ريف دمشق | مع حلول فجر يوم أمس، كانت إشارة البدء بعملية الغوطة الشرقية قد أطلقت. الهدف، بحسب مصادر عسكرية سورية، لا يقتصر على تأمين حدود بلدة ميدعا (شمال شرق غوطة دمشق) ــ وهي البلدة التي صادرها مقاتلو «داعش» من سكانها بداية عام 2014، وسيطر عليها «جيش الإسلام» في الشهر السابع من العام ذاته ــ بل تتجه عملية الغوطة الشرقية نحو «قطع وسائل ومقومات الاتصال وطرق الإمداد بين مجموعات الإرهابيين في الغوطة وأقرانهم في البادية وباقي المناطق السورية».


ولدى السؤال عن ارتباط العملية بالظهور الأخير لقائد «جيش الإسلام» زهران علوش، في أحد «العروض العسكرية» في الغوطة الشرقية، جزمت المصادر ذاتها بأنّ «الجيش لا يقوم برد الفعل على حركات هزلية. نرصد، ونتابع، ونخطط، ثم نباشر العمل لتأمين المدنيين وتطهير مناطقهم من الإرهاب». وفي تفاصيل العمل العسكري، الذي لم يستغرق أكثر من ساعتين من فجر أمس، فقد اقتحمت وحدات من الجيش، ساندتها قوات المدفعية المرابطة على حدود تل كردي وسلاح الجو السوري، أطراف بلدة ميدعا، لتتمكن سريعاً من كسر تحصيناتٍ كان قد شرع «جيش الإسلام»، وعدة فصائل أخرى تابعة لـ«الجبهة الإسلامية»، ببنائها في البلدة التي لعبت دوراً تسليحياً متعدداً لبلدات عدرا وتل كردي شمالاً، ومسرابا وبيت سوا غرباً، فضلاً عن النشابية جنوباً، وذلك اعتماداً على إمدادات السلاح والذخيرة والمؤن التي كانت تصل إلى البلدة من البادية السورية عبر طريق الضمير أو من الأردن عبر طريق بلدة العبّادة. هذا ما بنت عليه مصادر عسكرية سورية لتبني تصورها حول أن السيطرة على ميدعا «ستغلق، على المدى الطويل، طريق الإمداد بين الغوطة الشرقية، ودوما خصوصاً، وبين الأردن».
عشرات القتلى والجرحى في صفوف المسلحين، من بينهم القائد الميداني في «الجبهة الإسلامية»، خالد قلاع، كانوا قد سقطوا خلال الساعات التي سبقت سيطرة الجيش على وسط البلدة، فيما كانت عملية الجيش في أطراف تل كردي، المتاخم لمدينة دوما، تتواصل، بما سمح بتضييق الخناق على حركة مسلحي دوما الذين خسروا رتلاً كاملاً من المقاتلين كان متوجهاً نحو تل كردي، عبر طريق سوق الغنم، للمشاركة في الاشتباكات، بعدما استهدفهم سلاح الجو بأربع غارات، حسب ما أفادت مصادر محلية.


عشرات القتلى من بينهم القائد الميداني خالد قلاع سقطوا خلال الهجوم


وفي وقتٍ شرع فيه الجيش في تفكيك الألغام الأرضية التي زرعها مسلحو ميدعا قبل انسحابهم، شنَّ مقاتلو المعارضة المسلحة عدداً واسعاً من «معارك الإشغال» في عدة بلدات في الغوطة الشرقية، لا سيما في زبدين وعربين وزملكا وعين ترما ومحور مخيم الوافدين، ما أدى إلى سقوط العشرات في صفوف المعارضة المسلحة بين قتلى وجرحى.
في موازاة ذلك، نفى الناطق العسكري باسم «جيش الإسلام»، إسلام علوش، ما تداولته مواقع إلكترونية وصفحات إعلامية تابعة للمعارضة المسلحة حول «مفاجأة عسكرية سيجريها جيش الإسلام خلال الساعات الـ72 القادمة»، مؤكداً أن «ما نقل على لسان قائد الجيش لا صحة له»، قبل أن يبادر، بعد ساعات من اندلاع معركة ميدعا، إلى نفي سيطرة الجيش السوري على البلدة، معتبراً، في تغريدة له على موقع «تويتر»، أنّ «النظام يحاول إقناع جمهوره بالنصر المؤزر»، ومؤكداً أنه «تم صد عدة اقتحامات للغوطة الشرقية، من عدة محاور».
إلى ذلك، سلّم 222 مسلحاً أنفسهم، راغبين في التسوية السلمية، إلى الجيش السوري في محافظات دمشق وريف دمشق وحمص، وذلك بهدف «تسوية أوضاعهم».
إلى ذلك، شنَّ الجيش السوري غارات عدة ضد مقاتلي «جبهة النصرة» في بلدات الحراك وكفر شمس والغارية الشرقية في الريف الغربي من محافظة درعا، ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات من عناصر التنظيم، وفيما دمَّر سلاح الجو أحد أكبر مقار المعارضة في بلدة زمرين، ردّت الأخيرة باستهداف «اللواء 12» و«الفوج 175» في الريف الجنوبي للمحافظة بقذائف صاروخية.
في سياق آخر، تواصلت المعارك المندلعة منذ مطلع الأسبوع الماضي بين «جيش اليرموك» ومقاتلي «داعش» في عدد من بلدات الريف الغربي لدرعا، ما أدى إلى سقوط العشرات من القتلى والجرحى في صفوف الطرفين. كذلك، دمَّرت وحدات الجيش السوري عدداً من مقار وتحركات مقاتلي «النصرة» و«الجيش الحر» في أحياء الكرك والأربعين في درعا البلد، ما أدى إلى مقتل 12 مسلحاً فضلاً عن جرح العشرات، فيما بادرت وحدات أخرى، ظهر أمس، إلى استهداف تحركات المسلحين في بلدة الحويشات والغارية الغربية في ريف المحافظة، ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات من مقاتلي «حركة المثنى الإسلامية».