلاغ وير ــ جون ويليس، جامعة كولورادو ــ ستايسي فيلبريك ياداف، كلية هوبارت ووليام سميث ــ سامي زبيدة، كلية بيركبك، لندن.