أعلنت «حركة نور الدين زنكي» عبر بيان أصدرته أمس «إعفاء القائد العام توفيق شهاب الدين من مهماته كقائد عام للحركة لأسباب صحية». البيان أوضح أن القرار جاء بناء على نتائج «اجتماع مجلس الشورى في الحركة» قبل أيام، كما أعلن «تعيين الشيخ علي سعيدو قائداً للحركة»، و«تعيين علي حمود رزق (أبو علي القيلوني) نائباً للقائد العام»، ولا يُعتبر الأخيران من الوجوه البارزة في المشهد الحلبي.


التغيير الذي يبدو مفاجئاً في ظاهره، يصبّ في حقيقة الأمر في خانة إعادة ترتيب أوراق المجموعات المسلّحة في الشّمال، بما يتوافق والبوصلة السعوديّة التي عادت إلى رأس الهرم «السعودي ــ القطري ــ التركي» أخيراً. ويبدو أنّ وجود الأشخاص في واجهة المشهد بات محكوماً بالرضى السعودي فحسب، وهو ما لم يتوافر لشهاب الدين الذي عُرف منذ ظهوره على مسرح الحدث بقربه من الأتراك، ثم القطريين ولاحقاً الأميركيين (وهو خط سير شبيه بخط عبد العزيز سلامة، قائد الجبهة الشاميّة التي تفكّكت لأسباب سعوديّة مماثلة. «الأخبار»/ العدد 2569). الإطاحة بشهاب الدين تبدو أشبه بانقلاب عليه، وتضع «الزنكيين» أمام احتمالين: استكمال تحوّل البوصلة على طريقة «حركة أحرار الشام الإسلاميّة» (ولكن بطريقة معاكسة، إذ أسفر اغتيال قادة الصف الأول في الأحرار عن تحوّلها إلى الحضن التركي بالكامل، بعدما راوحت بينه وبين السعودي سابقاً)، أو التفكّك والتلاشي على طريقة «لواء التوحيد»، ما يجعل من «جبهة النصرة» رابحاً محتملاً. إذ عُرفت عنها البراعة في اقتناص الفرص في الشمال السوري، وتفكّك مجموعة بوزن «نور الدين زنكي» يُمثّل فرصة سانحة لملء الفراغ في ريف حلب الغربي (مركز ثقلها). وهي منطقة حيوية بالنسبة إلى «النصرة» إذ يضمن وصل مناطق نفوذها في ريف إدلب الشرقي بريف حلب الغربي (وهذا أحد الأسباب الجوهرية للمعارك التي شنّتها سابقاً ضد حركة حزم).

سيرة ذاتيّة لـ«القائد السابق»

قبل تفجر الأزمة كان شهاب الدين (مواليد 1973، وهو أُمّي) يعمل لحّاماً مختصّاً بلحم الجَمل، وهو أحد أبناء منطقة الشيخ سليمان المجاورة لـ«قبتان الجبل» (ريف حلب الغربي). في بدايات التحرّك المسلّح في ريف حلب، باع جميع أملاكه بمبلغ 8 ملايين ليرة (حوالى 150 ألف دولار في حينها)، وقدّمها لرياض الأسعد لـ«دعم الجيش الحر». عهد إليه الأسعد حينَها بـ«قيادة الجيش الحر» في منطقته، ليشكّلَ مجموعةً تمكنت في وقت قصير من السيطرة على الشيخ سلمان. وشاركت في دخول حلب، وتمركزت في حي «صلاح الدين» تحت راية «لواء التوحيد» (المحسوب على الإخوان المسلمين). في مطلع كانون الأول ،2012 أعلن شهاب الدين انفصال «كتائب نور الدين زنكي» عن «التوحيد» والعمل بشكل مستقل. في شهر نيسان 2013، أُعلن عن إصابة «الشيخ توفيق» (وهو اللقب الذي اشتهر به بعد تحوله إلى قائد) بجروح بليغة «إثر محاولة اغتياله». ورغم أنّ علاجه تطلب أشهراً عدّة حينها، لكنّ أحداً لم يُفكّر في عزله أو استبداله. تماثل لاحقاً إلى الشفاء، وعاد إلى ممارسة مهماته «القيادية». قام بأدوار هامّة، على رأسها المساهمة في تشكيل «جيش المجاهدين» الذي كان رأس حربة في المعارك ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في ريف حلب. بعد إنجاز هذه المهمّة، وانكفاء التنظيم في مناطق عدّة من ريف حلب، قام شهاب الدين برحلة سرّية إلى قطر، وأشيع بين مقاتليه أنّه «ذهب لتأدية العمرة». خلال تلك الزيارة، استكمل الرجل أوراق اعتماده، وبات التشكيل الذي يقوده ذراعاً قطريّة بامتياز، من دون أن يؤثّر ذلك على علاقاته مع الأتراك. فور عودته، أعلن انفصاله عن «المجاهدين»، وعدّل اسم مجموعته من «كتائب» إلى «حركة نور الدين زنكي» وتحالف مع «حركة حزم» البائدة. وقبل بدء «حرب التحالف ضدّ داعش» كان الشيخ توفيق أحد قادة المجموعات الذين التقاهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تركيا، بوصفهم «قادة مجموعات معتدلة».