أتت ردود الفعل اليمنية على الخطاب الأخير لزعيم "أنصارالله"، عبدالملك الحوثي، متشابهة في كونها شبه صامتة، عدا بعض المواقف المؤيدة والمباركة لما أعلنه في خطابه. ورأى مراقبون أن صمت القوى السياسية ليس فقط تجاه خطاب الحوثي وحسب، بل تحوّل صمت تلك القوى تجاه كل ما يجري اليوم في اليمن من عدوان سمة واضحة وطاغية لتأييد "عاصفة الحزم"، أو خشية منها، في أقل تقدير. وتمثل أول رد فعل ببيان لـ"ملتقى التصالح والتسامح" الذي يعد أحد مكونات الحراك الجنوبي المهمة.


وأكد البيان "الاستجابة لخطاب السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي"، معلناً تأييده لكل "المضامين الوطنية والنضالية" التي احتواها. كذلك أكد الملتقى "استمرارية الشراكة النضالية مع اللجان الشعبية التابعة لثورة 21 سبتمبر والجيش والأمن الموالي للثورة في معركة تحرير الجنوب من الدواعش والقاعدة وميليشيات حرب صيف 94".
وشدد البيان على التزام "قيادة السيد (الحوثي) في مواجهة العدوان الأميركي السعودي على اليمن، بجنوبه وشماله"، من دون أن يعني ذلك التخلي عن النضال من أجل حل عادل ومشرف للقضية الجنوبية.
من جهة أخرى، رأى القائم بأعمال الأمين العام لـ"حزب الحق" اليمني، محمد المنصور، أن "رسالة السيد عبدالملك الى الأخوة في الجنوب واضحة، وتزيل أي لبس أو سوء فهم، أو قراءات مناطقية أو مذهبية يحاول إعلام العدوان السعودي الترويج لها لخلط اﻷوراق". وتمنى المنصور، في حديث لـ"الأخبار"، على "قيادات الحراك والمواطنين في الجنوب ان يفهموا الرسالة". وهو ما يتفق فيه مع الأمين العام المساعد لـ"التنظيم الناصري" اليمني، محمد مسعد الرداعي، الذي أكد في حديث لـ"الأخبار" أن "السيد الحوثي كان منصفاً للجنوب ولأبناء الجنوب وللقضية الجنوبية"، مشيراً إلى أن "الجنوبيين معنيون اليوم بتسلّم زمام الأمور هناك بحسب مبادرة السيد في خطابه". وكان كل من "المجلس الزيدي" و"المجلس الصوفي" و"المجلس الشافعي" قد أصدروا بياناً مشتركاً أكد أن "العدوان السعودي الأميركي يقتل الزيدي والشافعي والشمالي والجنوبي"، مضيفاً أنه "عدوان ممنهج يدمر كل تفاصيل الحياة ومقوماتها". وفي تناغم مع خطاب الحوثي، رأى بيان المجالس الإسلامية في اليمن أن "التبريرات السخيفة، التي منها الدفاع عن الحرمين الشريفين، واستعادة الشرعية أو حماية الأمن القومي للعرب إنما هي تبريرات للتغطية على جرائم الحرب التي يرتكبونها ضد شعبنا اليمني المقاوم". وفي نفس السياق، رأى القائم بأعمال الأمين العام لـ"حزب الحق" أن خطاب عبدالملك الحوثي "فنّد مزاعم العدوان ومنطقه المتهافت حول المقدسات وحول الأمن القومي العربي وأحرج دول العدوان".
وفيما رأى وزير خارجية الرئيس الفار، رياض ياسين، خطاب عبدالملك الحوثي بأنه ينم "عن مدى الإحباط الذي يعيشه الحوثيون"، مضيفاً أنه "ليس لديهم (الحوثيين) مشروعاً سياسياً حقيقياً، وليس لديهم رؤية من أجل الاستقرار في اليمن"، أكد الأمين العام المساعد لـ"التنظيم الناصري"، محمد الرداعي، أن خطاب الحوثي "ليس ضعفاً، بل حكيماً، ودعا اليمنيين إلى أن يتحملوا مسؤولية المواجهة".
وأضاف الرداعي أنّ "الخطاب هو تعبير عن مشاعر الشعب اليمني كله، باعتبار أن ما يجري عدوان على الشعب كله وليس كما يطرحه إعلام التحالف من أنه استهداف لطرف بعينه".
وفي نفس الصدد، شدد القائم بأعمال الأمين العام لـ"حزب الحق" على أن الخطاب "جاء في وقته وبعد طول انتظار من أبناء الشعب اليمني، وحتى من دول العدوان، ليؤكد الصمود والعزم في مواجهة العدوان السعودي"، مشيراً في سياق حديثه لـ"الأخبار" إلى أن الخطاب "أتى معلناً مشروعية التصدي للعدوان".
وفيما لزم كل من "الحزب الاشتراكي" و"الإصلاح" الصمت تجاه الخطاب وتجاه ما يجري يومياً من مجازر وانتهاكات، كان "المؤتمر الشعبي العام" قد تناغم في بيان صادر عنه مع حوار أجراه رئيسه، علي عبدالله صالح، في موقف يبدي ايجابية تجاه القرار الدولي الأخير الذي، للإشارة، يفرض عقوبات على صالح ويشرعن العدوان.
وفي تعليق على بيان "المؤتمر" وموقف صالح، شدد محمد المنصور في حديثه لـ"الأخبار" على أنه "لا بد من موقف واضح لا يقبل اللبس إزاء ما يجري، وما يطرح من مواقف، فالإمساك بالعصا من النصف والتكتيكات التي دأب عليها البعض لم تعد تجدي في هذا الظرف الخطير وأمام العدوان الذي يتعرض له اليمن، أرضاً وإنساناً".