غزة | وسط الأنباء عن نية مصرية لتحريك ملف الاتفاق على إنهاء الحرب الأخيرة في غزة، جرى اتصال أمس بين الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أكد فيه السيسي أن «القضية الفلسطينية ستظل محتفظة بمكانتها في أولويات السياسة الخارجية» لبلاده. وأوضح بيان صادر عن الرئاسة المصرية أن السيسي تلقى اتصالا من عباس جرى خلاله «استعراض آخر التطورات على الساحة الفلسطينية وفي منطقة الشرق الأوسط».


وأضاف البيان أن السيسي لفت إلى وجود «اتصالات تُجريها مصر مع الأطراف الإقليمية والدولية لتحقيق انفراج في الوضع الراهن»، دون الإشارة إلى أن ذلك يعني ملف تثبيت اتفاق التهدئة في غزة، أو خطوات السلطة في مجلس الأمن والمؤسسات الدولية.
مسؤول سياسي في حركة «حماس» أفاد بأن حركته لم تبلغ لهذه اللحظة أي موعد لاستئناف المفاوضات غير المباشرة مع الاحتلال في القاهرة، ولكنه أكد لـ«الأخبار» أن «حماس» مستعدة لاستئناف المفاوضات، وقد طلبت ذلك من القاهرة مسبقا، من أجل الوصول إلى «تحقيق ما دعت إليه المقاومة، وفي مقدمته رفع الحصار الإسرائيلي والموافقة على بناء ميناء بحري واعادة تدشين المطار الذي دمره الاحتلال».
وإلى جانب تأكيد المسؤول، الذي لم يرغب في كشف اسمه، ضرورة عودة القاهرة إلى دورها في رعاية ملف الأسرى، فإنه طالب بتحريك هذا الملف «لإطلاق الذين اعتقلوا منتصف العام الماضي»، لافتا في الوقت نفسه إلى أن «المفاوضات ضمن هذه الأطر، ستقود إلى حل ينهي حالة الحصار ويحقق للشارع الغزي بحقيقة الانتصار الذي حققته المقاومة».
وعن البدائل للضغط على الاحتلال من أجل العودة إلى التفاوض، فإنه لمح إلى حاجة إسرائيل لفتح «الصندوق الأسود»، في إشارة إلى مصير ضابط وجندي إسرائيلي يقول الاحتلال إنهما فقدا في غزة. وأضاف المصدر: «لسنا على عجلة من أمرنا لأن الاحتلال لن يكون له مفر سوى الخضوع لهذه المفاوضات عاجلًا أم آجلًا»، كما كشف عن «رسائل وصلت حركته عبر قنوات إقليمية ودولية بغرض العمل على إتمام صفقة تبادل، ولكننا مصرون على تطبيق اتفاق وقف النار أولا».
ووفق تقديره، فإن «انفراج العلاقة بين حماس والجانب المصري يعزز فرص فتح ملف المفاوضات من جانب القاهرة، وخاصة بعد توقفها لعدة أشهر لأسباب قالت القاهرة إنها متعلقة بوضعها السياسي والأمني الداخلي»، ولكنّ مراقبين يؤكدون أن ما يؤخر التفاوض مجددا هو الرغبة الإسرائيلية عن ذلك.
الأمر نفسه أشار إليه القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي»، خضر حبيب، الذي أكد أنه لا وجود لاتصالات من الجانب المصري حتى هذه اللحظة مع الوفد المفاوض. وقال حبيب لـ«الأخبار» إن الشعب الفلسطيني ومقاومته «لن يكون بمقدورهما الصمت مطولًا إزاء هذه الأوضاع التي تزداد سوءًا».
أمّا بسام الصالحي، وهو عضو الوفد المفاوض، فأكد أن الجانب المصري لم يبلغ الوفد أو رئيسه (عزام الأحمد) أي جديد، قائلا إن ما يدور في الأجواء السياسية «كلام إعلامي فقط»، كما أشار إلى أنه ما من ترتيبات متفق عليها بين الرئاسة الفلسطينية والمصرية.
وجراء تزايد التقارير الدولية عن سوء الأوضاع في غزة، فإن مسؤولين دوليين، كروبرت سيري الذي أنهى مهماته في فلسطين مؤخرا، دعا «زعماء العالم إلى إعمار غزة قبل أن تنفجر»، مؤكدًا أن احتواء القطاع لا يكون إلا عبر تحريك عملية الإعمار فورا.