بلغت تحذيرات قادة العدو الإسرائيلي من التداعيات التي يمكن أن تترتب على اتفاق نووي نهائي بين إيران والسداسية الدولية، حد الحديث عن تعاظم الأخطار التي تهدد أمن إسرائيل ووجودها. ولم يقتصر تحذير الإسرائيليين من القدرات النووية التي ستحتفظ بها إيران، بل من كون الدول الكبرى لم تنتزع تنازلات تتصل بدعمها لقوى المقاومة وموقفها من إسرائيل، ومن سياساتها الإقليمية.

في المقابل، تراهن إسرائيل على أن يدفع هذا الحدث الدولي الإقليمي، إلى إعادة صياغة تحالفات بينها وبين العديد من الدول العربية وعلى رأسها السعودية، انطلاقاً من وحدة الرؤية والموقف والأهداف على قاعدة التهديد المشترك.

على هذه الخلفية، رأى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن «الكثير من جيراننا يشاركوننا الرأي، بأن الدول الكبرى ترتكب الآن خطأً فادحاً أيضاً». وأضاف نتنياهو خلال كلمته بمناسبة ذكرى المحرقة النازية، أن «الشراكة القائمة مع جزء غير قليل من جيراننا، الذين يشاركوننا في رصد التهديدات، ستكون أساساً للشراكة الرامية إلى خلق مستقبل أفضل وأكثر أمناً وطمأنينة في منطقتنا» وأكد نتنياهو على أن إسرائيل لن ترتدع في كل الأحوال، وستبذل جهودها من «أجل فتح العيون المغمضة».

التسوية بين الكونغرس والبيت الأبيض، حول الموقف من الاتفاق النووي هدفها إنقاذ هيبة أوباما

وفي محاولة للقول بأن تهديد إيران لإسرائيل لا يقتصر فقط على السلاح النووي، بل أيضاً بفعل سياسات إقليمية تجاهلتها، من منظوره، الدول الكبرى وتحديداً الولايات المتحدة عندما أعلنت عزمها على التوصل إلى اتفاق شامل يشرع واقع كونها دولة نووية، ويؤدي إلى رفع العقوبات عنها، حدد نتنياهو بأن إيران «تسعى للسيطرة على المنطقة، ثم التمدد منها بالتزامن مع اعلانها الصريح بإبادة إسرائيل ».
ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف، أوضح نتنياهو أن إيران تسلك مسارين «الأول، تطوير قدرة الحصول على السلاح النووي وإنشاء ترسانة من الصواريخ البالستية؛ والثاني تصدير الثورة الخمينية إلى بلدان كثيرة من خلال الاستخدام المكثف للإرهاب واحتلال مناطق واسعة من الشرق الأوسط».
وفي محاولة لاستغلال المناسبة ربط نتنياهو دلالات الاتفاق النووي بإحياء ذكرى المحرقة، بالقول إن «الاتفاق السيّئ قيد الصياغة مع إيران، يدل على أنه لم تُستخلَص العبر التاريخية» من المجازر التي ارتكبت خلال الحرب العالمية الثانية، مشدداً على أن «الغرب يقدم التنازلات مقابل الإجراءات الإيرانية العدوانية، وتتراجع الدول الكبرى بدلاً من مطالبة إيران بتفكيك جزء ملحوظ من قدراتها النووية واشتراط رفع القيود المفروضة عليها بوقف عدوانها، وخاصة أن إيران تقول جهارة إنها متوجهة للقضاء على إسرائيل، أضف إلى عزمها القضاء على كثير من الدول وأنظمة الحكم».
وكرر نتنياهو موقفه أيضاً لجهة أن «الدول الكبرى تبقي لدى إيران قدراتها النووية، لا بل تسمح لها بتوسيعها لاحقاً بغض النظر عن الممارسات الإيرانية في الشرق الأوسط وأرجاء العالم».
واتهم نتنياهو الدول الكبرى بأنها تصم آذانها إزاء هتافات الجماهير في إيران «الموت لأميركا، الموت لإسرائيل»، وتغمض عيونها إزاء عمليات الاعدام التي تحصل في إيران، وقيام إيران بتكثيف إجراءاتها لتسليح ما يسميه نتنياهو «التنظيمات الإرهابية» و«في أحسن الأحوال تكتفي الدول الكبرى بإطلاق تصريحات بروتوكولية هشة».
من جهة أخرى، رأت صحيفة «إسرائيل اليوم»، المقربة من نتنياهو، أن التسوية بين الكونغرس والبيت الأبيض، حول الموقف من الاتفاق النووي مع إيران، رمت على نحو أساسي إلى إنقاذ هيبة الرئيس الأميركي باراك أوباما، ومنحه إنجازاً ظاهرياً. أما من الناحية العملية، أضافت الصحيفة، فيدور الحديث عن أن أوباما اضطر إلى التلويح بعلم أبيض كي يجنب نفسه هزيمة مهينة في مجلس الشيوخ، كانت ستؤدي إلى تجميد عملية التفاوض حول الاتفاق الدائم مع النظام الإيراني. وأضافت «إسرائيل اليوم» إنه في ضوء ذلك يتوقع أن يتحول الاتفاق الدائم إلى رهينة بيد الكونغرس. وعلى ذلك، يمكن القول أنه في المواجهة الأخيرة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية باتت يد الكونغرس بوضوح هي العليا. والانجاز الوحيد الذي يسجل للادارة الأميركية يتمثل باستعداد مجلس النواب حذف السياق غير النووي من القانون، الذي يتناول منظومة العلاقات مع إيران.
وخلصت الصحيفة إلى أنه بالرغم من المعارضة الحازمة للبيت الأبيض، فقد تعبدت الطريق الآن أمام موافقة الكونغرس على القانون الجديد الذي سيُقيد هامش المناورة وحرية عمل الرئيس بخصوص قضية النووي الإيراني، وفي الوقت نفسه كبح هرولة أوباما المنفلتة العقال نحو تسوية نووية مهما كان الثمن.