محمد بدير


السفارات الأجنبية في إيران تعدّ خطط الإخلاء


نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، أمس، عن مصادر «دبلوماسية أجنبية» قولها إن كل السفارات المعتمدة لدى طهران تعمل على خطط لإخلاء موظفيها في حال تعرّض الجمهورية الإسلامية لضربة عسكرية، رغم أن التقديرات السائدة لديهم تفيد بأن الضربة ستتأخر إلى اللحظة الأخيرة، وأن إيران ستشن هجوماً صاروخياً على إسرائيل وعلى القوات الأميركية في الشرق الأوسطوأعربت المصادر نفسها عن اعتقادها بأن الهجوم على إيران سيجري تنفيذه قبل نهاية العام الجاري، لكنها تخشى أن تتمكن طهران من تخصيب اليورانيوم بما فيه الكفاية «للتسبب بكارثة إنسانية وبيئية إذا ما تعرضت منشآتها النووية للقصف أو التدمير». وشددت المصادر الدبلوماسية على أن «كل السفارات أعدّت بالفعل خططاً لإخلاء موظفيها، بل أجرت بعض البعثات الدبلوماسية أخيراً إعادة تقويم ثان لخططها»، مشيرة إلى أن «الجو العام في إيران قد وصل إلى الذروة، وقام بعض الخبراء التابعين للسفارات بدراسة الخيارات اللوجستية للإخلاء، مثل التوقيت وطرق الإخلاء والاتجاهات المختلفة».
وبحسب هذه المصادر، فإن كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل «اللتين تتهمان إيران بتطوير سلاح نووي، تريدان إعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية بهدف إنجاحها وإيقاف المشروع النووي الإيراني»، لكنها شددت على أن «على الغرب وإسرائيل أن يدركا أن الوقت المطلوب للجهود الدبلوماسية (لكي تعطي نتائج) أطول من المدة التي تحتاجها إيران للوصول إلى مرحلة الاستقلال النووي».
وأوضحت المصادر أن ضرب المنشآت النووية الرئيسية في إيران قد يتسبب بكارثة بسبب الإشعاعات المضرّة، التي ستصدر عنها في جرى ضربها بالفعل، الأمر الذي يتسبب بدوره بمقتل الآلاف من المدنيين و«يجعل أجزاء من إيران غير صالحة للسكن لمدة زمنية طويلة».
وأضافت الصحيفة أنه وفقاً لتقدير المصادر الدبلوماسية الأجنبية، فإن تنفيذ الضربة العسكرية على إيران سيجري قبل أن تتمكن طهران من توفير المادة التي يُسبب ضربها إشعاعات «وإلا سيفسر الهجوم على أنه هجوم نووي»، ما يعني أن تحاول إسرائيل والولايات المتحدة تأخير الهجوم حتى اللحظة الأخيرة، وخاصة أن «التوقعات تشير إلى نية إيران شن هجوم مضاد يؤدي إلى تدهور إقليمي».
ورأت الصحيفة أن الضغط الأميركي الممارس على العديد من البلدان وعلى الشركات الدولية، قد بدأ بالفعل يعطي نتيجة، رغم أن التقويم النهائي للضغوط والعقوبات يشير إلى أن «إيران لن توقف برنامجها النووي رغم عقوبات الأمم المتحدة التي تحتاج إلى وقت طويل» للتأثير على قرارات إيران في ما يتعلق ببرنامجها النووي.
وأعربت مصادر أمنية إسرائيلية، للصحيفة نفسها، عن توقعها أن تقدم إيران على إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل وشن هجمات على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، مشيرة إلى إمكان أن ينشط حزب الله عبر شن هجوم كامل على الدولة العبرية، إضافة إلى تنفيذ هجمات على المصالح الإسرائيلية والمؤسسات اليهودية حول العالم. وأضافت المصادر الأمنية الإسرائيلية أن «سوريا لا تزال تدرس المسألة، وإذا كانت تنوي الذهاب بعيداً إلى جانب إيران، أو أنها ستترك حليفتها الوحيدة (إيران) وتعود إلى الحظيرة الدولية»، مشيرة إلى أن «السعودية تمارس ضغطاً مستمراً ومتزايداً على كل من سوريا وإيران لتغيير المسار» القائم.
ولاحظت الصحيفة «خلافات بدأت تنشب على الساحة الداخلية الإيرانية»، مشيرة إلى أن الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يقوم بنشاطات سياسية ضمن ما سمته «مجلس إيران الأعلى» لتقليص صلاحيات الرئيس محمود أحمدي نجاد «الذي يعتبر خارجاً عن سيطرة النخبة الحاكمة» في إيران، والذي يهدف إلى الحلول مكان السعودية كدولة رئيسية في العالم الإسلامي باتجاه الهدف الرئيسي المتمثل في «تدمير إسرائيل».