القاهرة | يواجه قرار الحكومة المصرية بإدخال فئتي «العمال والفلاحين» تحت مظلة التأمين الصحي الحكومي صعوبة في التنفيذ بسبب الميزانية المنخفضة أصلاً لوزارة الصحة والهيئة المنبثقة عنها «التأمين الصحي»، إلى جانب روتينية الإجراءات التي تخص القرار، كذلك دورة العلاج التالية لتنفيذ القرار.

يحدث ذلك رغم مرور شهر على قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، أثناء الاحتفال بعيد الفلاح، بإدراجه والمزارع تحت مظلة التأمين الصحي التي تتيح له العلاج على نفقة الدولة وتحمل المريض نسبة بسيطة من التكلفة، ولكن الحكومة ظلت صامتة حيال آليات التنفيذ، إلى أن أصدرت قبل يومين قرار العمل به.

ونظام التأمين الصحي المعمول به في البلاد يسمح للعاملين في المؤسسات الحكومية وحدها بالعلاج عبره، أو الفئات المؤمن عليها، إذ لم تكن الدولة تعترف بأي فئات أخرى غير مدرجة تحت مؤسسات عملها القانونية.
يقول بعضهم إن السيسي يحاول أن يظهر هذه المرة في زي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي سعى إلى تطبيق العدالة الاجتماعية بين المواطنين، وليس واضحاً أنه في كل قرار يجد من يخذله، أو أن بعضها شكلي. هذه المرة، على الأقل، تقف الميزانية عائقاً، إذ يؤكد مصدر في «الصحة» أن النظام يصعب تطبيقه على المدى القريب بسبب التكلفة العالية التي ستتحملها الوزارة، في ظل «ضحالة» الميزانية المخصصة لها.

أظهر السيسي إصراره على القرار، فيما الحكومة تماطل

وحالياً، ينتظر الفلاحون والمزارعون إتمام مراجعة كشوف إحصاء أعدادهم وبياناتهم، وأيضاً النظر في التظلمات لمن لم يدرج اسمه، ثم من المقرر أن يصدر قرار من وزير الصحة لتحديد الوحدات الصحية الموجودة في القطاع الريفي، وكذلك المستشفيات العامة والمركزية ومستشفيات التكامل التي يمكن علاجهم فيها لمن يحتاج.
وقد فتح القانون، الذي حدد مواصفات الفلاح والمزارع، الباب أمام قبول الدولة الإعانات والهبات التي تقدم لهذا النظام، مع تمويله الرئيسي الناتج من الاشتراكات السنوية التي يتحملها المستفيدون منه بما لا يجاوز مبلغ مئة وعشرين جنيهاً سنوياً للمستفيد (نحو 140 دولاراً)، بالإضافة إلى الاشتراكات السنوية التي تتحملها الخزانة العامة للدولة بواقع 200 جنيه سنوياً عن كل مشترك في هذا النظام.
كل ما سبق يؤكد أن القرار لا يزال أمامه الكثير من الوقت حتى يتم تنفيذه ويصبح للفلاح والمزارع حق في دخول مظلة التأمين الصحي، على أن هذه المنظومة تشهد سوءاً في الخدمة وهي على حالها الآن بلا فئات جديدة.
في غضون ذلك، طالب نقيب الفلاحين والمنتجين الزراعيين، فريد واصل، رئيس الحكومة ووزير الصحة بسرعة تنفيذ القرار، محذراً من تعطيل المشروع عن عمد. وأكد واصل أن قانون التأمين الصحي للفلاح يمثل الأمل الكبير. لكن مصدراً آخر في وزارة الصحة كشف لـ«الأخبار» أن ممثل وزارة المالية أكد أن الأخيرة رفضت سابقاً تمويل المشروع، وذلك خلال اجتماعات اللجنة المعنية بوضع مشروع قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل.
أما رئيس «الهيئة العامة للتأمين الصحي» وعضو اللجنة المختصة بوضع قانون التأمين، علي حجازي، فقال إنه توجد حالياً دراسة للفئة المشار إليها ويتراوح عددها بين 14 و20 مليون فلاح، مضيفاً: «نبحث كيفية تطبيق التأمين الصحي لهم وضمان حصولهم على رعاية جيدة».