غزة | لا يستطيع قياديو حركة «حماس» السفر خارج غزة منذ عزل محمد مرسي عن كرسي الرئاسة في القاهرة، إلا باستثناء أمني تقدمه المخابرات المصرية. انتهى زمن الجولات الخارجية لقيادات، وبدأت في المقابل الوفود مضطرة للوصول إلى القطاع (من طريق إسرائيل) لتسمع ما تريده «حماس». فالحرب الأخيرة والدمار الكبير دفعا مسؤولين أوروبيين وأمميين إلى ذلك، فيما أعلن الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، نيته زيارة غزة أيضاً، لكنه عاد وألغى الزيارة... وكله يسير في وقت ظلت فيه الحوارات تدور حول محور واحد: أفكار سياسية تقضي بإدامة هدوء الوضع الميداني مقابل تفاهمات تخفف وطأة الحصار.


وفيما ضج الإعلام الإسرائيلي وأسهب في الحديث عن فحوى المقترحات، كانت «حماس» تحاول خرق الجدار العربي عبر «تمجيد دور» السعودية، على أنها ستشفع لها عند النظام المصري، الذي استقبل المبعوث الأممي الجديد للشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، بعدما غادر غزة، محملاً بما شاهده من «أوضاع صعبة» هناك لـ«يحض» القاهرة على رفع الحصار من طرفها. وكذلك يُطلب من الرياض، حمساوياً، التوسط لعقد اتفاق مصالحة شامل بين من يحكم غزة، ورام الله.
بالعودة إلى كارتر، فإنه اكتفى بلقاء رئيس السلطة، محمود عباس، السبت، قائلاً إن الأخير طلب من «وفد الحكماء» جلب طلب خطي من «حماس» لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية، وقد تعهد عباس بإجراء الانتخابات في حال تسلُّم الطلب. وبعدما زار كارتر ومن معه رام الله والقدس والأراضي المحتلة، فإنه عزا سبب إلغائه زيارة غزة إلى «وجود أسباب أمنية» رفض الخوض في تفاصيلها. وأضاف: «لم نطلب اللقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) وحكومته...

أعلنت «حماس» صراحة تطلعها إلى دور سعودي في الاتفاق مع «فتح»
طلبنا اللقاء مع الرئيس (رؤبين) ريفلين، وهو قرر لاعتبارات سياسية عدم اللقاء معنا وهذا أمر مؤسف».
في المقابل، ردت «حماس» بكلام قديم ــ جديد قائلة إنها جاهزة لخوض الانتخابات التشريعية والرئاسية، ومتهمة عباس بتعطيل إجرائها و«التهرب من استحقاقات المصالحة». وقبل زيارة كارتر وخلال التحاور مع الوفود الأوروبية، أعلن نائب رئيس «حماس» إسماعيل هنية، أن حركته تتطلع إلى «دور سعودي لتحقيق المصالحة الفلسطينية المتعثرة». وقال في خطبة الجمعة الماضية، إننا «نؤكد للسعودية التزامنا كل ما وقعنا عليه، ونحن معنيون قولاً وعملاً بتحقيق المصالحة».
أما الزيارات الأوروبية، التي تقودها كل من سويسرا والنرويج، فكانت تناقش عقد تهدئة من خمس إلى عشر سنوات يتخللها «تجميد كامل للعمل المقاوم من تحت الأرض أو فوقها، مع وقف للأنشطة الصاروخية»، وفي المقابل، يمكن إسرائيل أن تفتح المعابر وتقيم «ميناءً عائماً ــ متحركاً» يكون «مدخله قبرص التركية وتحت حماية الاتحاد الأوروبي (حلف الناتو)». هذا جزء من الرواية الحمساوية التي لم تسمع في الإعلام كثيراً. تنقل مصادر في «حماس» هذا الحديث، ولكنها تؤكد أنه لم يتطور إلى اتفاق بعد، مشيرة إلى أن النروج أبدت استعدادها لدعم بناء الميناء بالتعاون مع تركيا وقطر، فيما اشترط الاحتلال وجود ضمانات بعبور شاحنات النقل إلى ميناء أسدود لتفتيشها مسبقاً.
وأكدت المصادر نفسها أن «حماس» تصر على ضم الضفة المحتلة إلى حالة التهدئة «خشية من استفراد الاحتلال بها»، كذلك لفتت إلى اشتراط فتح المعابر كلها، بما في ذلك معبر رفح. والآن لا تزال الأطراف الأوروبية تتناقل الرسائل بين «حماس» وإسرائيل، وهي أيضاً تخطر السلطة بما يدور بين الطرفين.
في السياق، يقول القيادي في «حماس» يوسف رزقة، إن الوفد الأوروبي «يحمل جملة من المواقف التي يدير بها الحالة الأمنية لأبعد موقف»، مضيفاً أن «هذه المباحثات جزء من حالة البدائل التي تبحث حماس عنها»، في ضوء ما تتعرض له من «خنق على يد السلطة». وأكد رزقة لـ«الأخبار» أن الحركة «لن تجد حرجاً في أي موقف سياسي ينهي حالة الحصار، إن استمرت السلطة في رفضها لإدارة غزة وإنهاء الانقسام».
الفصائل الفلسطينية الأخرى تباينت ردود فعلها إزاء ما يدور، فحركة «الجهاد الإسلامي» اشترطت أن يكون أي اتفاق قد ناقشته الفصائل مسبقاً، وفق القيادي في الحركة خضر حبيب. يقول حبيب: «التهدئة أمر لا يبت فيه فصيل بعينه، إن اقتضت الضرورة والمصلحة أن تكون هناك تهدئة». وأشار حبيب، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن حركته لا تعارض تهدئة «لكننا نشترط ألا تكون طويلة وتزيد على خمس سنوات، وأن تكون عبر توافق، وأيضاً مقابل ثمن يدفعه الاحتلال»، ولكنه شدد على أن «الجهاد» لم تتلق أي اتصالات بشأن تلك المباحثات... «كل ما يعرض الآن نسمعه عبر الإعلام». أما «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، فقد قالت إن الأهم هو «الاتفاق على حوار وطني شامل يتفق على إدارة السلم والحرب، ويعزز حالة الوحدة الوطنية».




رفض لاستئناف عمل لجنة الدستور «دون توافق»

رفضت كل من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» استئناف لجنة الدستور الفلسطيني أعمالها دون توافق وطني، ووصفت «حماس» هذا القرار بأنه «عمل فئوي غير مقبول»، فيما قالت «الجهاد» إنه يأتي في «توقيت غير مناسب ويعكس حالة التفرد والرغبة في التهميش».
وكانت لجنة الدستور الفلسطيني (التابعة للمجلس الوطني الفلسطيني) قد استأنفت أعمالها، السبت، في مقرها في مدينة رام الله في الضفة المحتلة. وقال رئيس اللجنة، سليم الزعنون، إن «إنجاز الدستور أحد استحقاقات اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين في نهاية 2012»، وإن اللجنة مصممة على الانتهاء من أعمالها «والبناء على ما أنجزته لجنة الدستور الأولى والخروج بمشروع دستوري فلسطيني عصري».
(الأخبار، الأناضول)