وسط الضجيج الغزي الكبير في ظل إصرار نواب المجلس التشريعي عن حركة «حماس»، على فرض ضريبة التكافل الاجتماعي (راجع عدد الأمس)، تأزم الموقف بصورة فجائية مع وفد وزراء ومسؤولي حكومة التوافق الذين قدموا من رام الله إلى قطاع غزة، ولكنهم خرجوا منه غاضبين في اليوم الثاني للزيارة، أمس، بعدما كان مقرراً أن تكون إلى أسبوع.


ولم تفلح اتصالات رئيس «التوافق»، رامي الحمدالله، وطلبه من قياديين في حركة «الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى التوسط بين «حماس»، والوفد الذي كان «شبه محتجز» في أحد فنادق غزة، من أجل إنهاء الأزمة، ليضطر الحمدالله، من جاكرتا، إلى الطلب من الوفد مغادرة القطاع بعدما وصلت التفاهمات مع «حماس» إلى «طريق مسدود». لكن رئيس الوزراء عاد وقال إن الأمور لن تفلت والخلافات العالقة «لا يزال بالإمكان حلها»، كما قال إنه سيذهب شخصياً إلى غزة نهاية الأسبوع الجاري «للتفاهم مع حماس».
ونشبت الأزمة بعدما رفضت «حماس» تسهيل تحرك الوزراء من أجل البدء بتسجيل أسماء الموظفين ممن عينوا قبل سيطرة الحركة على غزة، مطالبة بحل كامل يشمل موظفي حكومة غزة السابقين. كذلك نقلت مصادر محلية أن الوزراء لم يستطيعوا الخروج من الفندق الذي يقيمون فيه، منعوا من استقبال أي وفود أو صحافيين في الوقت الذي علقت فيه نقابة الموظفين في غزة الدوام الرسمي.
وعقد عدد من الاجتماعات طوال أمس، أبرزها توسطت فيها «الجهاد الإسلامي» ووفد رجال الأعمال الفلسطينيين، ولكن مصادر أخرى قالت إن الاجتماعات كانت تعقد بصورة منفصلة بين قاعتين في الفندق. وأوضحت المصادر أن «حماس» طالبت بدمج الموظفين دفعةً واحدة، فيما تمسّكت الحكومة بضرورة أن تكون هذه العملية على مراحل، ثم حاولت «الجهاد» طرح حلٍ وسط بوضع سقف زمني لا يزيد على ثلاثة أشهر لدمج جميع الموظفين.
في المقابل، قال المتحدث باسم «حماس»، سامي أبو زهري، إن وزراء الحكومة أبلغوا الحركة أن مغادرتهم غزة جاءت بناءً على تعليمات الحمدالله، وذلك بناءً على أنهم «غير مخولين للتوصل الى أي توافقات». وعبر أبو زهري عن «أسف الحركة من أن تكون زيارة الحكومة مرتبطة فقط بقضية الموظفين المستنكفين».
إلى ذلك، أعلنت وزارة المالية في حكومة التوافق، أمس، أنها ستصرف كامل مستحقات الموظفين عن شهر كانون الأول من العام المضي، وأول ثلاثة أشهر من العام الجاري، غداً الأربعاء، قائلة إنها «تفخر بالإدارة الحكيمة للقيادة الفلسطينية في معالجة تحديات الأزمة المالية التي مررنا بها نتيجة الاحتجاز غير القانوني لأموال المقاصة من قبل الاحتلال الإسرائيلي». يأتي ذلك في اليوم نفسه الذي قررت في إسرائيل تحويل عائدات الضرائب التابعة للسلطة إليها، بعد 4 أشهر من احتجازها.
(الأخبار)