بعد مصر والهند، حققت «رافال» الفرنسية نجاحاً جديداً بفضل الاتفاق على أن تبيع لقطر 24 مقاتلة من تصنيعها، في صفقة يُوقَّع العقد بشأنها يوم الاثنين في الدوحة بحضور الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند. وأعلنت وزارة الدفاع الفرنسية، أمس، أن باريس ستبدأ في تسليم المقاتلات لقطر اعتباراً من منتصف عام 2018، بمعدل 11 طائرة كل سنة.


وأوضح مسؤول في وزارة الدفاع الفرنسية أن العقد يشمل أيضاً صواريخ من طراز «إم.بي.دي.إيه»، فضلاً عن تدريب 36 طياراً قطرياً ومئة فني على يد الجيش الفرنسي. وجاء في بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية، أن هولاند «تحادث (الأربعاء) مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني الذي أكد رغبة بلاده في شراء 24 مقاتلة من طراز رافال»، مشيداً بـ»النجاح الجديد» لبيع هذه الطائرات بعد اتفاقين مشابهين مع مصر والهند. وقال هولاند أمام صحافيين إنه «خبر سار يؤكد نهوض الاقتصاد الفرنسي».
وتابع البيان قائلاً إن «هولاند سيتوجه إلى الدوحة في الرابع من أيار لحضور مراسم التوقيع بين شركتي داسو للطيران وام بي دي ايه الأوروبية المصنعة للصواريخ من جهة، ودولة قطر من جهة اخرى، بالاضافة الى اتفاق بين الحكومتين سيحدد اطاراً للتعاون بين البلدين». وبعد فشل في تصدير هذه المقاتلة استمر عشرة أعوام، سيكون العقد مع قطر الثالث لـ»داسو» خارج فرنسا منذ مطلع العام بعد بيع 36 مقاتلة للهند أُعلن في العاشر من نيسان و24 مقاتلة لمصر في شباط. وقال هولاند إنه «النجاح التجاري الثالث لرافال». وشدد على انه «نجاح» للشركة والشركات المتعاقدة معها «وايضاً للسلطات والدبلوماسية الفرنسية... انه مدعاة فخر لنا».
واشارت مصادر في وزارة الدفاع الى ان الاتفاق النهائي في شأن هذا العقد سلمه امير قطر لوزير الدفاع الفرنسي، جان ايف لودريان، خلال زيارة قام بها للدوحة في 21 نيسان، وكانت عاشر زيارة سرية له لقطر منذ عام 2012.
وستبلغ قيمة العقد 6.3 مليارات يورو لتكرس عاماً استثنائياً للشركة الفرنسية لتصدير الاسلحة بحيث ستتجاوز قيمة العقود 15 مليار يورو.
وهذه الطائرة الحربية التي دخلت في الخدمة في عام 2004 في القوات المسلحة الفرنسية، لم تعرف نجاحها التجاري الاول إلا في شباط مع بيع 24 مقاتلة لمصر بعد فشل ست محاولات لتصديرها. كذلك هناك احتمال للتوصل الى اتفاق مع جهتين أخريين، هما الامارات لاستبدال 60 مقاتلة من طراز «ميراج 200-9» وماليزيا التي يفترض ان تعلن استدراج عروض لشراء 16 طائرة. ويفترض ان تبقى مقاتلة «رافال» الطائرة القتالية في سلاح الجو الفرنسي حتى عام 2040. ويجري تصنيعها بالتعاون مع «داسو» التي تشرف على 60% من العملية ومع شركة «تاليس» للصناعات الكهربائية (22%) و»سنيكما» 18% والتي تزود المحرك «ام-88» للجيل الجديد من هذه الطائرات.
وبدأ استخدام هذه المقاتلة في عام 2004 ونُشرت في افغانستان منذ 2007. وكانت اولى المقاتلات التي تشن غارات فوق ليبيا في 2011 قبل ان تشارك في عملية «سيرفال» في مالي في 2013. وتُستخدَم تسع مقاتلات منها في العملية التي يشنها «التحالف الدولي» ضد تنظيم «داعش» في العراق.
وهذه المقاتلة مؤهلة لعمليات الدفاع الجوي والقصف الاستراتيجي والدعم البري ومحاربة السفن والاستطلاع الجوي. كذلك فإنها من وسائل الردع النووي الجوي الفرنسي.
ويأتي إعلان الاتفاق غداة إعلان هولاند إعادة تقويم لميزانية الجيوش لمواجهة «التهديد الارهابي». وستحظى ميزانية وزارة الدفاع البالغة 31.4 مليار يورو في 2015 بـ»3.8 مليارات يورو اضافية» بين 2016 و2019 من دون تحديد مصدر هذه الاموال في الوقت الذي دعت فيه بروكسل السلطات الفرنسية الى خفض الدين العام.
وخارج فرنسا هناك حالياً تسعة آلاف عسكري ينتشرون في منطقة الساحل الأفريقي وافريقيا الوسطى والخليج. ومنذ اعتداء باريس في كانون الثاني هناك عشرة آلاف عسكري ينتشرون لحماية المواقع الحساسة في فرنسا بكلفة تقدر بمليون يورو يومياً.
(أ ف ب، رويترز)