مهدي السيد


شغلت الصحف الإسرائيلية أمس في تقدير تداعيات تقرير لجنة فينوغراد على الحلبة السياسية الإسرائيلية، وعلى المصير السياسي لرئيس الحكومة إيهود أولمرت، خاصة


رأى محلل الشؤون السياسية في «هآرتس»، ألوف بن، أن ثمة أربعة سيناريوهات محتملة لما قد يحصل بعد تقرير لجنة فينوغراد.
السيناريو الأول، وهو المعقول برأيه، يفيد بأن «يدع رئيس الحكومة إيهود أولمرت، العاصفة الإعلامية تمر، يؤلف لجنة وزارية لتنفيذ توصيات فينوغراد، يتجاهل التظاهرات ويواصل أداء عمله كالمعتادووفقاً لهذا السيناريو، يقول بن إنه «في خضم العاصفة الحالية، سيبدأ أولمرت في تثبيت جدول أعمال بديل وترسيخه. فبعد اسبوعين سيُستأنف النشاط السياسي مع زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى الكنيست، وعلى قائمة الانتظار أيضاً رحلات لأولمرت إلى واشنطن وزيارات للزعماء الجدد في لندن وباريس».
لكن مع ذلك، فإن الاختبار المقبل لأولمرت، بحسب بن، سيكون الانتخابات الداخلية في حزب العمل. كما أن «النشاط الدبلوماسي لرئيس الحكومة وأصوات الحرب الصادرة عن قطاع غزة ستساعد على تمهيد الطريق أمام مرشحه المُفضل لرئاسة حزب العمل، إيهود باراك، للدخول إلى الحكومة وزيراً للدفاع. وبناءً عليه، مُعززاً بباراك وبوزير مال جديد، سيعرض أولمرت حكومةمحسّنة وسيعزل خصمه وزيرة الخارجية تسيفي ليفني».
ويضيف بن أنه مع «تركيبة حكومية كهذه، وعلى افتراض عدم اندلاع حرب إضافية، سيتمكن أولمرت من أن يُمرر بلطافة نسبية الدورة الصيفية القصيرة للكنيست والعطلة البرلمانية، وأن يتجاوز التقرير النهائي لفينوغراد في تموز، وأن يستعد لمواجهة الأزمات السياسية المتوقعة حول تمرير الميزانية والجمود السياسي».
السيناريو الثاني، والذي الذي لا يُصدق بحسب بن، هو أن «يقرأ أولمرت تقرير فينوغراد، يُصاب بحالة عصبية بسبب خطورة الخلاصات على أدائه في الحرب وبسبب شدة التظاهرات ضده، ويُعلن في خطاب منفعل يوجهه إلى الأمة عن استقالته من رئاسة الحكومة. ويعد بتأييد مرشح حزب كديما الذي سيُنتخب ليحل مكانه».
وهنا يشير بن إلى أن ثمة بدائل لهذا السيناريو. «الأول يتم فيه تبادل المناصب بين أولمرت وليفني. الثاني يعيد إلى السلطة شمعون بيريز لفترة انتقالية، على أساس النظام الداخلي لحزب كديما الذي يُلزم بتعيين قائمّقام للرئيس المستقيل، الذي لا يحق له الترشح للمنافسة في الانتخابات الداخلية للحزب. الثالث يترك أولمرت في الحكومة وزيراً من دون حقيبة، مثلما حصل مع أرييل شارون بعد إقالته من وزارة الدفاع سنة 1983. الرابع يثير السؤال عما إذا كانت الملفات المثارة ضده ستُغلق في اعقاب الاستقالة الدراماتيكية، وبخاصة إذا كان سيعتزل الحياة السياسية». بيد أن بن يُذكر بأن «أولمرت سبق له أن أوضح أنه لن يتنازل عن مكان عمله، وفي المؤسسة السياسية يميلون إلى تصديقه».
السيناريو الثالث هو «الانهيار». ووفقاً لهذا السيناريو، فإن منظومة التأييد السياسية التي أقامها أولمرت وعززها منذ تسلمه منصبه، تنهار تحت ضغط الجمهور. والمرشح الذي يُنتخب لقيادة العمل، يجر الحزب إلى خارج الحكومة. وفي كديما ينشب تمرد على أولمرت، وينهار الأخير تحت الضغوط ويذهب إلى بيته.
السيناريو الرابع هو عودة الحرب. وبحسب بن، فإن «الخطر الرئيسي الذي يهدد سلطة أولمرت هو حصول تورط عسكري إضافي، في غزة أو لبنان. فكل قتال مصحوب بعدد كبير من القتلى في المناطق المأهولة في غزة، أو حصول هجوم سوري في الجولان مصحوب بسقوط صواريخ سكود على تل ابيب، سيؤدي إلى نهاية أولمرت».
بدورها، تطرقت بنغال مايا، في «معاريف» إلى السيناريوهات المحتملة، فقالت إنه مع نشر التقرير المرحلي للجنة فينوغراد، يتوقع أن يدخل الوسط السياسي في حالة استعداد للانتخابات. وسألت: «هل سيضطر رئيس الحكومة إلى الاستقالة أم أن حزبه سيقيله؟ وماذا سيفعل (بنيامين) نتنياهو؟»، وللإجابة تعرض مايا أربعة سيناريوهات:
السيناريو الأول: أولمرت لا يستقيل. الائتلاف الحكومي يصمد. «هذا هو السيناريو السائد في المؤسسة السياسية. وتفيد فرضية الأساس أن أياً من الأحزاب المشاركة في الائتلاف ليس معنياً بالانجرار إلى انتخابات عامة، ولذلك فإن الشركاء الائتلافيين سيفضلون الحفاظ على الاستقرار.
في مثل هذا الوضع، سيحظى رئيس الحكومة بأسابيع أو أشهر يعمل خلالها على إصلاح الأخطاء. (عامير) بيرتس سيُستبدل بإيهود باراك أو عامي أيالون (الأمر مرتبط بمن سيفوز في انتخابات حزب العمل نهاية أيار)، وهو سيُعين مئير شطريت أو روني بار أون وزيراً للمال».
السيناريو الثاني: «تشرع كتلة كديما في عملية إقالة أولمرت. إذا تنبأت استطلاعات الرأي التي ستُجرى بعد تقرير فينوغراد بانهيار كديما، فسيصار إلى البدء في عملية لإقالة أولمرت من داخل الكتلة. وزيرة الخارجية تسيفي ليفني ستكون مدعوة إلى التحلي بالجرأة، للإمساك بالحزب وإنقاذ كديما من التلاشي. معارضو أولمرت من داخل كديما سيطلبون تتويج ليفني مكان أولمرت».
لكن المشاكل أمام هذا السيناريو هي أنه من غير المؤكد تمكن ليفني من الحفاظ على استقرار الائتلاف الحكومي. شاس وليبرمان قد يستقيلان من الحكومة، وحتى لو ضمّت ليفني ميرتس، فلن يضمن لها هذا الأمر الغالبية البرلمانية، بل ائتلافاً من 60 عضو كنيست.
السيناريو الثالث: «رئيس الحكومة يضطر للاستقالة. إذا تحقق هذا السيناريو بالفعل، فستنجر المؤسسة السياسية إلى انتخابات عامة، على الرغم من أن الليكود وحده معني بذلك. وبحسب استطلاعات الرأي الأخيرة، فإن نتنياهو يحظى بالاحتمالات الأعلى لتأليف الحكومة المقبلة».
السيناريو الرابع: «أولمرت يستقيل، لكن الكنيست لا يُحل، ونتنياهو يعقد حلفاً سياسياً مع حزب العمل. النتيجة: حكومة وحدة مع مداورة على رئاسة الحكومة. هذا السيناريو محتمل فقط إذا ترأس إيهود باراك حزب العمل. مثل هذه الخطوة ستقود إلى تفكك إضافي في حزب كديما، حيث سينتقل أعضاء كنيست كثيرون من كديما إلى الليكود، والعمل، أو حتى إلى أحزاب اُخرى».