القاهرة | قبل الشهرة التي حققتها الراقصة الأرمينية «صوفينار» (الشهيرة بصافيناز)، لم يكن الكثير من المصريين يعرفون أو حتى يهتمون بمعرفة أي شيء عن أرمينيا والأرمن، ولم يكن لديهم ما يجعلهم يهتمون بهذا الملف، رغم وجود العنصر الأرمني القديم في مصر. ربما عرف بعضهم هنا أن «الممثلة لبلبة»، مثلاً ذات أصل أرميني، مثل زميلتها «نيللي» ممثلة «الفوازير» الرمضانية الشهيرة، ولكن هؤلاء أيضاً لم يدفعهم أحد إلى البحث عن سبب لجوء عائلتي الممثلتين في الماضي إلى الهجرة إلى مصر... أما الآن، فإن السياسة غيرت كل شيء.


صار لزاماً على المصريين أن يقرأوا في صباحهم ملفات في الصحافة ولقاءات على الفضائيات تتحدث عن ذكرى المذابح التي حدثت بحق الأرمن عام 1925، بل أن يدعو إلى مسيرات في الشوارع للتضامن من أجل ما جرى قبل مئة سنة.
الجريمة حق، لكن في السياسة الخارجية المصرية يراد بها باطل، فالمتهم بالقتل هي «الخلافة العثمانية»، أي تركيا حالياً، والدولة المصرية على خلاف واضح مع نظام رجب طيب أردوغان الحاكم حالياً. لذا، إن في التباكي على تلك المذابح فرصة جيدة لمهاجمة الرجل الذي يدعم جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة ويعارض النظام المصري الجديد.
بذلك وجدت الأجندة السياسية والإعلامية المصرية مناسبة جيدة لتخليد جرائم «الدولة العثمانية» بحق الأرمن، وحملت المواطنين عبر وسائل الإعلام ورجال الدولة لشن ما يشبه الحملة التي تتحدث عن المذابح التركية بحق الأرمن وضرورة محاسبة الدولة التركية، وريثة الخلافة العثمانية، على ما اقترفته؟
والآن، بات ما يقارب 55 شخصية مصرية سياسية ودينية وإعلامية، في مقدمتهم، البابا تواضروس الثاني، في أرمينيا للمشاركة في الذكرى المئوية للجريمة الكبيرة، كذلك دشن عدد من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي عدة حملات منها هاشتاغ «الأرمن باقون»، الذي قارن خلاله الناشطون بين جرائم الدولة التركية، وجرائم الاحتلال الإسرائيلي، ونشروا صوراً لضحايا مذبحة الأرمن والضحايا الفلسطينيين، تحت لافتات «هنا فلسطين وهنا الأرمن».
وبغض النظر عن أحقية طبقات عديدة في إحياء أي ذكرى تاريخية، فإن الحديث السياسي المصري عن مذبحة الأرمن ليس بريئاً إلى حد أن تهتم به الدولة إلى حد المشاركة في هذه الذكرى بثاني أكبر بعد الوفد الفرنسي الذي سيشارك بحضور رئيس فرنسا، فرانسوا هولاند، إلى جانب عدد من قادة العالم منهم الرئيس الروسي والقبرصي، فضلاً عن وفود تمثل عدة دول عربية من سوريا ولبنان والعراق والكويت والإمارات.