بالتزامن مع التصريحات الأميركية عن رفض إقامة منطقة عازلة في سوريا، يبدأ مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إجراء محادثات منفصلة مع أطراف الحرب السورية يبدأها في جنيف اليوم الاثنين. برنامج المحادثات، الذي يمتد إلى حزيران المقبل، سيشمل أيضاً الدول المؤثرة في الأزمة السورية، سواء تلك الداعمة للحكم في دمشق أو الداعمة للمعارضة.


وبعد أخذ وردّ مع رعاة المعارضة، قرر دي ميستورا توجيه دعوة إلى إيران. وستُجرى المفاوضات مع كل وفد على حدة، على أن يختمها المبعوث الأممي بتقرير يقدّمه إلى مجلس الأمن الدولي. ويأمل دي ميستورا أن تؤدي محادثاته إلى إقامة مؤتمر «جنيف 3»، لاستكمال المفاوضات التي جرت في مؤتمر «جنيف 2» مطلع العام الماضي، ومؤتمر «جنيف 1» في حزيران 2012. ورغم أن دمشق سبق أن رحّبت بدي ميستورا أكثر من مرة، ومنحته موافقتها على الكثير من مبادراته، وأبرزها مبادرة تجميد القتال في مدينة حلب انطلاقاً من حي صلاح الدين التي رفضتها المعارضة المسلحة بمختلف أجنحتها، فإن الحكومة السورية تنظر بعين الريبة إلى مبادرة المحادثات في جنيف. فرغم مشاركتها في المحادثات، ترى الحكومة السورية، بحسب مصادر قريبة من دوائر القرار في دمشق، أن دي ميستورا لجأ إلى خطوته هذه «رضوخاً للضغوط الخليجية والتركية والغربية، بالتزامن مع التقدّم» الذي حققه مسلحو «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» في الميدان، سواء في محافظة درعا جنوباً او في إدلب شمالاً. واستغربت المصادر في حديث إلى «الأخبار» توقف دي ميستورا عن القيام بمسعى لوقف إطلاق النار في حلب، بمجرد رفض المعارضة وداعميها مبادرته الحلبية، مشيرة إلى أن «معارضة وقف إطلاق النار في حلب ثم اللجوء إلى جنيف مجدداً يأتيان في سياق واحد مبني على مراهنة تركيا والسعودية وقطر وبعض الدول الغربية على إمكان تحقيق المعارضة تقدماً نوعياً في الميدان، وهو ما لن يحصل».
كذلك عبّرت المصادر عن استهجانها عدم تنسيق دي ميستورا خطواته مع دمشق، بخلاف ما كان يقوم به سابقاً.
من جهة أخرى، وبعد زيارة رئيس «الائتلاف» المعارض خالد خوجا الأخيرة لواشنطن، عاد طرح «المناطق العازلة» ليظهر في الولايات المتحدة، بعدما كانت تركيا وخلفها عدد كبير من المعارضين السوريين يطالبون فيه دورياً. لكن مسؤولاً أميركياً عاد ليخفض سقف توقعات المعارضين ــ رغم الجوّ الإيجابي الذي بثّه خوجا إثر زيارته ــ، معلناً أنّ «هذا الأمر يتطلب إعادة نظر في إطار السياسة الأميركية حيال سوريا». وأعلن نائب المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، جيف راثك، أنّ «إقامة مناطق عازلة أو حظر طيران فوق سوريا ستنجم عنه تحديات كبيرة عسكرية وإنسانية ومالية».
وكان رئيس «الائتلاف» المعارض خالد خوجا قد طالب واشنطن بالمساعدة في إقامة «مناطق آمنة» داخل سوريا. وقال بعد لقائه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أول من أمس، إنّ الولايات المتحدة تبذل جهوداً في سبيل «توفير آلية لإقامة مناطق آمنة»، موضحاً أنّه «لمسنا تحركاً من قبل الإدارة الأميركية من أجل المساعدة على إيجاد هذه المناطق».
من جهة أخرى، أعلن راثك أنّ تدريب أفراد «المعارضة السورية المعتدلة» سيبدأ قريباً جداً، مشيراً إلى أن استكمال الاستعدادات النهائية لبدء برنامج تدريب وتسليح المعارضة السورية جارٍ حالياً.
وقال إنّ بلاده مستمرة في التزامها بدعم المعارضة السورية المعتدلة كي «تتمكن من التصدي للجماعات المتطرفة في سوريا وللنظام».
من جهته، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عزم أنقرة وواشنطن على مواصلة تدريب ودعم تنظيمات «المعارضة المعتدلة». وجدّد دعوته لإقامة «مناطق عازلة».
في سياق آخر، قال الملك الأردني عبد الله الثاني إنّ الجيش السوري «لم يستهدف داعش في بداية تشكّله على الأراضي السورية»، معتبراً أن بين التفسيرات لذلك «رغبته في إظهار قوة أسوأ منه في ظل الموقف الدولي المناهض لدمشق».
(الأخبار)