ريف حماه | أضحت خريطة معارك حماه أكثر تعقيداً. ففيما يحاول مسلحو «داعش» التقدم من الشرق باتجاه ريف سلمية (ريف حماه الشرقي)، تتواصل معارك سهل الغاب (ريف حماه الشمالي الغربي)، بعدما ازداد الأمر صعوبة مع سقوط مدينتي إدلب وجسر الشغور بأيدي مسلحي «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة». معركة سهل الغاب ليست سوى امتداد لمعارك ريف إدلب الجنوبي. ومع تقدّم الجيش في السهل، تصبح قواته أكثر قدرة على الدفاع والهجوم في ريف إدلب، وتحديداً في مدينة أريحا ومحيط مدينة جسر الشغور والقرى الواقعة بينهما، وفي بلدة المسطومة والقرى والمواقع المحيطة بها جنوبي مدينة إدلب. وعمد الجيش أمس إلى فتح معركة جديدة في ريف اللاذقية الشرقي، المطل على سهل الغاب، ليخفف الضغط عن قواته في ريفَي حماه وإدلب.


جنود الجيش في سهل الغاب يدركون حجم تحديات المعركة، على الرغم من صعوبة استيعاب صدمة الخسائر الأخيرة في ريفي إدلب وحماه. العسكريون المشاركون في معارك ريف حماه الشمالي مدركون لخطر «جبهة النصرة» في المنطقة. والأمر بالنسبة إليهم لم يعد يحتمل الانتظار بعد توالي الهزائم في المنطقة، ما أودى بمعنويات الناس، ولا سيما في ظل «حرص» مسلحي «القاعدة» على ارتكاب مجازر بحق المدنيين.
التحرك ضمن قرى سهل الغاب يعيد الزائر إلى ما قبل الحرب، أيام كانت المنطقة رمز زراعة أجود محاصيل البلاد. أما اليوم، فالأشجار الزراعية والمحاصيل لا تجد في بعض القرى من يجنيها، إذ إن الحرب اختطفت الرجال، ومضت بهم إلى الحرائق التي أتت على المحاصيل في قرى التماس. ويشكّل السهل نقطة الوصل المنخفضة بين جبال اللاذقية غرباً، وجبل الزاوية في إدلب شرقاً، وطريق جسر الشغور ـ أريحا شمالاً. يمكن تلمس عسكرة المواطنين في قرية جورين التي تعدّ أحد أبرز مراكز الجيش في سهل الغاب، بحكم مجاورتها للقرى التي يسيطر عليها المسلحون، وفي ظل أنباء المجزرة التي ارتكبها مسلحو «النصرة» وحلفاؤهم في بلدة اشتبرق، جنوب جسر الشغور، منذ أسبوع.
سيطرة الجيش على بلدة الزيارة في سهل الغاب أدّت إلى تأمين خط إمداد الجيش إلى مدينة أريحا (جنوبي إدلب)، وجعلها أكثر أمناً من ذي قبل. توسع عمليات الجيش في المحيط خفّف وتيرة أعمال القنص التي تستهدف السيارات المدنية والعسكرية المتجهة من أريحا وإليها. بعدد قليل نسبياً من الجنود، تمركز الجيش في الزيارة. تلحق بالبلدة قرى عدة، أبرزها: تل واسط والقرقور والمشيك والمجاهد، وعدد من التلال التي تعود آثارها إلى ما قبل 4000 عام. تل واسط كانت حتى يوم أمس تحت سيطرة المسلحين. وصل الجيش إلى وسطها أمس، واستمرت مدفعيته في قصف الجزء الجنوبي من القرية، بهدف السيطرة عليها بالكامل، والانتقال منها إلى قرية الناقوس، فيما يتوالى القصف المتبادل بين قوات الجيش المتمركزة في قرية الزيارة، ومواقع المسلحين في قسطون، التي تبعد عن الاولى 4 كلم شرقاً. تتوارد الأخبار تباعاً إلى العسكريين عن عمليات عسكرية يشنّها الجيش السوري، من الجهة الغربية، عبر جبال اللاذقية، بهدف تخفيف العبء عن القوات المتقدمة شمال سهل الغاب. ويرى العسكريون أن هذا ما تحتاج إليه القوات المتقدمة في المنطقة، إثر تعرضها للقصف من جب الأحمر وتلة كتف الغنمة، في جبال الساحل. الأخبار سارة من جبال اللاذقية، بحسب الجنود، إذ خفّت وتيرة القذائف الصاروخية المنطلقة من الغرب. يتحدّث ضابط في الجيش في سهل الغاب عن «صواريخ تاو الأميركية الحديثة»، التي أطلقها مسلّحو «القاعدة» «بغزارة على مواقعنا»، والتي أثرت سلباً على حركة المدرعات في أرض منبسطة، وعلى قوات الجيش في ريف إدلب الجنوبي. يضيف الضابط: «الأخبار الآتية من الغرب (جبال اللاذقية) جيدة. كذلك وصل إلينا منذ قليل خبر سيطرة الجيش على قرية التدمرية، في ريف حمص الشرقي. جبهاتنا اتسعت، ونحن نقاتل تنظيمات إرهابية عدة، وما زلنا نتقدم، رغم الصعوبات التي مررنا بها خلال الأيام الماضية».