■ ما هي آخر تطورات تحضيرات «حركة النهضة» لمؤتمرها العاشر؟

التحضيرات لمؤتمر حركة النهضة تسير بشكل عادي ومتسارع، على مستوى المضامين والمستوى المادي... سيكون في صيف 2015، لكن لم يحدد موعده النهائي بدقة، لأنّ ذلك من اختصاص مجلس شورى الحركة...

■ نعلم أن حركتكم بصدد ترتيب بيتها الداخلي، وكان زعيم الحركة، راشد الغنوشي، قد صرّح في أكثر من مناسبة بأنه لا يسعى إلى أن يكون مجدداً على رأس الحركة، في حين يتشبث جزء من حركتكم به. ماذا تتوقعون في هذا الصدد؟
مسألة اختيار رئاسة الحركة من اختصاص المؤتمر. لكن ما أؤكده كقيادي في الحركة أن الشيخ راشد عنصر توازن وعنصر إبداع مهم في الحركة وفي البلاد، والحركة والبلاد والمنطقة ككل لا تزال في حاجة إلى دوره ومبادراته وحضوره.
وأنا أعتقد أن المؤتمر سيتجه في هذا الاتجاه، أي المحافظة على الشيخ راشد الغنوشي على رأس الحركة، لما له من دور إيجابي في دفعها وتطويرها، وفي المحافظة على ما تحقق في البلاد، والارتقاء إلى ما هو أفضل.

■ ألا يمكن أن نفهم من هذا أن «حركة النهضة» تفتقد شخصيات أخرى في مواصفات الشيخ راشد الغنوشي؟
يمكن أن يكون ذلك، كما يمكن أن يكون التراكم أمراً غير سلبي، بمعنى أنه حين تملك حركة قيمة متمثلة في الشيخ راشد الغنوشي، لا يبدو لي منطقياً أن تفرّط فيها وفي بقية الكفاءات الموجودة في الحركة... الحركة في حاجة إلى المحافظة على رصيد الكفاءات المتوافر لديها، وفي مقدمتهم الشيخ راشد الغنوشي، وفي حاجة إلى تعزيز كفاءاتها أيضاً وتطوير إمكانيات عموم أبنائها والمتعاطفين معها...
تونس تفتقد منذ مدة الزعامات القادرة على الابداع والبناء التي بإمكانها ربط الماضي بالحاضر. وحركة الاصلاح الوطني افتقدت منذ مدة مثل هذه الزعامات.

■ من نقاط قوة «حركة النهضة» اعتمادها على إبراز وجوه وقيادات عديدة. ألا ترى أنّ في المحافظة على الغنوشي شخصنة للحركة؟
لا أبداً. كل كفاءات الحركة نعتز بها، مع المحافظة على أهم أرصدة الحركة متمثلة في الشيخ راشد وفي عدد آخر من إخوانه. حركتنا تتطور بنسق مهم ونوعي، وتتحول من حركة تطغى عليها الفئوية والحزبية إلى حركة متسعة الحضور والآفاق.

ما زلنا ندعم هذه الحكومة ونساندها ونعتبر أيّ محاولة لإفشالها أو تعطيلها محاولة لإفشال التجربة الديموقراطية

■ نلحظ تغييراً في خطاب الحركة وفي مواقفها. ألا تلومكم قواعدكم على هذا التغيير وعلى التحالفات والتمثيل الضعيف الذي قبلتم به؟
الثورة غيرتنا من ضيق (أفق) الحزبية إلى الوطنية الواسعة. من يرَ أن المسألة هي مسألة مواقع في الحكم وعدد وزارات، وأن يلوم هذا أو يغضب ذاك، لا يفهم حقيقة الأمور. التحدي المطروح اليوم هو تحدّ وطني، أن تكون تونس كما نريد أن تكون، وأن نحقق أهداف الثورة المباركة... الوزارت لا تعني شيئاً إذا كانت كل التجربة مهددة بالفشل والدمار، وإذا كانت الثورة نفسها مهددة في كيانها وفي وجودها. نحن في رهان مهم جداً، لذلك لا نقيس وجودنا ودورنا بهذه المقاييس الضيقة والبسيطة والسطحية...

■ يمكن لهذه التضحيات أن تكون قد طالت قواعدكم التي توجه جزء منها إلى «حركة شعب المواطنين» (المنصف المرزوقي) وتعاطفوا مع خطابها. ألا يعتبر ذلك خسارة لكم؟
قواعدنا اعتادت التضحيات وتربّت على عدم التعامل مع الوطن كغنيمة. نحن لا نتعامل مع الأوضاع بعدد الأنصار وزيادتهم أو نقصانهم. نحن لا نقيد قواعدنا بسلاسل، وما يربطنا بها عقد معنوي والتزام بجملة من المبادئ والقيم. من لا تزال هذه المبادئ تتسع له فأهلاً وسهلاً به، ومن ضاقت عليه فمن حقه الاتجاه إلى أي اتجاه آخر يراه صالحاً.

■ هل تعتبرون «حركة شعب المواطنين» حزباً منافساً أو حزباً صديقاً وبالتالي لا يدخل في مجال منافستكم؟
التنافس لا يتناقض مع الصداقة. التونسيون خلقوا متنوعين ومتعددين، والتنافس والتدافع هما شرطان من شروط استمرار الحياة وتطورها. وهذا يتطلب شيئاً من المسؤولية وإيماناً بالرأي المخالف والتعالي على الحسابات. المنافس ليس عدواً. ولذلك أرى أنّ التشارك في الحياة السياسية عنوان المرحلة...

■ وكأنّ المنصف المرزوقي في خطابه الأخير حمّل حركتكم مسؤولية أخطائه وتقصيره خلال فترة رئاسته للبلاد، ما ردكم؟
نحن لسنا من الذين نحمّل غيرنا مسؤولية ما نقوم به من أفعال، وعلى غيرنا أيضاً أن يتحمل مسؤولية خياراته وأفعاله. وكل شخص حرّ في آرائه. وإذا ما جاءت الفرصة لكي يجلس بعضنا مع بعض ونجري تقييماً مشتركاً، فسنبدي رأينا للسيد المنصف المرزوقي بكل احترام وتقدير.

■ نفهم من حديثكم أن لا حوار بين حركتكم والمرزوقي والحراك الذي أعلنه؟
الحراك لم يعلن عن نفسه ككيان واضح المعالم إلى اليوم، لكننا منفتحون ومستعدون للتحاور مع الجميع.

■ هل ترون أنّ تحالفكم مع «نداء تونس» في إطار الحكومة الحالية، والذي كنتم حاسمين سابقاً في اعتباره من أذيال النظام السابق، قد جلب لكم مكاسب وكان خياراً صائباً؟
أولاً نحن لم نتحالف مع نداء تونس. نحن بنينا حكومة مشتركة حضورنا فيها رمزي، والهدف من ذلك ليس تحقيق مكاسب بل من أجل مصلحة الوطن. هذه الحكومة التي تشترك فيها أربعة أحزاب ويترأسها الحبيب الصيد هي حكومة من أجل الوطن ومن أجل إنجاح الانتقال الديموقراطي والتصدي لأي محاولة للانقلاب على المسار الديموقراطي من الداخل أو من الخارج. العلاقات بين الأحزاب ليس فيها خصومات أو صداقات دائمة. ولذلك، بغض النظر عمّا كان يسود العلاقة مع نداء تونس، الأهم بالنسبة إلينا الآن هو حاجة البلاد إلى حدّ أدنى من التشارك... على قاعدة خدمة الوطن مع احترام الحق في الاختلاف.
الموجود الآن أعتقد أنه إيجابي... نحن ما زلنا ندعم هذه الحكومة ونساندها ونعتبر أيّ محاولة لإفشالها أو تعطيلها محاولة لإفشال التجربة الديموقراطية في البلاد وتعطيل الانتقال الديموقراطي. لكن دعمنا لها لا يعني السكوت على بعض الأخطاء أو النقائص...




نور الدين البحيري محام وسياسي تونسي، وزير العدل في حكومة حمادي الجبالي، ثم أصبح وزيراً معتمداً لدى رئيس الحكومة في حكومة علي العريض. قيادي صف أول في حركة النهضة، عضو مجلس الشورى فيها ورئيس كتلتها في مجلس نواب الشعب