أثار الحديث عن الزيارة التي كان من المتوقع أن يقوم بها الرئيس الإسرائيلي السابق، شمعون بيريز، للمغرب، موجة غضب وردود فعل مستنكرة مغربية وعربية، وذلك قبل أن تشير صحف عبرية إلى إلغائها.

وكان من المرتقب أن يزور بيريز، خلال الأسبوع الحالي، مدينة مراكش المغربية، حيث كان مدعواً إلى المشاركة في اللقاء الافتتاحي لما يعرف بـ"مبادرة كلينتون العالمية للشرق الاوسط وأفريقيا". لكن موقع صحيفة "معاريف" ذكر أمس أنه تم رفع اسم بيريز من على الجدول الزمني للمؤتمر. ورأى الموقع أنّ رفع اسم بيريز جاء بعدما توجهت حركة "حماس" يوم الأحد الماضي إلى المغرب بطلب إعادة دراسة إمكان السماح لبيريز بالمشاركة في المؤتمر، دون التأكيد ما إذا كان طلب الحركة سبّب إلغاء المشاركة. وقال مكتب بيريز إنه أعلن منذ وقت بعيد عدم مشاركته في المؤتمر.

وكان المتحدث الرسمي باسم حركة "حماس"، فوزي برهوم، قد عبّر عن استنكار الحركة لهذه الزيارة التي "ستفتح بوابة التطبيع الخطيرة مع الكيان المجرم"، وعن الأمل في إعادة النظر فيها انسجاماً مع "طموحات وتطلعات شعبنا الفلسطيني وكافة شعوب المنطقة الرافضين لأي شكل من أشكال التطبيع مع العدو".
ورغم أنّ هذه الزيارة لا تعدّ سابقة في تاريخ علاقات المغرب بالكيان الاسرائيلي، إذ سبق أن زار شمعون بيريز المملكة في مناسبة أولى عام 1986 بدعوة من الملك الحسن الثاني، تلتها زيارات أخرى رسمية وغير رسمية في إطار مؤتمرات دولية اقتصادية، لكن الزيارة هي الأولى منذ إغلاق مكتب الاتصال الاسرائيلي في المغرب عام 2000 إبان الانتفاضة الثانية، وقد أعادت إلى الواجهة النقاش حول طبيعة العلاقات المغربية بإسرائيل بعد محاولة تمرير مشروع تجريم التطبيع أمام البرلمان خلال العام الماضي.
زيارة غير رسمية استنفرت ضدها قوى مدنية وسياسية مغربية، وواجهتها معارضة شديدة في حراك كان يأمل المشاركون فيه أن يؤدي إلى إلغائها.
وإلى جانب الدعوات الى وقفات احتجاجية في مدن مغربية عدة، تقدم أربعة محامين مغاربة بمذكرة ضد بيريز، مطالبين السلطات المغربية بايقافه والتحقيق معه باعتباره مجرم حرب. واستند المحامون في مذكرتهم إلى القانون الجنائي المغربي الذي ينص في الفصل 710 على أنه "على كل أجنبي يرتكب خارج أراضي المملكة جناية يعاقب عليها القانون المغربي، إما بصفته فاعلاً أو مساهماً أو مشاركاً، يمكن متابعته والحكم عليه حسب مقتضيات القانون المغربي إذا كانت ضحية هذه الجريمة من جنسية مغربية"، الأمر الذي ينطبق على حال مواطنة مغربية استشهدت جراء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة عام 2009.
وقد كانت منظمات وتنسيقيات من المجتمع المدني في المغرب، على غرار "الشبكة الديموقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب" و"الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة" و"مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين"، قد أعلنت رفضها لهذه الزيارة، داعية النقابات المغربية الى التنديد بها في مسيرات يوم العمّال العالمي.
على الصعيد المغربي الرسمي، لم يصدر أي بيان من الحكومة حول هذه الزيارة، واقتصرت ردود فعل الائتلاف الحاكم بقيادة "حزب العدالة والتنمية" على تصريح عبدالله بوانو، رئيس كتلته البرلمانية، أثناء احتفال "الاتحاد الوطني للشغل" بيوم العمال. تصريح رفض خلاله بوانو الاتهامات الموجهة للحكومة بدعوة بيريز، نافياً أي علاقة لهذه الاخيرة بالزيارة ومتّهماً المعارضة بـ"السعي للتشويش على شعبية الحكومة القوية".
(الأخبار)